بفضل الثورة فقط إستعاد بورقيبة كرامته يا أزلام

الأمين البوعزيزي

بفضل الثورة فقط أصبح لبورقيبة متحفا في مدينته يا أزلام.
هل تدرون لماذا تمثل ولاية المنستير أهم معاقل حراك شعب المواطنين؟
بفضل الثورة فقط أصبح لمواطني ولاية المنستير حق الاحتجاج على قسمة ضيزى؛ مركز و دشر؛ كما تثرثرون.
اليوم كل ساكنة معتمديات المنستير يوصلون أصواتهم عاليا “نحن أيضا مواطنون ولسنا مجرد دشر” كما تسمونهم يا أزلام.
لذلك يتقاطرون على لقاء المنصف المرزوقي الذي يجدون في خطابه انصافا… ولذلك فقط تشيطنون المرزوقي ليس كرها فيه لكن حقدا وخوفا من زمن المواطنين الزاحف قبرا لزمن الرعايا الخائفين… وزمن الأزلام المناشدين… تتهمونه بالتحريض على الجهوية لأنه يحرض على قبرها… أنتم خائفون من زمن المواطنين السواسية لذلك تقولون عنه إنه يحرض علينا عبيدنا!!!
تشيطنونه لأنه يؤسس حزبا في قلب الساحل الذي تزعمون إحتلاله… لقاءاته بساكنة الساحل تنسف أكاذيبكم كونه يبني حزبا لساكنة الجنوب التونسي!!!
أؤكد لكم أن أكبر قلاع حراك تونس الإرادة هي ولاية المنستير.
واصلوا الشيطنة… شكرا على الدعاية المجانية اليومية في منابركم… شكرا لغلمانكم وجواريكم ودُماكم البلهاء المتحركة التي تنبح في وجه زمن المواطنين الذي ينتشر في كل بلدات تونس بدءا من معتمديات المنستير.
يزعجكم المرزوقي بتنقلاته وتفترون كونه يقود حملة انتخابية… المرزوقي يتنقل تحريضا على زمن المواطنين… وهذا ما يزعجكم با أزلام… ليس للمرزوقي من سلاح غير دستور البلاد الذي تخططون لقبره في المهد يا عصابة السراق…
الدستوريون في مواجهة عصابة السراق الانقلابية. هذا جوهر المعركة.
السياديون في مواجهة السماسرة باعة الأوطان. هذا جوهر المعركة.
الإجتماعيون في مواجهة اللصوص المتحيلين. هذا جوهر المعركة.

بالنسبة للحمار الخوجي الذي هدد ضرته النهضوي بعاقبة دخول سليانة؛ نقول له ما قالته يوما Ségolène Royale للجرذ اليميني Nicolas Sarkozy ساعة قال في حملته الانتخابية “لقد تعبنا من التجريب الجنسي” فردعته قائلة: أنت تهاجم قيم ماي 68 التي بفضلها أصبحت رئيسا لفرنسا أنت إبن النازح المجري”. كذا سيقول لك أولاد عيار أنت مجرد هطاي في سليانة”؛ إن حاولت اللعب على وتر الجهوية!!!
ابلع لسانك فطسة. وليكن صراعك طبقيا إن كنت ماركسيا كما تدعي!!!

لقاء المرزوقي في لمطة صيادة بوحجر ضم أطباء من قلب حومة بورقيبة بقلب المنستير. ضم مهندسين وفنانين ومربين وعملة وفلاحين. أما الرهط الوضيع الذي اعترض طريقه فقد كانوا أقل من عشرة مرتزقة قوادين.
المرزوقي وأمثاله من دافعوا عن كرامة بورقيبة ساعة أذله صانع جريمة السابع الفاشي العميل التابع. ساعة كنتم تنبحون “بنعلي ما كيفو حد”.
بورقيبة رصيد لمعارضيه الذين تصدوا له ببسالة زمن جبروته وطغيانه وأنصفوه ساعة أذله ربكم الوضيع… أنتم قوادون وعبدة أصنام منافقون.
من حقك الإختلاف الجذري مع المرزوقي فللرجل أخطاء لا تعد ككل بشر؛ لكنه مناضل وله أنصاره… وهو على أية حال ليس قاطع طريق كالذين بعبصهم السبسي المضر بسلامة الوطن.

