“الرخ لا” هذا موش شعار

محمد الناصر رابحي

أسمع يا باهي بش نكون موضوعي لاقصى درجة من غير مزايدات ولا تجلطيم ولا هزان ونفضان… كلامي هذا مش معناها أنا مع الحكومة ومجموعات العصابة الحاكمة ومن لف لفها ..DONC أنا كيما تعرفوا لاني ندائي ولا نهضاوي لذلك حل مخك بش تفهم معنى ومغزى ما أقول…

أولاً متفاهمين أن الشركات الأجنبية النفطية في تطاوين وغير تطاوين هي شركات ناهبة للثروات بدون أدنى شك.. وعليه احتجاجات شباب تطاوين شرعية بل وواجبة أصلا… أما وين نختلف معاهم… نختلفو في التبلبيز والتجخليط والعناد إلي مافيهوش فايدة.

خويا جاتك الحكومة بـ 12 وزير.. حط مطالبك فوق الطاولة وتفاوض الند للند… أما مش معناها “الرخ لا” لا يا باهي يلزمك ترخ في حاجات وتكبس في حاجات وهذاك مبدأ المفاوضات… ومستحيل بش تتحقق مطالبك الكل إلي أصلا إنت كاتبها وإنت إلي قلت عليها… معناها يا باهي لا تقطع شعرة معاوية في التفاوض… ويا باهي إنت يا حنين شعار “الرخ لا” هو شعار الكناترية وإلي هو شعار حكيم… على خاطر الكناتري كيف يبدا هاز حاجة مخالفة للقانون يلزم ديمة القدام وما يرخش بش ما يخلطش عليه الحاكم… وإنت يا باهي أكيد مش كناتري… وعليه يلزمك ترخ في حاجات وتكبس في حاجات…

01 ماي عيد الشغل، عيد مــاذا يا هذا !؟؟

منجي باكير

01 ماي عيد الشغل -أو عيد العمّال- هو عيد وأيقونة استحقاق لتكريم ولو رمزيّ لمن أعمل فكره أو شغّل ساعده في بناء هذا الوطن وكابد في همّة للدّفع به نحو انتعاش تنموي وإقلاع إقتصادي ينفع البلاد والعباد،،،

عندنا في تونس لا نعرف هل أنّنا معنيون بهذا التكريم، ولا نعرف هل أنّه يحقّ لنا أن نضع أيدينا في أيدي عمّال العالم من الذين آمنوا بـ (قيمة العمل) فانصرفوا إلى الجهد والإبتكار لتوظيف عقولهم وسواعدهم في التنمية والإرتقاء بشعوبهم ومواطنيهم لملامسة العيش الكريم، حقيقة لا نعرف ؟؟

لكنّنــــــا نعرف جيّدا وبإجماع واسع وعريض أنّنا شعب لم نتوفّق بعد إلى الإيمان بـ (قيمة العمل زائد قيمة الوقت) تماما كما ضاع إيماننا بجماليات أخرى وواجبات أخرى،،،

نعرف أيضا أننا سارعنا -في فرح و شوْق- إلى تقنين ودسترة حقّ الإضراب قبل أن نعي جيّدا حقّ وحرية وضرورة العمل في بلد أكثر طاقاته مهدورة والأخرى نائمة تدمن الكسل والإستهلاك، بينما كثير من شعوب الأرض الأخرى تصنع كلّ يوم المعجزات في برّها،،، ولمّا لم يسعها البرّ انتقلت إلى البحر والجوّ فغزتهما وطوّعتهما…

أيضا نعرف أنّنا مؤهّلون لإحتلال أولى المراكز والتسجيل بالبنط العريض في صفحات موسوعة بولائمنا وعصائدنا والتفنّن في تفصيل وخياطة رايتنا… غينس ولنا باع ومراتب (مشرّفة جدّا) أيضا.

كما أنّنا مــــــــــا زلنا نعايش رواسب ونتائج مسلسلات إضراباتنا وقطع الأرزاق والطرق وإغلاق المؤسسات الخاصّة والوطنيّة التي وقعت طيلة السنوات الماضية، مازلنا نحصد نتائج تسببنا في غلق وإفلاس مواردنا وثرواتنا بأيدينا، إضرابات بالجملة على مدار السنوات الفارطة، بعضها عشوائية مشبوهة والأخرى منظّمة بمباركة إتحاد الشغل الراعي الرّسمي.

