شرف الكتابة عن رسول الله (صلّى اللّه عليه وسلّم)

حسين السنوسي

1. لا يعنيني الجدل المملّ والعقيم الذّي يعود كلّ سنة حول جواز الإحتفال بالمولد النّبويّ الشّريف أو عدم جوازه.
2. أليس من حقّ الذّين يحبّون رسول اللّه أن يعبّروا عن سعادتهم بقدومه إلى العالم وأن يعبّروا عن هذه السّعادة في سائر الأيّام وفي اليوم الذّي يفترض أنّه ولد فيه؟
3. نحبّ رسول اللّه إذن ولنا في الإحتفال بمولده طرق بعضها لا يتغيّر بمرور الزّمن وبعضها الآخر يمليه الوضع الحالي للأمّة وللعالم من حولنا : نصلّي ونسلّم عليه عملا بالأمر الذّي بدأ فيه اللّه تعالى بنفسه وثنّى بملائكته، ندعو لأنفسنا ولغيرنا بأن نكون من الذّين ” نصروه وعزّروه واتّبعوا النّور الذّي أنزل معه”، نعمل ونتعلّم اقتناعا منّا بأنّ العلم والعمل هما الطّريق إلى الخروج بأمّته من وضع “كغثاء السّيل” إلى وضع “وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، نذكر معاناة أبناء أمّته في دار الإسلام وخارجها لأنّ من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم، نتبرّأ من الجرائم التّي ترتكب باسمه ونعتبرها من عمل الشّيطان، نتذكّر أنّه ما أرسل إلّا رحمة للعالمين فنبرّ إخواننا في الإنسانيّة الذّين لم يقاتلونا في الدّين ولم يخرجونا من ديارنا ونقسط إليهم.
4. يحبّ رسول اللّه في مشارق الأرض ومغاربها ويحتفل بمولده رجال ونساء يذكرونه يوميّا في صلواتهم وخارجها ويعتبرونه قدوتهم ويغضبون له بل ويصفعون بنعالهم من يتحدّث عنه بما لا يليق.
5. لكلّ واحد من هؤلاء مع رسول اللّه علاقة فريدة تقوم على الأحاديث -القليلة أو الكثيرة- التّي يحفظها وعلى وقائع من السّيرة سمعها فأثارته فاحتفظت بها ذاكرته.
6. هناك حكاياتٌ بسيطة أبطالها مسلمون بسطاء يعيشها الواحد منّا أو يشهدها أو يسمعها فيدرك عمق هذه العلاقات الفريدة التّي لا نعلم لها مثيلا أو شبيها عند الأمم الأخرى.
7. حدّثني بعض من أعرف قال : شهدت مرّة صلاة الجمعة في مسجد من مساجد العاصمة وكان موضوع الخطبة الأيّام الأخيرة في حياة الرّسول الكريم. تحدّث الإمام عن بداية الوجع النّبويّ الشّريف وعن حواراته الأخيرة مع عائشة وعن قوله “بل الرّفيق الأعلى” وعن إنابته لأبي بكر في الصّلاة وعن وصاياه لأهله وأصحابه وعن اعتذاره للنّاس ثم وصل إلى حيث كان لا بدّ أن يصل فقال “مات رسول اللّه!” وما إن قال ذلك حتّى أجهش نصف المصلّين بالبكاء.
8. أحد أصدقائي كان من عائلة مسلمة لكنّه كان يعتبر نفسه ملحدا. فاجأني يوما بالقول إنّ أعظم البشرفي رأيه هو محمّد بن عبداللّه. قلت له إنّي أتمنّى أن يذهب في إكباره للنّبيّ الكريم إلى آخر الطّريق. بعد ذلك بسنوات رحل فبكيته مرّتين: مرّة لفقدان الصّديق ومرّة لأنّ الصّديق لم يسر في الطّريق إلى نهايته.
9. أحد عمّالنا المهاجرين كان شديدا في علاقته بنفسه وبغيره حتّى ليظنّ من يعرفه أن لا مكان لديه للأحاسيس أو على الأقلّ لإظهارها لكنّه كان إذا تحدّث عن رسول اللّه يلين ويرقّ ويحبّ أن يردّد “شوفوا سيدنا قدّاش يحبّنا” وعيناه تكادان تفيضان من الدّمع.
10. أحد الصّالحين -إن شاء اللّه- كان “الأمن” في العهد البائد يضايقه. في يوم من الأيّام كان جالسا في غرفة يؤّدي بابها إلى الشّارع فسمع خطوات تقترب من الباب فقال خائفا “أمن ؟!”. لم يكد يتمّ كلمته حتّى دخل محمّد بن عبداللّه -صلّى اللّه على محمّد بن عبداللّه- ودخل معه الأمن. قال صاحبي “قمت إليه ورجوته أن يسمح لي بتقبيل خاتم النبوّة بين كتفيه فأشفق عليّ من ذلك لكنّي بعد ذلك بقليل وجدت نفسي قد توصّلت -لا أدري كيف- إلى الخاتم وقبّلته”. حرمه “الأمن” من الأمن فوجده عند رسول اللّه.
11. هذا هو محمّد: يراه الخائف في منامه فينزل ذلك عليه بردا وسلاما ويبكيه “إخوانه” (حسب التّعبير الوارد في الحديث) بعد موته بأربعة عشر قرنا وتلين قلوب الأشدّاء والأجلاف لذكره ولا يجد ملحد في تاريخ الإنسانيّة رجلا أعظم منه.
12. من حقّنا إذن أن نسأل ونحن نعلم أن محمّد هو هذا وأنّه أكثر من هذا: كيف لأمّة هذا نبيّها وهذه علاقتها بنبيّها أن تكون في هذه الحالة؟
13. هذا سؤال جوهريّ لكنّنا ما بدأنا هذا الحديث لنجيب عليه بل لهدف أبسط من ذلك بكثير.
14. يقول أمير الشّعراء “أبا الزهراء قد جاوزتُ قدري بمدحك بيد أن لي انتسابا” ونقول قياسا إنّنا ما كتبنا هذا الحديث إلّا لكي نضيف إلى قائمة الطّرق التّي نحتفل بها بالمولد النّبوي الشّريف طريقة لم نجرّبها من قبل: شرف الكتابة عن رسول اللّه.