لقد اندلعت ثورة 17 ديسمبر ساعة عجزت دولة بورقيبة عن الإيفاء باحتياجات ثمراتها (الأجيال المتمدرسة). الثورة حق… والمسار متعرج وطويل… ودولة المواطنين الإجتماعية السيادية هي الراية والمآل…

لقد غادرت هذا الفضاء منذ حوالي نصف شهر وها أنتم تعيدوننا أكثر شراسة في المواجهة.
#مواطنون #مكملين_المشوار

“لا تاذيني لا ناذيك”

كمال الشارني

الناس يلجأون إلى أخذ حقوقهم بأيديهم حين لا يثقون في القضاء، إذن لماذا يلجأ بعض أعوان الأمن إلى الاحتجاج أمام مكتب أحد القضاة ؟

تجول رئيس الوزراء البريطاني تشرشل في لندن المخربة بالحرب العالمية فسأل عن شيء واحد: القضاء ؟ قيل له: القضاء البريطاني بخير، قال: إذن كل شيء بخير، احتاجت بريطانيا إلى عامين لتحقيق النهوض، كان ثمة شيء ثابت يعتمد الناس عليه: الثقة في القضاء.

احتجاج أعوان الأمن أمام مقر القضاء، اسمه في الدستور والمنطق: التمرد، العلاقة بين أعلى رتبة في سلك الأمن وأي قاض متدرب هي علاقة عمودية قائمة على الانضباط، وزير الداخلية نفسه ليست له أية حصانة أمام القضاء، لكن وقوف أعوانه احتجاجا أمام مكتب القاضي، يذكرني بحادثة حضور 55 عون أمن بالزي القتالي في 2012 في أحد محاكم البلاد مع أداء الشعارات الجماعية التدريبية على القتال أمام مكتب أحد قضاة التحقيق لأنه تجرأ على استدعاء أحد ضباطهم للاستجواب في حالة سراح.
في هذا البلد الكئيب، إذا كنت مسلحا ومحميا بشعار الدولة، يمكنك أن تحتج بزيك القتالي أمام مكتب القضاء، في انتظار أن يقول لك “لا تاذيني لا ناذيك”، وإذا كنت مواطنا عاديا، فلا أستغرب أن تقرر أن تأخذ حقك بيديك.

ما قبل الثورة

عبد القادر الونيسي

منع الرئيس المرزوقي بالقوة من دخول إذاعة المنستير إستجابة لدعوة تلقاها ذكرني بلقاء مع الدكتور إبان عودته من تونس قبل الثورة بعد أن تحدي بن علي في عقر داره. حدثني على الحصار الذي ضرب حوله وعن صنوف الإهانات وضروب الفضاعات التي سلطت عليه.
للتهوين عليه قلت له وماذا كنت تنتظر من مستبد ظالم فاجر لكن اطمئن التاريخ لن يكتب إسميكما في نفس الخانة. اليوم أحس بالغبن والعجز عن إيجاد جواب أهون به على الرجل.

في نفس اليوم يتم منع مواطنين تونسيين اجتمعوا تحت مظلة جمعية “الدعوة والإصلاح” من السياحة والتنقل في بلادهم بحجج سخيفة تبعث على السخرية.
شاءت الصدفة أن أكون حاضرا في تأسيس الجمعية مع مجموعة من الإخوة الأفاضل. كان الهدف من تأسيسها إعادة الإعتبار للتدين الذي تعارفت عليه البلاد وزكاه علماؤها منذ علي بن زياد إلى يوم الناس هذا ثم إقامة الحجة على التطرف في شتى تمظهراته.

أخطر من استغلال الفقر والحاجة للتوظيف السياسي والإيديولوجي الذي أتاه بعض المحسوبين على الجبهة الشعبية هو قرار الوالي ممثل الدولة بحظر التجول لمنع مواطنين من حرية التنقل في بلادهم.