فهل بعد هذا، وعلى الحال الذي نحن عليه ومع استشرافات وتحذيرات أهل الإختصاص وجماعة الإقتصاد من التردّي الحاضر والقادم، مع نسبة بطالة عالية ونموّ منخفض جدّا، هل يحقّ لنا أن نستقبل 01 ماي وأن ننعم بالإحتفال بعيد العمّال -وضميرنا راضٍ- جنب بقيّة عمّال العالم !؟؟؟

إقالة ناجي جلّول ووزيرة المالية

عبد اللّطيف درباله

كما توقّعنا على نفس هذه الصفحة.. وقد سبق وأن قلنا مرارا بأنّ إقالة ناجي جلول من وزارة التربية والتعليم محسومة.. مهما عاند وكابر ومارس انتهازيّته وتضليله.. وأنّ ما دون ذلك هو تفاصيل..
فقد صدر منذ قليل قرارا عن رئيس الحكومة بإقالة جلّول.. وتكليف سليم خلبوس وزير التعليم العالي بالاشراف مؤقتا على وزارة التربية.

كما تمّت إقالة وزيرة المالية من مهامها.. وتكليف فاضل عبد الكافي وزير التعاون الدولي والاستثمار بالاشراف على وزارة المالية بالنيابة..

يخربون بيوتَهم

سامي براهم

الاشتباك الفايسبوكي بين قواعد بعض الأحزاب الذين كانوا شركاء في مقاومة الاستبداد قبل الثّورة تجاوز إطار المزايدات الحزبيّة ووصل حدّ انتهاك الأعراض والتّشويه والترذيل فيما يشبه الحملات والحملات المضادّة سواء كانت تلقائيّة أو منظّمة.

وفضلا عن تناقض هذا السّلوك السياسي المتهافت مع الأخلاق السياسيّة فهو لا يخدم أيّا من هذه الأحزاب بل يضعفها لأنّه يضعف التيّار السياسي العريض المفترض أنّه منحاز للإصلاح والتّأسيس الديمقراطي مهما اختلفت المواقع والتّقديرات وزوايا النّظر والأداء الذي يحكم عليه الوعي التّاريخي عندما يتجاوز اللحظة الرّاهنة.

ليس من مصلحة هؤلاء القواعد أن يرذّلوا قيادات بعضهم البعض ورموزهم في فترة تحرص فيها أجندات سياسيّة وإعلاميّة مشبوهة على استهداف الشخصيات الاعتباريّة للثورة والانتقال الديمقراطي ومقاومة الفساد.

لا تكونوا كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم أو كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة.

السفير الفرنسي مع لجان رصد هلال رمضان

رشدي بوعزيز

لماذا كل هذا التحامل على السفير الفرنسي ؟ الرجل كان واضحا منذ البداية وتذكروا تصريحه الشهير الذي اثار جدلا كبيرا عندما تسلم منصبه في 2016 :
“أنا جئت إلى تونس لتأمين سلامة المواطنين الفرنسيين، والعمل على سلامة هذا البلد، المفرخ للجهاديين ولعديد المتطرفين الدينيين”.

بالدارجة، “الراجل يخدم على روحو” ويخدم في مواطنيه ويخدم في بلاده، فهل نلومه هو ؟؟ أم نلوم أنفسنا وسكوتنا على سياسيين وإعلاميين ومسؤولين يخدمون فيه وفي مصالح دولته على حساب سيادتنا وثرواتنا ومستقبل أبنائنا.

نحن لا نملك سلطة قرارنا، فالاستعمار خرج من الحدود ولكنه بقي في العقول وترك عملاء ووكلاء يقومون على مصالحه ويأتمرون بإمرته ويسهلون عمله، فلا غرابة إذا إذا وجدنا غدا السفير الفرنسي على هضبة سيدي بلحسن مع لجان رصد هلال شهر رمضان ? . “ولقى المدينة خالية، قيم فيها الآذان”.

مشروع مصالحة وطنية أم مشروع مصالح حزبية؟

عادل بن عبد الله

منذ شهر جويليه من سنة 2015 قدّمت رئاسة الجمهورية مبادرة تشريعية تتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية وذلك لتسوية وضعية العشرات من رجال الأعمال والآلاف من الموظفين وأشباههم ممن تعلقت بهم قضايا فساد مالي واقتصادي.

