الطفرة الاقتصادية في عهد بن علي كانت مزوّرة

شكري الجلاصي

العالم عرف ازدهار ونموّ اقتصادي عالي جدًّا منذ بداية الألفية الثانية إلى غاية سنة 2007 نتيجة إقحام تكنولوجيا المعلومات،

في تلك الفترة كانت الدول المشابهة لتونس وخاصة في شرق آسيا، تحقق في نسب نمو برقمين، وكان نظام المخلوع بالكاد يحقّق معدّل نسبة نمو ب 4%، وسأتجاوز هنا عن كونها كانت مزوّرة باعتراف البنك الدولي نفسه، وهي نسبة بدأت بالتراجع منذ سنة 2008.

من يتحدث عن طفرة اقتصادية في عهد بن علي يغالط التونسيين ويخدعهم ويكذب عليهم ولا يعلم ما يحدث في العالم.

سياسات بن علي والشراكة التي أمضاها مع الاتحاد الأوروبي مقايضة لبقائه في السلطة والصمت عن انتهاكاته للحريات ولحقوق الإنسان، دمّرت الفلاحة والصناعة التونسية وأجهزت على كل الاقتصاد التونسي، وما تعانيه تونس اليوم هو امتداد لنتائج تلك السياسات ما لم يتم مراجعتها.

إقتصاد بن علي كان ريعي إقطاعي يتقاسم الثروات بين عائلته والمحيطين به ويوزّع الفقر والخصاصة وغياب التنمية على السواد الأعظم بالإضافة لمنع الحريات وانتهاك حقوق الانسان والتصحّر الفكري والثقافي وثقافة الخوف والتلحيس والنفاق والانتهازية للحصول على الفتات.

ومن أعراض وأسباب الأزمة الاقتصادية الحالية هي لوبيات الفساد وعصابات النهب والتهرب الضريبي التي زرعها نظام بن علي وبقيت ترتع،

وأيضا المطالَب الاجتماعية المشروعة لشرائح كبيرة في المجتمع عاشت الضيم والتهميش والخصاصة طيلة عقود ولم يكن من خيار لحكومات الثورة إِلَّا تلبية القليل القليل منها.

جائزة غاندي للسلام

عبد القادر الونيسي

يأبى قلمي أن يمدح صاحب سلطة أي سلطة ولن يحيد هذه المرة رغم أن الحدث تاريخي. الحدث يتمثل في تكريم الشيخ راشد من طرف أكبر ديمقراطية في العالم وحصوله على جائزة غاندي للسلام كأول عربي يحظى بهذا التشريف. أعتبرها اعترافا وتقديرا لمئات الالاف من الرجال والنساء الذين ضحوا بكل ما يملكون من أجل وطنهم. من اجل عقيدتهم. من أجل الإنسان. اعتراف للشهداء للثكالى للأيتام لسنوات من القهر والعذاب والصبر. حركة النهضة التي شقت طريقها تحت القصف وكتمت غيظها ونسيت آلامها ولم تنتقم عندما تمكنت من جلادها هي الفائز الأول والأخير بهذه الجائزة مع التحية لشيخنا “وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ”.

لا تقتربوا… إن تونس جزء من الإمبراطورية الفرنسية

عادل السمعلي

أهم عبارة في تقرير استخبارات إيطاليا التي قامت بالتخطيط لانقلاب 7 نوفمبر 1987 هي كلمة المسؤول الفرنسي للإيطاليين : (لا تقتربوا من تونس إن تونس جزء من الإمبراطورية الفرنسية)… هذه الكلمة فيها ملخص لمخطط الاغتيالات السياسية والانقلاب على الترويكا وتحريك اعتصام باردو وتفعيل الحمار الوطني ثم تكريم عناصره الفاعلة بقلادة وفاء في باريس… إياكم أن تنسوا هذه العبارة وانتم تحللون سياسيا بعض الأحداث الغامضة (لا تقتربوا… إن تونس جزء من الإمبراطورية الفرنسية) قف انتهى.

__________

حوار أجرته مع رئيس الاستخبارات الإيطالية Fulvio Martini صحيفة La Repubblica ونشر في 11 أكتوبر 1999. الرابط

 

عدو النهضة اللدود لم يتهمها بالإنقلاب

الحبيب حمام

هل اتّهم بن علي النهضة بمحاولة انقلاب 8 نوفمبر؟ ما أعلمه أنه اتهم النهضة بكل عنف وإرهاب وبكل شيء سوى انقلاب 8 نوفمبر. عدو النهضة اللدود، بن علي، لم يتهمها بذلك. ولكن من هم أكثر منه عداوة للنهضة يتهمونها اليوم، بعد 29 سنة، بذلك! هذا من جنون البقر.