مناجاة الحبيب في ذكرى مولده

الأمين البوعزيزي

نفسي تهفو إلى لقائك يا محمد أقف أمامك وأغمض عيني وأسأفر في التاريخ لأشاهدك صابرا صبورا تليّن قلوب الصخر البشري.
عشت طفولتي وشبابي في بيئة مسلمة؛ لكن أسئلة قلقة ظلت تقض مضجعي:
يفاخر الناس بفعل الخير طمعا في الثواب وخوفا من العقاب؛ لكن أين حب الإنسان لأخيه الإنسان في الحكاية؟
يدرسوننا أن خلفاء تاريخنا الإسلامي؛ أثخنوا سيوفهم في الكفار؛ قتلوا كثيرا وسبوا كثيرا وعادوا محملين بالغنائم. وكانوا أتقياء يحجون عاما ويخرجون للفتوحات عاما… يا إلهي قتلوا كثيرا وسبوا كثيرا وكانوا أتقياء”. أي تقوى هذه!!! أي رب هذا الذي لا يرتوي من دماء خلقه!!!

كبرت ونضجت نسبيا… قرأت كثيرا بلا وجل كل ما وقع بين يدي من كتب… التهمت مئات الكتب وخصوصا التي أعلن أصحابها إنتصار الإنسان على الأديان والكهان والآلهة المتعطشة إلى الدماء والقرابين بما فيها الإنسان…
قررت ألا أرهب الغوص بعيدا بعيدا عنك عساي ألقتيك هناك لأني رافض مطلقا العودة إلى الماضي كما يفعل من أعلنوا أنفسهم عسسا وحراسا لرب علّمتَنا أنه يحمينا ولا يحتاج لمن يحميه!!!
إليك عصارة ما توصلتُ إليه خلال عقدين ونيف من السباحة بعيدا عنك:
فلاسفة تحرريون يعلنون أن شعوب الأرض محتاجة إلى التعايش على قاعدة مشترك أنسني لا اضطهاد ولا استعباد ولا إستغلال فيه… حرية الإنسان أولا وأخيرا… الإنسان سيد مصيره وقائد معركة تقرير مصيره…
علمانيون تحرريون يفكون الارتباط بعلمانية كولونيالية تبشيرية قتلت الإله لتحل رأس المال ربا؛ معلنين ميلاد علمانية تحررية مهمتها مقاومة القيصر والكاهن معا.
قساوسة تحرريون يفكون الارتباط بكنائس كهنوتية لطالما تواطأت مع جرائم رأس المال الغازي؛ وأعلنوا لاهوت تحرير منحاز إلى معارك تحرير الأرض والإنسان.
عاودت تدبر القرآن فوجدته يعلن:
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ولقد خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند ألله أتقاكم.
وما التقوى؟
احكموا بين الناس بالعدل ولا تتبعوا أهواءكم.
وما أنزل الله؟
إذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل. وشاورهم في الأمر.
وما الأمر؟
تدبير شؤونهم ودنياهم؛ ولو كنت فضا غليظا لانفضوا من حولك.
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.
وما أنزل الله؟