وبحكم انقلابه على المسار الطبيعي للعدالة الانتقالية وتعبيره عن انحياز “مشبوه” لفائدة الفاعلين الاقتصاديين والإداريين زمن المخلوع، لاقى هذا المشروع معارضة قوية داخل مجلس نواب الشعب وخارجه رغم محاولات الرئاسة البائسة لتمريره باعتباره جزءا من المصالحة الوطنية الشاملة من جهة أولى، وباعتباره من جهة ثانية عامل تحفيز للاستثمار الداخلي وجذب للاستثمار الخارجي، مع الترويج لعدم تعارضه مع مسار العدالة الانتقالية، ومساعدته على تنقية المناخ العام من عوامل التوتر والاحتقان قصد مساعدة الحكومة على التركيز في محور مقاومة الإرهاب.

مشروع رئاسي غير دستوري ولا قانوني

تقترح المبادرة التشريعية الرئاسية إحداث “لجنة” للإشراف على تسوية ملفات الفساد المالي والإداري تسوية نهائية وغير قابلة للطعن حتى بدعوى تجاوز السلطة. وهي عملية يراد لها أن تتمّ خارج مسار التقاضي العادي ومسار العدالة الانتقالية على حد سواء. ومن الواضح أنّ لجنة قائد السبسي لا تختلف كثيرا عن “لجنة” صنع الله إبراهيم في روايته الشهيرة، إذ هي مبتدأ ينتظر خبرا، ولكنه خبر لا يوجد في تاريخ الرئيس وفريقه ما يجعلنا نتفاءل بشأنه خيرا. فكيف يمكن للجنة -بدعوى تسريع الإجراءات- أن تكون قانونية أو “دستورية” وهي تستولي واقعيا على مهام هيئة الحقيقة والكرامة وتعطّل الفصل 14 من القانون الأساسي المنظم للعدالة الانتقالية والذي يهدف إلى “تفكيك منظومة الفساد والقمع والاستبداد ومعالجتها بشكل يضمن عدم تكرار الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان وإرساء دولة القانون”.

لا شك في أنّ مسار العدالة المرتبط بلجنة “قائد السبسي” يعارض هذه الفلسفة التأسيسية للجمهورية الثانية لأنه يُكرّس تغوّل السلطة التنفيذية (وتحديدا مؤسسة رئاسة الجمهورية التي لم تُخف رغبتها في العودة إلى النظام الرئاسي) حتى على حساب رئاسة الحكومة التي أصبحت مجرد ملحق بالقصر الرئاسي على عكس ما يقتضيه الدستور، فضلا عن تغوّل الرئاسة على السلطتين التشريعية (برفض وضع اللجنة تحت إشراف مجلس النواب ورقابة نواب الشعب) والقضائية (بانتزاع القضايا من أنظار المحاكم وبتكبيلها بفصل عدم الطعن في قرارات اللجنة حتى بتجاوز السلطة).

مصالحة وطنية… أم ترسيخ للاحقان الاجتماعي؟

تهدف المصالحة الوطنية التي يحتج بها المدافعون عن قانون قائد السبسي للمصالحة الاقتصادية والمالية -كما جاء في قانون العدالة الانتقالية- إلى “تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة والسلم الاجتماعية وبناء دولة القانون وإعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة”. إنها غايات ومعاني يُفترض في كل مبادرة تشريعية أن تتحرك تحت سقفها الذي كان محل توافق عريض بين الفرقاء السياسيين. وحتى لو غضضنا الطرف عن تناقض قانون المصالحة مع أسس العدالة الانتقالية وعدم تحقيقه للحد الأدنى من شروطها، فإننا لا نجد في تاريخ/أداء رئاسة الجمهورية والأغلب الأعم من المدافعين عن هذا القانون ما يجعلنا نسلّم لهم بصدق دعواهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

كيف يمكننا أن نُصدّق دعاوى من يعتبر تشكيل “اللجنة” دعما لعمل هيئة الحقيقة والكرامة لا انقلابا عليها (وهو الذي لم يخلُ تاريخه من طعن في عمل الهيئة وتجريح في الذمة المالية لرئيستها ومن محاولات متكررّة لتعطيل عملها)، كيف يمكننا أن نصدّق مشروعا يتموضع في إطار “المصالحة الوطنية الشاملة” عندما تُقدمه أطراف لم تنجح في “المصالحة” بين شقوق حزب الرئيس، ولم تنجح في “المصالحة” مع حليفها النهضوي ولا في تجاوز “آثار” الانتخابات الرئاسية الماضية في علاقتها بالرئيس المتخلي وحراكه، كما لم تنجح حتى في المصالحة مع الدستور الذي من المفترض أن تكون هي الضامنة له والقيمة على علويته (لم يُقدّم الرئيس ملفه الطبي ولا تصريحا بممتلكاته كما يفرض الدستور، ولم يقدم الأغلب الأعم من نوابه ووزرائه تصريحاتهم المالية)؟