دعنا منهم، ولنتساءل لماذا لم يتهم بن علي النهضة بمحاولة انقلاب 8 نوفمبر؟ الجواب أراه بسيطا. ماذا كان سيقول لو أراد اتهامها بهذه التهمة؟ هل كان سيقول: “أعدّت النهضة انقلابا يوم 8 نوفمبر، فاجتمع 6 أطباء صدفة يوم 7 نوفمبر، أي قبل يوم، فعزلوا بورڨيبة ووضعوني مكانه، فاستبشر أهل الإنقلاب بمجيئي، فعدلوا عن انقلابهم حبا فيّ وفي الطب”؟ ما تركبش، القول بانقلاب 8 نوفمبر هو اعتراف بأن 7 نوفمبر انقلاب مثله قطع الطريق عليه.

ويبقى السؤال: البورڨيبيون، عندما كانوا يحتفلون بـ 7 نوفمبر، هل كانوا يحتفلون بذكرى الانقلاب على حبيبهم بورڨيبة، أم بذكرى شهادة الـ 6 أطباء، أم بذكرى 8 نوفمبر ناقص يوم؟

ضد الدوغمائية دفاعا عن الديمقراطية

منير الجلاصي

ما الذي يدفعنا إلى الكتابة عن الديمقراطية والانتصاب دفاعا عنها خاصة أنها أصبحت قيمة كونية لا احد يمكنه الاعتراض عليها، الا تكون معركتنا هذه من قبيل خلع أبواب مفتوحة فتكون معاركنا وهمية مثل معارك دون كيشوت بالرغم من وجاهة اعتراضات من هذا القبيل الا ان الكتابة حول الديمقراطية والدفاع عنها تبقى مسألة راهنة، ان الاسباب التي تدفعنا لذلك متنوعة من جهة العدد متفاوتة من جهة القيمة أول هذه الاعتبارات ظرفي يتعلق بالفرص المهدورة التي وفرتها الثورة المباركة والتي لم يغتنمها الفرقاء السياسيين سواء كانوا افرادا ام كانوا قوى سياسية ام كانوا تيارات فكرية فالثورة كشفت ان المعارضة بأطيافها المختلفة ليست سوى قفا السلطة أو السلطة معكوسة ولهذا لم تكن معاركها ضد السلطة صراع مشاريع وإنما كان صراع مواقع ولسبب كهذا وجدت البلاد نفسها في حالة فراغ بمستوياته المختلفة بعد فرار رأس السلطة السياسية من البلاد بل ان الامر اخطر من ذلك اذ ان المعارضة تم اختراقها من قبل السلطة لا بالمعنى الأمني ولكن بالمعنى الثقافي فإذا كانت ثقافة السلطة تقوم خلال ستة عقود على اقصاء الآخر وتخوينه باسم الوحدة الوطنية هذا المنطق لم يختف بعد الثورة بل امتد باشكال واساليب مختلفة تمت ادانة الآخر تارة باسم معاداة الديمقراطية وطورا باسم مقاومة الحداثة وأخرى باسم رفض قيم الجمهورية، إن منطق احتكار السلطة ومنطق احتكار الحقيقة يفضي كل منهما الى الاخر ويدعمه ويؤديان الى نفس النتائج.

ثاني هذه الاعتبارات يتداخل فيه السياسي بالثقافي فتونس هذه المستعمرة الفرنسية القديمة عندما غادرها الاستعمار المباشر فانها لم تترك وشأنها بل فرض عليها ضرب من الإلحاق لفرنسا عبر فرنسة عقول نخبتها التي تم التمكين لها في مواقع التوجيه والقرار، فرنسة العقول ستكون مآلاته خطيرة على بنى التفكير وعلى النماذج المرجعية وعلى الخيارات الثقافية والاجتماعية والسياسية واريد ان اقف قليلا عند هذه النقطة الأخيرة عندما حصلت البلاد على وثيقة الاستقلال كانت على مفترق طرق كان بالامكان ان يتم اصلاح سياسي في إطار التواصل كأن يتم الحفاظ على النظام الملكي على أن تدخل تغييرات طفيفة وتجميلية لبنية النظام وكان بالامكان ادخال تغييرات جذرية على بنية النظام دون تغيير مسماه فنبقى في اطار النظام الملكي لننتقل من ملكية مطلقة الى ملكية دستورية ومن ملك يملك ويحكم الى ملك يملك ولا يحكم او ان يتم اصلاح سياسي في إطار القطائع أي تغيير طبيعة النظام السياسي من نظام ملكي الى نظام جمهوري وهذا التغيير هو شرط إمكان الإصلاح السياسي وشرط إمكان الديمقراطية كمؤشر على دخول الحداثة السياسية.