لم ينزل الله نظاما للحكم؛ فتلك من متغيرات السياسة؛ وإنما أنزل قيما للحكم هي من ثوابت السياسة الخالدة (العدل والشورى والمساواة أمام القانون).
ومن هم الكافرون؟
هم المشركون بالله.
ومن المشركون بالله؟
هم المستبدون أي المتألهون في الأرض؛ إذ لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ بيان حرية للبشر في مواجهة كل حاكم متسلط.
الملك لله والانسان متصرف فيه بما لا يغضب الله.
وما يغضب الله؟
ظلم الإنسان لأخيه الإنسان تجويعا واستغلالا وترويعا، فالله غني حميد عمن آمن ومن كفر.
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء؟
وما الكلمة السواء؟
ألا نشرك بالله شيئا.
وما الشرك؟
أن يتأله بعضنا على بعض.

فضلك يا محمد أنك وضعت حدا لأديان آلهة لا تشبع من دماء القرابين… وضعت حدا لأديان تزعم أن للآلهة حقوقا على حساب البشر.
فضلك يا محمد أنك بشرت بدين رب غني حميد عمن آمن ومن كفر تكريسا لحقوق البشر. إله ليس كمثله شيء احتراما لعقول البشر.
فضلك يا محمد أنك حرضت على قيم كانت في حكم المستحيل التفكير فيه في زمانك… قيم دفعت الإنسانية قرونا طويلة من بعدك للحديث عنها باسم حقوق الإنسان وباسم الشيوعية وباسم الديمقراطية ومازالت المعركة دموية لتصبح حقا مشاعا لكل البشر!!!
الآن أفك الارتباط بلا أسف بفقه القبيلة وذكور القبيلة المحاربين الذين استباحوا النساء والمواريث والشورى والعدل والمساواة والتعارف؛ ولفقوا آلاف الأحاديث نسبوها إليك لتبرير اطماعهم الدنيوية؛ سبيا وغزوا وظلما واستعبادا وتسميته شرع الله!!!
الآن أعلن أنك رسول الرحمة ورسول الخلق الحسن ورسول المقاومة.
الآن أفاخر بإيماني بعد عقود من القلق والارتباك.
الآن فقط صرت أميز بين ماض إمبراطوري لا أجرّمه (فذلك إسقاط لا تاريخي) لكني أيضا لا أقدسه ولا أحلم باستعادته (فتلك أوهام وعصاب وهذيان).
ليس لي من رغبة غير زيارتك في مدينتك للبكاء طويلا في حضرتك للتخلص عن غصة تخنقني؛ فأمّتك هذي الأيام أهلُها في أسفل سافلين؛ مغتربون عن زمانهم وعن وصايا القرآن الذي يرتلونه كالمشعوذين… ويتسلط عليه كهان جهلة مجرمون… ترى هل أسلم المسلمون!!!
مكة قبلتك والمدينة التي نصرتك في قبضة اعراب الجاهلية…
ومسْراك في قبضة الصهيونية…
ويزدجرد يغزونا ورايته قميص حبيبك الحسين…
العدل مفقود والظلم يسود??.

سلام عليك يا حبيبي يا محمد

محمّد بن عبد الله الرّسول الأميّ، عبقريّ الدّهر، فارس البشريّة جمعاء..