البلاد تنزلق نحو الأسوأ في ظل حزب حاكم سعى جاهدا لإعادة المنظومة القديمة لينتهي الحال إلى بداية إرهاصات ثقافة وسلوكيات ما قبل الثورة.
أي تدارك لهذا الإنحراف البائس دون معاقبة الصعاليك الذين اعتدوا على الرئيس السابق وإقالة والي سليانة واعتذار صريح من إتحاد الشغل هو دفع إلى الإحتقان واليأس من المنظومة القائمة بكل مكوناتها.
شريك التوافق الآن أمام إختيار مصيري إما الإنتصار للشعب والثورة أو دس الرأس في التراب في انتظار تهيئة الظروف المناسبة للفتك به مجددا لا قدر الله.

“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله…”.

من روابط حماية الشّيوعيّة إلى روابط حماية البورقيبيّة

صالح التيزاوي

شهدت نهاية الأسبوع المنقضي حدثين في منتهى الخطورة: أحدهما في مدينة سليانة، حيث عمدت مجموعة ممّن أعماهم الحقد الإيديولوجي وأدمنوا على تزييف التّاريخ والواقع إلى التّظاهر والإحتجاج منعا لدخول مواطن تونسي أو مواطنين تونسيين للمدينة بحجج سخيفة. قضيّة الرشّ مدانة بكلّ المقاييس وهي من أنظار القضاء. ومن كان ضدّ الرشّ قي تونس كيف له أن يكون مع البراميل المتفجًرة ومع الكيمياوي في سوريا ؟ وأمّا الثّاني فقد جدّ في مدينة المنستير، حيث عمدت مجموعة ممّن أعماهم التّعصّب الحزبي والجهوي إلى منع الرّئيس السّابق محمّد المنصف المرزوقي من الدّخول إلى إحدى الإذاعات لإجراء حوار إذاعي.

إنّ سياسة قطع الطّريق على المواطنين وعلى الجمعيات وعلى الأحزاب والنّاشطين السّياسيين التي ابتدعها الرّفاق سلوك يكشف عن فكر فاقد للأخلاق وللحرّيّة وللقيم الإسلاميّة المتسامحة، وهو لا يمتّ للسّياسة ولا للقيم المدنيّة ولا لحرّيّة التّعبير بأيّة صلة. وإنّما يكشف عن حقد وتعصّب أيديولوجي (كما في سليانة)، وعن تعصّب حزبي وجهوي (كما في المنستير). ما حدث يجب أن يلقى الإدانة المناسبة من الأحزاب ومن المنظّمات ومن الإعلام إن كان مستقلّا حقيقة.

ويجب أن يرفع الغطاء عن مثل ذلك السّلوك الهمجي مهما كان نوع الغطاء (نقابي أو حزبي) لأنّه يشكّل عدوانا على هيبة الدّولة (بالفعل موش بدقّان الحنك)، وعدوان على حرّيّة المواطنين في التّنقّل داخل وطنهم، واعتداء صارخ على قيم المواطنة وعلى وحدة الشّعب التّونسي، وهو سلوك همجيّ متخلّف يشرّع للعنف والإنخراط في مسلل العنف والرّدّ على العنف. وقد ساءني ما جاء على لسان المحلّل السّياسي لقناة نسمة حيث اعتبر ما حدث في مدينة المنستير ردّة فعل على ما قامت به روابط حماية الثّورة أيّام حكم التّرويكا حيث عمدت إلى منع اجتماع لحزب النّداء في مدينة جربة.

ما جاء على لسان السّيّد المنذر ثابت كان تبريرا لسلوك عصابة مفسدين وقطّاع طرق. وإنّه من العيب على محلّل سياسي بقناة اتّسعت لكلّ الآراء أن يتحدّث بهذا المنطق الثّأري. سليانة ليست “ستالينغراد” ولا هي مقاطعة منتدبة لاحتضان “المنفاستو الشّيوعي”. حتّى يحرّم دخولها على غير المؤمنين به. وهل على داخلها ان يستظهر لقطّاع الطًرق بكتيًب لأحد (مناظر الشّيوعيّة)، وأنّه من أنصار قوانين “الديالكتيك” التي يحاول الرّفاق إسقاطها على المجتمع التّونسي؟ كما أنّ مدينة المنستير ليست محرّمة على من اتّفقوا واختلفوا مع الرّئيس بورقيبة إبّان حكمه الإستبدادي. فهل على داخليها أن يستظهروا بصورة للرّئيس بورقيبة أو انخراط من الزّمن الغابر في إحدى الشّعب؟