هل يمكننا أن نصدّق “مصالحة وطنية شاملة” تحاول تسريع الإجراءات الخاصة بتسوية وضعية الجلادين واللصوص وتتفنّن في تعطيل مسار تسوية وضعيات الضحايا (المشمولين بالعفو التشريعي العام والمفروزين أمنيا من الإسلاميين واليساريين)، وهل يمكن للمواطن أن يستعيد ثقته في الدولة وهو يراها تمعن في سلوكها “الانتقائي” القائم على التمييز الإيجابي للمتنفذين من الرأسماليين والإداريين دون باقي الفئات المقهورة والجهات المهشمة؟ وأخيرا، هل من العقلانية أن نثق في أعضاء لجنة سيُقسمون أمام رئيس الدولة على “احترام الدستور والقانون” وهم يعلمون يقينا أنّ وجود لجنتهم ذاته هو نتيجة الانقلاب على مقتضيات الدستور وأحكام القانون، وكيف يمكن تصديق مصالحة وطنية يُشرف عليها وعي جهوي فئوي يحثّ الخطى نحو إعادة إنتاج المنظومة النوفمبرية ذاتها لكن بـ”شعارات” وتبريرات جديدة؟

استرجاع الثقة.. لكن ثقة مَن؟

من أهم الحجج التي قدمتها رئاسة الجمهورية للدفاع عن مشروع قائد السبسي للمصالحة الاقتصادية والمالية هي أنه يساهم في استرجاع ثقة المستثمرين في الدولة التونسية بحيث يمكن اعتبار “قانون السبسي للمصالحة” عامل جذب للاستثمار لأنه سيزيل عوامل “الطرد” التي كانت تعرقل هذه الغاية. من هذا المنظور السلطوي فإنّ “طي صفحة الماضي” (خارج مسار العدالة الانتقالية وبعيدا عن دورها المتعلق بـ”كشف الحقيقة” وبتحديد المسؤوليات القانونية والسياسية لرموز الاستبداد السياسي والفساد الإداري والمالي، وبعيدا كذلك عن دور الهيئة في تفكيك شبكات الفساد والرعاية المتبادلة -المهيمنة في الدولة الريعية على العلاقة بين الإدارة ورأس المال- ومنع إعادة إنتاجها)، ستساعد في “تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار”.

إننا أمام خطاب سلطوي لا يمكننا أن نخطئ الجهة المعنية بمبادرته التشريعية ولا يمكننا أيضا أن نخطئ المقصود الأصلي بـ”رسالة الطمأنة” التي تصرّ رئاسة الجمهورية على أن تبعث بها إليه رغم كل الاعتراضات السياسية والمدنية. وقد يكون من العبث أن ننتظر من وريث المدرسة الدستورية-التجمعية وحارس مصالح نواتها الصلبة أن يُقدّم رسائل طمأنة لعامة المواطنين (حتى أولئك الذين انتخبوه وحزبه)، كما قد يكون من العبث أيضا أن نطالب بمن أرجعته المنظومة الفاسدة إلى مركز السلطة أن يُقدم مبادرات تشريعية تُهدد مصالح تلك المنظومة ماديا ورمزيا أو تتحرك في أفق إصلاحي حقيقي يعيد تقسيم الثروة والسلطة على أسس أكثر عدلا (أمّا الأفق الثوري فلا يمكننا أن نتحدث عنه أصلا لأنه عدوّ “صاحب الكاريزما” وسليل “المخزن” الذي لم يخف يوما عدم مديونيته للثورة وشهدائها).

لا شك في أنّ مبادرة الباجي قائد السبسي هي رسالة طمأنة للعديد من الأطراف المرتبطة وظيفيا بل “وجوديا” بنظام المخلوع. فهي رسالة لطمأنة رجال الأعمال وكبار الموظفين والسياسيين التونسيين المتورطين مع النظام السابق بأنّ “النظام الحالي” هو مجرد وريث للنظام النوفمبري من جهة السياسات والخيارات الكبرى، وبالتالي هو وريث شرعي للـ”كفاءات” المالية والإدارية التي أشرفت على “المعجزة التونسية” زمن المخلوع. وهي أيضا رسالة طمأنة للشركاء الأجانب الذين تضرروا من “الثورة” وخافوا من إمكانية تغيير القوانين المنظمة لأنشطتهم الاقتصادية “المشبوهة” في تونس.