نضال السالمي

حين آمنتُ نهائيّا بالله سنة 2006.. وقرأتُ القرآن مرارا دون أن أكفّ عن البكاء في حين كان قلبي يدقّ بقوّة مذهلة.. كان القرآن إكتشافا مرعبا في حياتي: لقد كان طوفانا من الأنوار جرفَ كل حياتي القديمة إلى متاهات النّسيان.

أثناء ذلك تساءلت: طيّب ماذا لو كان القرآن كلامُ محمّد.. وأنّ محمّدًا هذا ليس نبيّا ولكنّه أحد قادة التاريخ الكبار لا أكثر ؟؟
حينها أعدتُ قراءة القرآن مجددا وكثيرا من تاريخ محمّد وقمتُ بمحاولة إيجاد ثغراتٍ ما وبمقارنات عديدة مع عظماء التاريخ.. فآنتهيتُ إلى أعظم نتيجة حسمت إيماني النهائي وللأبد:
— لو لم يكن محمّدا رسول الله.. لكان هو الله فعلا (أي الله متجسّدا في صورة إنسان).. بمعنى أنّ محمّدا وجدتهُ أعظم دليل حيّ على وجود الله.. ذلك أنّ حياته وأخلاقه وعظمته وأقواله وهذا القرآن.. كلّهم أكّدوا لي أمرا لا شكّ فيه: أن لا أحد من البشر يقدر على تقديم حياة زاخرة بالإستقامة والمعجزات والحكمة والصمود والنّجاحات دون الرّهان على قوّة فوق الخيال لتسنُدهُ وتنصره..

إنّ المتأمّل في حياة محمّد سينتهي حتما للإيمان بإلاه محمّد.. ذلك أنه من المستحيل أن يكون كلّ ما فعله محمّد في تاريخ البشر غير مسنود بأعظم قوّة ممكنة: الله.
هل يعني هذا إستنقاصا من قيمة الحبيب ؟؟
أبدا، فمن جهةٍ أخرى.. لم يكن الله ليختار من أجل أعظم رسالة إلّا أعظم إنسان في التاريخ: محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم.
طبعا.. عندما تعمّقتُ في فهم الحبيب سيّدي ورسولي وقدوتي وإمامي -برغم جبال التّقصير- نظرتُ حوله لعظماء التاريخ فرأيتُهُم مثل الحصى أسفل الجبال الشّامخات.
محمّد بن عبد الله.. عندما توقّفت الحافلة أسفل الجبل الّذي ينتهي في قمّته بغار حراء وقال أحدهم: هذا غار حراء.. ونظرتُ عاليا جدا.. فهمتُ كأعمق ما يكون أنّ من يصعد ذاك المكان الشّاهق ويبقى ليالٍ طويلة وأيّام رافضا عبادة الأصنام ومتسائلا عن حقيقة العالم.. لا يمكن لشخص هكذا إلّا أن يكون فارس الإنسانية إلى الأبد.. وساعتها فاضت عيوني بالدموع.. نزلتُ وأسرعتُ بحثا عن مكان أتخفّى فيه لأنّي كنتُ محتاجا أن أبكي بصوتٍ عالي: لقد كانت واحدة من لحظات حياتي الكبيرة.
سيّدي وتاج قلبي محمّد صلى الله عليه وسلّم.. حكاية لا تنتهي..

محمد بن عبد الله عنوان هوية

خير الدين الصوابني

محمد بن عبد الله بالنسبة لي لم يكن ابدا مجرد رسول قد تؤمن به او لا تؤمن طبقا لما استقر عليه وجدانك وما رسا عليه وعيك ولا هو رجل عظيم من بين رجال يحفظ التاريخ ذاكرتهم..