كيف حسمت النخبة المتنفذة في مواقع التوجيه والقرار هذه الخيارات، حسمتها انطلاقا من التاريخ الفرنسي أي أن هذه النخب اتخذت من هذا التاريخ مرجعا تقيس عليه ما يجب أن يقع في تونس حتى ندشن الحداثة السياسية إذا كانت فرنسا قد دشنت حداثتها السياسية بالانتقال من الملكية المطلقة التي كانت صنو الاستبداد الى الجمهورية التي كانت قرين الديمقراطية وقد مثل هذا التحول نقلة وتحولا نوعيا في التاريخ السياسي للفرنسيين اذ نقلهم من شكل معين من السيادة، من سيادة كانت تمارس باسم الاله الى سيادة تمارس باسم الشعب كان هذا التحول نوعيا وهو يمثل ثورة في حياة الفرنسيين آنذاك وذلك لأن هذه الثورة علمنت الشأن السياسي وجعلته شانا بشريا خاضعا للتقدير البشري بما يقتضيه هذا التقدير من إمكانيات الإصابة أو الخطأ وبما يترتب عن ذلك من مسؤولية أمام الشعب الذي يمكنه أن يحاسب مسؤوليه عن خياراتهم وعن مدى نجاحهم في هذه الخيارات.

اعتقد ان الفرنسيين محكومون بمزاج القطائع سواء تعلق الأمر بما هو نظري أم بما هو عملي وترتب عن هذا المزاج الذي ارتقى الى منزلة النموذج الارشادي أن تمت المبالغة في الحط من الماضي وترذيله وفي قضية الحال الماضي السياسي فتم الربط بين الملكية من ناحية والاستبداد من ناحية ثانية بل اعتبر أن هذا الترابط ليس ترابطا عرضيا بل هو ترابط ضروري بحيث لا يمكن ان نتصور نظاما ملكيا دون أن نتصور الاستبداد أي الشر السياسي حسب لغة بول ريكور وفي المقابل تم الرفع من شأن الحاضر وفي قضية الحال النظام الجمهوري الذي اقيم حديثا فأقيمت علاقة تلازمية بين هذا الشكل السياسي الذي هو الجمهورية وهذه القيمة التي هي الحرية والديمقراطية واعتبر في هذا السياق أن الديمقراطية والحرية منتجان جمهوريان حصريا هذا الترابط والتلازم الموهوم بين الجمهورية كشكل سياسي والديمقراطية كقيمة انسانية سيؤدي الى ما ساسميه بايديولوجيا الجمهورية والمتمثلة في تفضيل في مطلق الاحوال النظام الجمهوري على النظام الملكي والقول بأن هذا الشكل السياسي هو الوحيد القادر على ضمان الحريات والديمقراطية وان تهديد هذا النظام هو تهديد للديمقراطية في حد ذاتها.

ايديولوجيا الجمهورية يمكن ان تجد لها مسوغات داخل التجربة السياسية التاريخية للفرنسيين دون أن يكون هذا التفهم دون تحفظات فإن هذه الأيديولوجيا تبدو مثيرة للسخرية داخل السياق العربي الإسلامي ومن ضمنه تونس فما تغير فعلا هو موضع الاستبداد لا غير إذا كانت الجمهورية في السياق الفرنسي تحيل إلى تحولات في الشكل ترافقها تحولات في القيم فإن الجمهورية في المستعمرات القديمة كانت تحولات في الشكل دون قيم مناسبة لهذا الشكل، صحيح أن حاكم هذه البلاد لم يعد الباي او الملك ولكنه باي او ملك مقنع أي ملك في صورة رئيس جاء إلى سدة الحكم ليبقى الى ان يرفعه عن كرسيه اما الموت وإما انقلاب عسكري، حاكم لا يحكم حسب برنامج وإنما هدفه البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة ولهذا تجده يتقلب بين اشد البرامج تباينا فمن الخيار التعاضدي الاشتراكي إلى نقيضه تماما الخيار الرأسمالي دون أي غضاضة في ذلك، أما عن الحياة السياسية فإن الخوض فيها من باب المحرمات والمعارضة السياسية التي تقتضيها الحياة السياسية الحديثة لا مكان لها الا في احد مواقع ثلاث اما القبر واما السجن واما الغربة والمنفى وبالرغم من هذه المآلات فقد تعودنا بموجب تقليد بورقيبي الاحتفال في العشر الأواخر من جويلية من كل عام بعيد الجمهورية ويكون كل مشكك في قدرة الجمهورية على الاضطلاع بمسألة تحقق الحرية والديمقراطية موضع إدانة وتجريم وكان التشكيك في قدرة الجمهورية على تحقيق الديمقراطية هو تشكيك في الديمقراطية ذاتها وهو انزياح يؤدي الى السقوط في الشكلانية السياسية هذه الشكلانية توحد اشد التيارات تباينا وتعارضا فايديولوجيا الجمهورية والسقوط في النزعة الشكلانية يجمع تنظيرات حزب التحرير الاسلامي بايديولوجيي الجمهورية قد يختلفون في النتائج ولكنهم يتفقون في البنى الفكرية ومثلما يعتقد انصار حزب التحرير ان تحقق الاسلام وسيادته يتوقف على نظام الخلافة يعتقد انصار الجمهورية ان تحقق الديمقراطية وسيادتها يتوقف على الجمهورية دون غيرها من اشكال الحكم،