لكنّ الأخطر في مبادرة قائد السبسي (في صورة حصولها على مواقفة النواب) هي الرسالة التي يبعث بها للمجتمعين السياسي التونسي والدولي بأن “قصر قرطاج” قد أصبح مرة أخرى صاحبَ القرار السياسي النهائي، وبأنه المتحكم الأوحد بقوانين اللعبة رغم أنف الدستور ورغم أنف المعارضة (بل حتى بعض الشركاء في حكومة الوحدة الوطنية).

ثم ماذا…؟

لا شك في أنّ قانون السبسي للمصالحة المالية والاقتصادية هو ابن طبيعي لجملة من المسارات والخيارات التي تتحمل النخب المعادية للمنظومة القديمة جزءا كبيرا من مسؤوليتها. ولا شك أيضا في أن جزءا كبيرا من قوة النظام تنبع من ضعف خصومه وتشرذمهم وطغيان الزعاماتية والحزبية والنزعات الأيديولوجية عليهم. فنحن لا نستطيع أن نفصل الوضع الحالي عن الفشل في تمرير قانون العزل السياسي بسبب الاستراتيجيات المتنازعة لوراثة المنظومة السابقة، كما لا يمكننا فصله عن الصراعات الأيديولوجية التي عصفت بالمرحلة التأسيسية وجعلت من الباجي قائد السبسي “حكما” بين الإسلاميين والعلمانيين ثم “شريكا” في العائلة الديمقراطية ثم “أخا أكبر” لمعارضي الترويكا ثم “زعيما ومنقذا” لكل خرافات النمط ورموزه بحكم ارتباطاته المعلومة بالمنظومة السابقة وبنواتها الجهوية-الأمنية-المالية.

لقد قدّم قائد السبسي مبادرته التشريعية رغم كل الاعتراضات عليها لأنه في النهاية “رجل دولة” بالمعنى الاستبدادي للكلمة، رجل دولة لا ينصت إلا لمن أوصله إلى قصر قرطاج ويستطيع إخراجه منه إن لم يف بوعوده ويرد الدَّين الذي عليه. وهو ما يعني أنّ قائد السبسي غير معني بتفكيك منظومة الفساد ولا بمحاربتها (لأنّ ذلك من باب التدمير الذاتي أو الانتحار السياسي) وسيحاول استثمار موارد الدولة كلها من أجل منع ذلك والتشكيك في دوافعه أو مآلاته. وما سعي “المبادرة التشريعية” إلى الانقلاب على مسار العدالة الانتقالية والهيمنة على مختلف السلطات وتدجينها إلا مظهر من مظاهر “سياسة الدولة” التي تتجاوز شخص الباجي وشقوق حزبه كلها.

إنها سياسة لن تتورع -في صورة نجاح المبادرة التشريعية الحالية- عن الانقلاب على ما سيبقى من مشمولات هيئة الحقيقة والكرامة ومن استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية، دون أن ننسى السلطة الإعلامية التي لا يخفى خضوع أغلب “خطوط التحرير” فيها لمراكز النفوذ المالي والسياسي. ولكنّ ذلك لن يحصل إلاّ إذا ما واصلت المعارضة (السياسية والمدنية والنقابية) خدماتها المجانية للنظام، أي إذا ما واصلت تصريف علاقاتها البينية وعلاقاتها بالسلطة الحاكمة (وبالمعارضة الشعبية العفوية وغير المسيسة) بالطريقة البائسة و”اللاوظيفية” التي تهيمن عليها الآن.

“عربي21”

تطاوين.. التمييز..

محمد ضيف الله

قال المبروك كورشيد إن سقف المطالب التي تقدم بها أهالي تطاوين كان مرتفعا. وذلك في محاولة لتفسير غضبهم من القرارات التي أعلنها يوسف الشاهد. حتى نفهم إن كان السقف مرتفعا أم لا، نقارن بين تلك القرارات وآخر قرارات أعلنها الشاهد نفسه في آخر زيارة له قبل أسبوع إلى ولاية أخرى.

في تطاوين قرارات الشاهد تتعلق بتشغيل 1042 في إطار عقد الكرامة الذي سبق أن أعلنت عنه الحكومة منذ أشهر ويهم كل ولايات الجمهورية بالتساوي، وإنشاء منطقة صناعية الشاهد يعرف أنه لن ينتصب فيها أحد تقريبا. وبعث شركة بيئة لتشغيل 500 عاطل، وتتوزع القرارات الأخرى إلى إنشاء مسلخ بلدي، محكمة ناحية، مكتبي بريد، معتمدية جديدة، صيدلية في المستشفى، الشروع في الدراسات لإنجاز مسبح بلدي… أهم تلك الإنجازات لم تتجاوز الاعتمادات المرصودة له 30 مليارا، والكثير منها دون 1 مليار.