إقالة مسؤول ناجح ليست بدعة جديدة…

إمحمد ضيف الله

سنة 1988 زار بنعلي السعودية ليدشن مقر السفارة التونسية الجديد في الرياض وقد تم الشروع في بنائه قبل وصوله لسدة الحكم بسنوات قليلة وبإعانة من السلط السعودية آنذاك حيث قامت بتوفير الأرض التي شيدت عليها تونس السفارة ومسكن السفير. 

حينها كان السفير التونسي هناك بصدد قضاء عامه العاشر أو أكثر ما بوأه ليكون عميد السلك الدبلوماسي في المملكة وهو منصب شرفي برتوكولي ومعنوي يسند لأقدم رؤساء البعثات عادة وكان قاسم بوسنينة الجنوبي الأصل قد عينه بورقيبة في السعودية فاستطاع أن يحوز على احترام ومودة السعوديين على مستوى العائلة المالكة وأسس لعلاقات شخصية حميمة مع الراحل عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد وقتذاك استغلها فيما بعد لاستجلاب اليد العاملة التونسية من أسلاك وظيفية مختلفة وجلب الاستثمار السعودي إلى تونس بل يروى انه كان على اطلاع بكل خفايا ما يجري داخل الأسرة الحاكمة وموضع استشارتهم وعند التدشين استطاع أن يقنع الملك فهد بالحضور إلى جانب الرئيس التونسي الذي ابدي إعجابه أي فهد واحترامه للسفير بشكل صريح أثناء الخلوة.

فما كان من بنعلي يومها وفور عودته إلى تونس إلا إعفاء قاسم بوسنينة من منصبه وتسلمت إحدى الدول الأخرى عمادة السلك الدبلوماسي وهو ما أثار غضب السعوديين الذين أبدو امتعاضهم من جل السفراء التونسيين الذي تم تعيينهم فيما بعد ورفضوا التعامل معهم ولم ينالوا الحظوة التي كانت لدى بوسنينة.

على هذا النهج مازلنا بعد 2011 نسير كما يبدو فعمر منصور والي تونس المقال الذي يعمل حتى خلال العطل والأعياد والذي استطاع أن يعيد للعاصمة الهدوء بعد الفوضى وتنظيف شوارعها من الانتصاب العشوائي تمت إقالته بليل ولم يستلم منصبا أخر.

نحن دولة نقيل الناجح ونبخسه وهي عادة متوارثة وليست بدعة جديدة للأسف الشديد ومتى غيرنا هذه العادة فان شيئا جميلا حدث في السياسة والشأن العام وهو ما استبعده شخصيا خلال العقود القادمة.

هل استهدفت حركة سلك الولاة والي تونس عمر منصور ؟

إسماعيل بوسروال

اعلنت رئاسة الحكومة عن حركة جزئية في سلك الولاة… لم يهتم الراي العام الوطني بتفاصيل الانتقالات والتعيينات ولكنه توقف عندما اعتبر (اقالة) والي تونس النشط في محاربة الفساد والمجتهد في تطبيق القانون على الجميع بما في ذلك رؤوس الاموال واللوبيات وخاصة “البناء الفوضوي للمحلات التجارية” في الاحياء الراقية كحي النصر والمنار والمنزه والبحيرة 1 والبحيرة 2.

لم يشر البيان الى مصير والي تونس ولم يكلف باي خطة جديدة تتناسب مع سمعته وشعبيته وجهده.
ان منصب والي تونس الذي شغله وزير العدل السابق سي عمر منصور كان فعالا في الحرب على الفساد وكنت كمواطن تونسي اتمنى ان يواصل “الوالي القاضي الوزير” رسالته ويحقق النجاح المنتظر في تطبيق القانون واستتباب الامن.
ان زيارة والي تونس “السابق” الى حي “5 شنيدر” بالكرم وخاصة جلوسه الى المواطنين في مقهى شعبي واستماعه اليهم سلوك متطور للمسؤول التونسي كنت انتظر دعمه اذا كان رئيس حكومة الوحدة الوطنية يحارب الفساد فعلا.