ان الديمقراطية ليست ماهية يتلبس بها البعض ويحتكرها دون البعض الآخر فإن هذا المنحى يسقطنا في ضرب من الطائفية المغلقة وهي بالمثل ليست مجرد إجراءات فان ذلك يسقطنا في ضرب من النزعة التقنوية المتحررة من كل الاعتبارات القيمية، يمكن أن نجري انتخابات ويمكن ان نغير الاشخاص دون ان يؤدي ذلك إلى زوال الاستبداد وتحقيق اليديمقراطية وذلك سيكون موضوع حديث آخر إن شاء الله.

وتلك الأيام نداولها بين الناس

شوقي الشايب

لطالما شدني في القرآن مشاهد وعبر…. كنت أعبرها حسب سني ونضجي، ولطالما تصورتها كفلم وأحداث قصصية في مخيلتي… واستانست بكتاب “التصوير الفني في القرآن” لسيد قطب الذي أعطى لمخيلتي بعداً آخر في تأويل أحداث القصص.

تخيلت هامان وفرعون، وقوم صالح، وابن نوح، قوم لوط وهم عاكفين عن غيهم، وإخوة يوسف وشدة بغضهم وحسدهم… تخيلت المشاهد ولكنني لم أستطع إعطاء الجميع ذلك القدر الطاغي من الكره والبغض والغي…

وراودني سؤالان منذ طفولتي لم أستطع أن أجيب عليهما:

1. هل يستطيع بشر أن ينكر آيات هي أمام عينيه شاخصة ثم يدعي العقلانية ؟

2. كيف سيؤمن للمسيح الدجال بشر وعلى جبينه كتب “كافر” ؟؟؟

وبفضل الله سبحانه وبعد أن رأيت موجة التطبيل والتبهليل والتهليل يوم ذكرى السابع من نوفمبر المجيدة تيقنت أن تلك الأيام دولة بين الناس، وأن القصص تعاد بيننا اليوم…. وإن اختلفت الظروف والأطر إلا أن البغي واحد والإصرار على العمى حق وان وجد البصر… هنالك أناس ليسوا مثلنا ولسنا مثلهم… أرضعتهم المذلة وأشربوا حب الباطل حتى وإن صاح الباطل لا تتبعوني…

بالأمس علمت أن من سيؤمن بالمسيح الدجال وعلى جبينه دلالات ضلاله ليسوا إلا “عبيرات موسوات” و”ففراشيات” وأشباه المتبنفسجين هؤلاء…

أحمد الله ربي أن عافاني من أن أكون في ملة قوم “بنفسجيين” ادام الله علينا نعمة “اللا بن علي” إلى يوم الدين.

بريطانيا العظمى بين القضاء والفضاء

أسامة الحاج حسن

قبل ثلاثة أشهر تقريباً رفضت بريطانيا العظمى منح الموسيقار الهندي الشهير أحمد علي خان تأشيرة دخول لأراضيها ويومها عزا خان أسباب رفض بريطانيا منحه التأشيرة كونه يحمل اسما إسلامياً وفقاً لتغريدته على تويتر…

قبلها أيضاً منعت السلطات البريطانية اللاعبين اليمنيين معاذ الريمي، وعبد الله الكعبي “مواليد بالسعودية” من دخول أراضيها لخوض تجربة احترافية بناء على رغبة بعض الفرق البريطانية..