ما مدى أهمية هذه القرارات؟ تجيبنا عن ذلك زيارة الشاهد نفسه قبل أسبوع إلى ولاية صفاقس حيث أعلن عن 30 قرارا، تتناول الصحة (منها مستشفى جامعي جديد بـ 120 مليار) والرياضة (مدينة رياضية مساحتها 58 هكتارا) والبيئة (تفكيك السياب) والثقافة (المسرح البلدي، مكتبة رقمية) والتكنولوجيا (قطب تكنولوجي) والتشغيل (1345 موطن) والسكن (500 مسكن وتهذيب 20 حيا شعبيا) والطرقات الجهوية والسيارة…، بلغة الأرقام تناهز الاعتمادات المخصصة لهذه المشاريع ألفي مليار منها ألف مليار لتحلية المياه.

بطبيعة الحال، المقارنة هنا ليس الهدف منها إثارة النعرة الجهوية، وإلا فالشاهد نفسه هو من أثارها بالتمييز بين الولايات رغم أن ولاية تطاوين تقع في النطاق المحروم من التنمية طيلة عقود، ودستور 2014 يعطيها التمييز الإيجابي. فهل أن قرارات الشاهد تندرج ضمن التمييز الإيجابي أم الحقرة؟

المعارض التائب والسياسي المتلون

صالح التيزاوي

لقبوه “اسد المناجم”، والحقيقة أن “المناضل البروليتاري” لم يقصر، لم يدخر جهدا لتعطيل إنتاج الفسفاط، كلما أبرم اتفاق مع الجهات المعنية، نقضه بعد أيام، وبطبيعة الحال، لن يعجز “المناضل الشرس” عن اختلاق الذرائع. تعطل إنتاج الفسفاط لسنوات، مما ألجأ الدولة إلى الإقتراض من الأسواق العالمية، ومن البنك الدولي، الذي يعتبره “المناضل العمالي” مؤسسة للنهب الدولي، تعمل لغير مصالح الشعوب الفقيرة. (والأمر كذلك) ولو أن قطاع الفسفاط اشتغل كما كان قبل الثورة، واشتغل التونسيون، كما كانوا قبل الثورة، لما وصلنا إلى هذه الحالة من البؤس: مديونية عالية، تضخم، غلاء معيشة، بطالة، هذه الحالة أنتجت بدورها، مزيدا من الإحتجاجات، ودفعت بالجميع إلى نفق مظلم، وما احتجاج أهالينا في تطاوين، وفي مناطق أخرى إلا نتيجة حتمية للأوضاع سالفة الذكر، والتي يعتبر “المناضل الفسفاطي” أحد مهندسيها، فبأي منطق، ينكر على أهالينا في الجنوب احتجاجاتهم المطالبة بحقهم في تنمية أهملها نظام الفساد والإستبداد، وعجزت حكومات ما بعد الثورة، على تقويم الخلل.

فهل الإحتجاجات تحت إمرة “الزعيم العمالي” مقبولة، وغيرها مرفوض؟ لقد أحل نفسه منزلة أعلى من الدستور، الذي كفل شرعية الإحتجاج مادام سلميا. إنها (طبائع الإستبداد). خدعوه بقولهم “أسدالمناجم” والإنتهازيون يغرهم الثناء. فأصبح يحرم على غيره، ما كان يبيحه لنفسه. بل اكثر من ذلك، أصبح يرفع صفة السلمية عن احتجاجات أهالي تطاوين. الإحتجاجات السلمية أضحت اليوم (كلاما فارغا). وحدها تلك التي تزعمها كانت “في الصميم”؟، وكانت “ذات جدوى”.

قطع الطرقات، وإغلاق المصانع، احتجاج غير سلمي (وهذا أمر لا يجدال فيه أحد). فماذا يسمي “المناضل الفسفاطي” قطع الطريق على إنتاج الفسفاط، وحرمان التوانسه من عوائده؟ إن الشعور بالظلم هو نفسه، في قفصة او في تطاوين، وفي كل الجهات التي حرمتها دولة الفساد والإستبداد حقها في التنمية، ولن نحمل مسؤولية غياب التنمية للحكومة الحالية، كما كان يفعل “أسد المناجم” مع الحكومات السابقة. هذه الأوضاع سببتها الدكتاتورية التي حكمت البلاد، معتمدة منوال تنمية أثبت فشله، وثار عليه الشعب التونسي لانه عمق الفوارق الجهوية، وعمق التبعية للدوائر الإستعمارية (وهذا عين ما كان يردده نصير الكادحين).