تونس : من سطو السياسة… إلى سياسة السطو

بشير العبيدي

#أقولها_وأمضي

أحداث ثلاثة توالت الأيام الأخيرة في تونس، وأجد بينها خيطا رابطا مقلقا :
عملية سطو على حفل زواج حوّل الفرحة إلى نكبة عائلية، وشارك في العملية خمسون مجرما،
إقالة والي تونس السيد عمر منصور في ساعة متأخرة من الليل، وهو من الرجال القلائل المشهود لهم ببذل الوسع في تنظيف العاصمة ومحاربة الفوضى داخلها،
منع جمعية من ممارسة حقها الدستوري في النشاط، بتعلة واهية هي أن غزالة نفساء خافوا عليها من أن تروّعها جمعية دينية…
أريد أن أقول لأهلنا في تونس، هذه أحداث تبدو متفرقة لكنها تجتمع في عنقود واحد: جعل البلاد التونسية بلادا فاشلة.

الأيادي الآثمة هي التي تضغط هنا وهنا، من أجل تكريه الناس وتبغيض الحرية وجعل التونسيين يتمنون عودة الاستبداد والقهر، وحينها ينقض المجرمون مستعينين بأموال خليجية متصهينة، للقضاء على فكرة “إذا الشعب أراد الحياة” من أصلها، ومحوها من بلاد العرب، وهذا هو لب العمل العربي المتصهين الذي تواصل دون انقطاع منذ ست سنوات إلى اليوم، في جميع البلاد العربية، بلافتات مختلفة.

هذه الديمقراطية التونسية اليتيمة الهشة في وطن عربي مستباح للطغاة والغلاة والغزاة، إن الدولة العميقة الفاسدة المجرمة هي أفعى في جحور وحجور التونسيين، إن أدخلوا أصابعهم لتحسس الجحور لسعتهم، وإن حاولوا النهوض لدغتهم، ألا وإن الأفاعي النوفمبرية بصدد التحرّك، ولا يكفي قصّ الذيل.

إن على الحكومة والرئاسة ومؤسسات الدولة أن تحمي الدستور وخيار الشعب التونسي الحرّ قبل فوات الأوان.

وإنني أطالب الحكومة بالتحقيق الجاد في السطو على فرح عائلة بريئة، وأطالبها بحماية حق كل جمعية أن تمارس نشاطها بكل حرية، وأطالبها بإعادة والي تونس السيد عمر منصور إلى منصبه أو إعطائه صلاحيات جديدة لكي لا نخسر كفاءة عالية في سبيل إرضاء الأفاعي المسمومة التي تريد أن تسرق من التونسيين إنجازهم التاريخي المتفرد.

لا يمكن مكافحة الأفاعي بريش النعام.

✍? #بشير_العبيدي | صفر 1439 | كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أَمَلاً |

صحة الرئيس

كمال الشارني

ينطلق النقاش حول صحة الرئيس من ركن الأهلية الجسدية والنفسية لممارسة السلطة، كان الرئيس الأمريكي الأكثر شعبية فرانكلين روزفلت يحكم الحرب العالمية الثانية ومستقبل العالم من كرسي متحرك، لكن علماء الدستور كانوا يعتقدون أن حكاما مثل هتلر وموسيليني وستالين كانوا شخصيات عصابية يجب إبعادها عن السلطة، وأن الديموقراطية هي مثل الديكتاتورية، قد تحمل إلى السلطة شخصيات مرضية.

الجنرال زين العابدين بن علي وصل إلى الانقلاب على الزعيم الحبيب بورقيبة بشيء كهذا، لكنه هو نفسه كان يعاني وفق المنطق الطبي نفسه من سرطان البروستاتا وأمراض أخرى لا أحد يعلم علاقتها بالسلطة، أطباء أمريكيون كتبوا تقارير معللة حول الحالة المرضية للزعيم بورقيبة تمس بأهلية السلطة، لكنهم تركوه، كما يفعلون دائما مع أصدقائهم، حتى ظهر لهم صديق أكثر وعودا، فوافقوا على مسألة عدم الأهلية الصحية للرئيس.