منع فنان ورياضيين من دخول بريطانيا يفسر لك منع الداعية السعودي الشهير المعروف بوسطيته “الدكتور محمد العريفي” وقال القنصل البريطاني في جدة يومئذٍ إن المملكة المتحدة لا ترحب بحاملي الأفكار المتشددة والمتطرفة..

على الطرف الآخر لا تجد حكومة بريطانيا العظمى غضاضة من استضافة زعماء القاديانية على أرضها تلك الطائفة التي خلقتها بريطانيا عينها قبل أكثر من مئة عام لتعطل الجهاد ضدها إبان احتلالها المباشر للهند ولا غرابة أنها استضافت أبا قتادة الفلسطيني وقدمت له المنابر ليبث من خلالها أفكاره التكفيرية كنموذج للتطرف السني.

لم تكتف دولة صاحبة الجلالة التي تحكم بعرف مكتوب من جعل أرضها تربة خصبة لتنشئة جيل متطرف من كل الاتجاهات كدأبها القديم في مستعمراتها التي لم تغب عنها الشمس من العزف على وتر القوميات والأقليات والتي جعلته سببا جديدا للتدخل في حروبها خارج الحدود.

أمس بثت الجزيرة برنامج “للقصة بقية” سلطت الضوء فيه على الداعية الشيعي المتطرف “ياسر الحبيب” الذي يقيم في بريطانيا ويبث سمومه التكفيرية عبر الفضاء البريطاني ويستعرض جيشا أسماه جيش المهدي مرددا شعارات طائفية من عاصمة الضباب التي لم يتدخل قضاؤها ليلجم هذا الفضاء.

بريطانيا إذا لازالت تجد من لعبة المتناقضات مكسبا لتعزيز نزعتها الاستعمارية ولم لا لعلها تريد لعب دور جارتها العدوة اللدودة فرنسا التي استضافت يوما الخميني قبل أن يرحل عنها حاكما مطلقا لإيران.

البقاء في القاع

سامي براهم

المجموعة الأمنيّة أو “مجموعة الإنقاذ الوطني” برّأها المخلوع ولم يجرّمها استنادا إلى ما كان يفترض انّها ستقدم عليه “إنقاذ 30 رأسا من حبل المشنقة” وأطلق سراح منظوريها بل حاول أن يغري بعضهم ويستقطبهم للعمل معه…

لكنّ بقايا إعلام المخلوع -خدمة لأجندات غير إعلاميّة- أبوا إلا النّبش في الدّفاتر القديمة دون حرفيّة أو مهنيّة ودون استدعاء منظوري هذه المجموعة الأحياء والمتواجدين في البلد وذلك قصد التّشويش على الرّأي العام…

تجديف ضدّ التاريخ والجغرافيا البشريّة والسياسيّة سينتهي بالفشل كما انتهى من قبل…

للأسف الثّورة أهدت لعدد من “الإعلاميين” فرصة نادرة لإعادة بناء مسار إعلاميّ جديد أكثر نقاء وشرفا ومهنيّة ولكن يأبى البعض إلا البقاء في القاع…

روسيا تعلن الهدنة ولا من مجيب

بلغيث عون

رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف يصرح أنه من الممكن تشكيل حكومة من دون الأسد إذا قرر السوريون ذلك، وهو تغير واضح في الخطاب الروسي…

يأتي ذلك في الوقت الذي تخور فيه قوى روسيا في حلب تماما ويبدو الحل العسكري بعيد المنال: كان توقع روسيا قدرة النظام الإجرامي والميليشيات الطائفية على إنجاز ميداني ما. للأسف ما يجري ليس فقط فشل الميليشيات بل وتقدم معاكس للمقاومة الشرسة. بالمقابل القصف الجوي لم يأت أكله بل تحول على العكس إلى كارثة على روسيا، الصورة البشعة التي جناها الروس كمجرمي حرب بلا نتيجة تذكر.

من ثمة ما لاحظناه من ظاهرة مضحكة: روسيا تخاطب نفسها حول الهدنة (وجناحها يرد عليها) ولا يعبأ بها أحد، تمدد الهدنة تلو الهدنة وتعلن التهديد تلو التهديد وتتوقع النتائج ولا من مجيب. أخيرا تقرر وحدها الإستمرار في الهدنة إذا لم تهاجم الفصائل المقاتلة ليواصل النظام مع ذلك قصفه.

الإرباك الروسي الشديد واضح جدا، والسبب أيضا واضح: لم يعرفوا أنهم يقاتلون شعبا حرا وأنهم يصنعون مجد روسيا في غير موضعه.