المعارض التائب، لا ينكر الإحتجاجات السلمية فحسب بل أصبح يجرمها، ويحرض عليها، لأنها قد تخفي، ما هو أخطر، وقد تتطور على حد زعمه (لكنه لا يوضح إلى أي حد)، لذا فالمطلوب قطع الطريق عليها قبل أن تحقق أهدافها. تحول “نصير الطبقات الكادحة” من قطع الطريق على الحكومات إلى قطع الطريق على المحتجين السلميين (والمهمة في كل الأحوال واحدة). دون أن ينسى التذكير بسابق نصائحه لرئيس الحكومة. معارض الأمس، ناصح اليوم، يذم السياسيين (وهو منهم). لسوء إدارة الحوار مع المحتجين (وهو محق). فهل يريد القول إنه الأقدر على محاورة المحتجين، وبالتالي يعرض خدماته على السلطة القائمة ؟

سبحان مغير الأحوال، بالامس اشتغل بالتحريض على حكومة الترويكا، واليوم يحرض الحكومة على الشعب ويقول بانه نبه رئيس الحكومة إلى خطورة الإحتجاجات. ألم يكن حريا به، أن ينبه إلى خطورة: الفقر والتهميش والحرمان، وغياب العدل، وقلة الإهتمام بمصالح الناس؟ وهو الذي نصب نفسه من قبل ناطقا باسم الطبقات المحرومة.

ليست هذه السابقة الاولى في تلونه، لقد سبق أن أنكر على المربين نضالاتهم السلمية. ما سر هذا التلون بين الأمس واليوم؟

يبدو أن المعارض التائب قد عافت نفسه “النضال” وأصبحت تهفو إلى موائد الليبراليين. هل هو بريق السلطة؟

غير بعيد ممن تقمص دور المنقذ والمخلص في الحوض المنجمي، يظهر الناطق الرسمي باسم الحكومة، ليعلن بكل حزم عزم الدولة على فرض القانون، وهو الذي، كان ذات ليلة، يحرض المحتجين على انتهاك القانون، ثم بكي في “موقف درامي مؤثر”، لما اجتهدت الدولة في تطبيق القانون، فأحدثت ضررا لبعض المواطنين، وهو امر غير مقبول، وحتى الحكومة عبرت في حينه عن امتعاضها مما جرى.

التونسي والبورطابل

منجي باكير

البورطابل حاجة باهية ونُقلة نوعيّة متاع تواصل واتّصال كبيرة، وهاكا علاش فيسع خذا بلاصتو عند مختلف شعوب الأرض، ودخل في حياة النّاس اليوميّة، خصوصا أنّو يسهّل، يقرّب البعيد، يقضي الحوايج وينحّي الوحش زادة… وبما أنّ كل بلاد وأرطالها، وكلّ بلاد وبورطابلها، باش نشوفوا آشنوّا حال البورطابل في تونس،،، آش غيّر في حياة التونسي…

كيف ما بدينا كلامنا البورطابل خذا بلاصة كبيرة في الحياة اليوميّة، وفي تونس ولّى تعداد البورطابل بالملاين، البورطابل عند التونسي ولّى ضرورة ما عادش كماليّة، ضرورة مهما اختلفت طبقة انتماؤه ومهما كان يخدم وإلاّ بطّاّل، كبير وصغير وحتّى اللي يدْبي ع الحصير الكلّ صار عندو بورطابل، وكلّ واحد صار شيطانو في جيبو، قبلْ يقولّك كان وليدك ناقص كلام هزّو للحجّام، أمَا توّا كان وليدك ناقص كلام اشريلو بورطابل والسّلام،،،

أحْنا التوانسة خُلقي عندنا كـُثْر الحديث وكثرة الهدْرة وزاد عليها البورطابل، واللهجة التونسيّة واسعة وزاد ثراءها مع الألفاظ اللي استحدثها الجيل الصّاعد مع غزو الأنترنات والبورطابل. وهكّا ولاّت هدرة التونسي ما توفاش، والرّغيْ والحديث الفارغ زاد. وزيد يخلف على شركات الإتّصال اللي ما خلاّت ما تنوّع من التخفيضات والفورفيات والبونيصات وزيد عليها -الأس أم س- متاع كلّمني يرحم والديك وزادة حتّى من الكريدي ثمّة، خوذ اليوم وخلّص الشّارج الجاي…