عموما، إخفاء صحة الرئيس أو الرد العنيف على من يطرح أسئلة حول ذلك لا يفعل سوى إذكاء الإشاعات، الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران احتاج إلى وسائل غير ديموقراطية وغير قانونية لفرض طوق سري على صحته وأطلق مخابراته لمنع الحديث عن إصابته بسرطان البروستاتا، وكان كثيرون يعتقدون أنه من التهور السياسي ترك مفاتيح الأسلحة النووية بيد مريض بالسرطان، لكنه كان أكثر الرؤساء الفرنسيين وحتى الأوروبيين حكمة حتى غادر السلطة، حتى في غرامياته السرية أو المعلنة، النتيجة: حكم لفترتين إنتخابيتين جميلتين، ملوثتين بتدخل المخابرات لقمع الحديث عن صحته.

من حق الخصوم السياسيين أن يطالبوا الرئيس بالأهلية الصحية للرئاسة، ومن حقه أن يرفض باعتبار أنه لا مبرر لذلك، إنما من حق الناس أن يروا أدلة على هذه الأهلية في المناسبات القوية، في حدود الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، ليس من حق من هم حول الرئيس أن يشهروا بأحد لأنه طالب بالأهلية الصحية للرئاسة، وكثير من رؤساء المجتمعات التي نحلم أن نقترب منها يضعون ملفاتهم الصحية على ذمة القضاء أو العموم بشكل دوري، فنحن سنكون أكثر اطمئنانا حين يكون ذلك واضحا وعلنيا، ولن يكون هناك مبرر للمزايدة حول هذا الموضوع، خصوصا في أوقات الشدة وتقديم التضحيات.

شراذم “الدولة الجهويّة” يعتدون على الحرية

زهير إسماعيل

شراذم “الدولة الجهويّة” يعتدون، في المنستير، على الحرية والمواطنة ويهدّدون وحدة البلاد.
منع رئيس سابق من الدخول إلى ستوديو “إذاعة رباط أف أم” في مدينة المنستير، من قبل كمشة من العنصريين ومروّجي الكراهيّة والوثنيّة السياسيّة وأنصار “الدولة الجهويّة”.

كان هذا في مواجهة حراسة الرئيس السابق من قبل أعوان الأمن المكلفين بأمنه وعلى مرأى ومسمع من قوات الأمن بالمدينة.
هذه فضيحة المفروض أن تهزّ الإعلام كلّه، في مواجهة فعل مشين يهدّد علاقة الناس بالدولة ويكرّس الجهويّة ويقسم البلاد.
مُنع محمد المنصف المرزوقي من التصويت في مركز القنطاوي يوم 23 نوفمبر 2014، وهو رئيس للجمهوريّة، من قبل شراذم التجمُّع ومجرمي نظام بن علي، وهم يصيحون كالأغنام: يا باجي يا باجي، ويُمنع اليوم وهو رئيس سابق من حقّه في الحركة وفي الكلام في مدينة تتبع الدولة التونسيّة.

هذه جريمة، في حق رئيس سابق، وفِي حق رئيس حزب قانوني، وفِي حق أحد رموز السياسة في تونس، وفي حق مواطن يعتقد أنّٰه كامل المواطنة.
هي جريمة في حقّ الدستور، والحرية المعمّدة بدماء الشهداء، وهي تحريك لهويّٰات قاتلة لم تبذل “الدولة الوطنيّة” على مدى ستة عقود الجهد المطلوب لصهرها في المشروع الوطني مع إعلان الجمهورية، بل جعلت منها في أكثر المنعرجات خطورة، وفِي أكثر من استحقاق، قاعدة للتحديد والفرز.
هذا تشريع للفوضى وهدم لكل ما تمّت مراكمته من حقوق وحريات ومن حياة سياسية قائمة على التعدد والاختلاف والتعايش والاختيار الحر.
على كل الجهات في الدولة والحكومة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنيّة أن تعلن وقوفها بقوّة ضدّ هذا السلوك المقسّم للبلاد، المعتدي على المواطنة، المتطاول على القانون والدستور، والخارق لكل ما أجمع عليه التوانسة…