واصرف يا تونسي، واللّي ما عندوش عويلة يشري بسيكلة ومنيقيلة…

لكن البورطابل لواش وفاش يستحقّو التونسي ؟؟؟

بخلاف استعمالو المشروع واللّي لازم، البرطابل عندنا زادة صالح باش يفيّق الرّاقد، والمْرا تلحّق بيه القضية اللّي اشتهاتها وإلاّ نساتها كيما جيب خبيزة وإنت طالع، وإلاّ راهي الغلّة وفات. البورطابل زادة التلامذة يكمّلوا بيه الدّروس اللّي ما انتبهوش ليها في القسم، أيضا بالبورطابل النّساء يتقابلو ويحكيوا بيه ع المسلسلات وع الموضة وآخر ريسات متاع ماكلة،،، أمّا الرجال يستحقّوه مثلا باش يكمّلوا الرابع متاع الرامي وإلاّ البلوت،،، وغيرو.

والبوطابل ثمّة آشكون يبيع ويشري بيه وهو في القهوة وإلا في الدّار، وثمّة آشكون يسأل بيه صبّو وإلاّ ما صبّوش وثمّة زادة آشكون يستعملوا في معاكسة خلق ربّي، وثمّة آش كون يونّس بيه وحدتو ويحمّلوا لواعج قلبو خصوصا بعد نصف الليل وأوقات السّحر…

حاصيلو أحنا التوانسة قريب نقولوا لليابانين (نحن قادمون)، بعد اللّي قالّك البورطابل يستعملوه جماعة التهريب في البرّو اللي هاربين من السّكادرة في البحرْ، ويستعملوه للسرقة وللحرْقة… وبرشا حوايج أُخَرْ…

هات توّا نشوفوا آش عمل البورطابل من تأثيرات جانبيّة -من إفّي أنديزيرابل- في حياتنا،

أوّلا البورطابل سهّل عمليّة الكذب والتبلعيط، مثلا تلقى واحد حاجتك بيه هوّ في طرف القهوة، تكلّمو يقلّك، أنا توّا في سوسة مثلا، وفي الوتيل الفلاني زاده، وإلاّ تلقى واحدة هي في الفريب وإلاّ عند الحجّامة كيف تطلبها تقولّك أنا توّا في الخدمة، أونْ بلان ترافاي، وإلاّ الصّنايعي اللي متفاهم معاه وتستنّى فيه وهو راقد في الدّار، تكلّموا يقلّك هاني في الثنيّة وقريب نوصلّك…

ثانيا قلق البورطابل ياسر وولّى ها القلق يدخل دارك من غير استئذان، واللي يكلّمك أكثر الأحيان وغالبا لازم باش تجاوبو، تجاوبو سواء كنت راقد وإلا فايق، متغشش وإلا رايق، فاضي وإلا متضايق ويلزمك تتفاعل معاه زاده وإلا تولّي ماكش ناس ملاح…

ثالثا البورطابل عوّض بنسبة كبيرة اللقاءات (وجها لوجه) والزيارات الحميميّة والمجاملات الباهية بالحضور وولاّت المساج المقُولبة الشّايحة هي اللّي حاضرة في تواصلنا وتعاملنا…

لكن اللّي أخطر من هذا الكلّ هو دخول البورطابل في العلاقات العائليّة، العايلة ولاّت تسير بالبورطابل، الصّغار يوكّلوهم والديهم بالبورطابل، يلبّسوهم بالبورطابل، يطلبوا حاجتهم بالبورطابل وحتّى السؤال عن أحوالهم وآش مقلّقهم ولّى في بعض الأحيان بالبورطابل، على خاطر الوالدين يخدموا وديما مزروبين وما عندهمش وقت، وإلاّ هذي حجّتهم على الأقلّ،،، نزيدكم حاجة، مع الأورديناتير والتابلات والبورطابل تقريبا انعدم التواصل العايلي مقابل انفتاح غير مشروط ولا مُراقب على العالم الإفتراضي،،، العالم الإفتراضي اللّي ولّى يحكم ويتحكّم في جيلنا القادم ولا حدّ أطلق صيحة فزع !!

أعزّائي، طبعا كلامنا هذا موش ضدّ البورطابل في ذاتو، البورطابل حاجة باهية ومواكبة للعصر، لكن يلزم نتعاملوا معاه بعقليّة واعية، ماذابينا نستعملوا البورطابل على قاعدة،،، نضبطوا استعملاته كمّا وكيْــفَـــا… ونبعدوا على الإستعمال المفرط والخاطيء.