محمد بن عبد الله بالنسبة لي عنوان هوية وتحققها وجهها ووجدانها وروحها ووعيها.. به انبجست وفيه انصهرت وبه حققت وتحققت..
محمد بن عبد الله هو صلة هذه الامة بالخلود عند تساميها والآخذ بيدها اليه.. والمسري بها للسماوات والمعرج بها الى صرة الارض ومقدسها..
محمد بن عبد الله صلة هذه الامة بالله وحامل كلامه ووصاياه والمؤتمن على لسانها واحلامها وظاهر اعماقها وباطن ظواهرها.. هو الفاصل الواصل.. البادئ المتمم.. سواء آمنت به ام لم تؤمن.. اسلمت ام لم تسلم.. تألبت عليه دسائس متصيدي النقائص والافتئات والاكاذيب والاشاعات وواضعي السيرة وملفقي الحكايات او مزوقيها ومزينيها.. يبقى هذا الرجل الرسول الحالة الأكثر جاذبية وادهاشا وابهارا في التاريخ البشري.. ويبقى ما أتى به وأتاه الاكثر تأثيرا في مسارات تاريخه مذ أمسك التاريخ بكلماته ودعواته وخيله وصحبه وأنصاره وجموع مؤمنيه يصوغه ويفعل فيه ومهما بدا انه ينفلت من بين اصابعه اذ ترتخي عضلات وتخفت حماسة وتخبو جذوة ايمان ويتسيد المزيفون والمتآمرون فإنه باق منذر بعودة أشد مضاء واصلب عزما واكثر اغواء واشد فتنة..

بعيدا عن منطق الايمان والكفر ومنطق النقل والعقل وسطحية بعض التحليلات ودروشة السلفية وخور العلمانجية.. يبقى محمد بن عبد الله حاضرا فينا.. داعيا مبشرا فاتحا فاعلا.. ثائرا مقاتلا.. به نعرف الله ومعه نعرف انفسنا ومن خلاله نمسك بالسماء ونبسط انبل ما فينا على وجه الارض.. وبرغم كل ذاك الزيف باسمه والتزييف لرسمه.. اظل مفتونا بهذا الرجل.. ارتجف لتمثل شخصه.. متهجدا في سري مخاطبا مناجيا.. هذه امتك يا رسول الله ما عرفت عنك الا ما أريد به أن يساء به اليه ويبعدها عنك وهم التأسي بك.. هذه امتك.. عساها تكابد السير صعودا اليك هناك في مستقبل انساني يزهر بقيم العدل والحرية والمساواة والفرح والبهجة.. ايها الرسول العربي الكريم.. في ذكرى مولدك العظيم.. انت هذا المستقبل الذي نطمح اليه بكل عظمته ونبله.. لذا فلتصاحبنا بركاتك ودعواتك ولتظلل سيرنا ارواح شهدائنا في هذا السبيل الوعر.. وليبارك الله هذا الالم المحبب الم النضال من اجل وطن حر وشعب كريم وانسانية اسعد..
مولد مبارك لكم جميعا..

يا سيّدي وحبيبي

الخال عمار جماعي

لن أدبّج في مدحك القصائد فلست بمستطيع في ذكر شمائلك أكثر من البصيريّ ! و ماذا فعلنا بالقصائد ؟! ولن أجعل من مولدك المبارك مناسبة لأسكر بحبّك فأنت تعلم من أمر من إتّبع هديك وصراطك ما تعلم ! لا، ولن أجعل منك -يا خاتم الأنبياء- ذريعة لأفخر على بقيّة من اتّبع نبيّا غيرك.. ولكن سأشكوك قومك ومن اعتقد في اتّباع ملّتك أيها النّقي كبُردتك !

يا مولاي وسندي.. قومك اليوم يقاتلون بإسمك من يشهد لك بالرّسالة، أرأيت -بعد الفتنة !- من يقتتلان -كغرابيّ قابيل- بإسم “الله أكبر”!؟.. قومك صاروا من بعدك شيعا وفرقا ومذاهب ودولا و”بلطجيّة فتوى”.. فذهب ريحهم وتناهشتهم الأمم ! مزارك يا رسول الله أصبح أصلا تجاريا لعائلة ملكيّة بـ “بـكّة” ترتزق منك وتصنّفنا في معسكر الشرّ !! قومك يا أيها الرّسول الأبيّ قد صاروا مسخرة في المباغي الدوليّة وهان أمرهم في تصويت قرارات الحرب والسّلم !! يا سيّدي أيها المبشّر بـ “خير أمّة” أنظر للمجازر والغزوات وتقطيع اللّحم بين الإخوة !.. قومك -أيها الواضح كشمس- لم ينجزوا لك إلاّ فيلما يتيما سمّوه “الرّسالة” لم تظهر فيه لأنّه فنّ من عمل الشيطان !..

ماذا عساي أقول لك يا رسولنا وهادينا.. ؟!.. لقد أصبح مولدك “عصائد” وتفحّل فينا المرابون والمطفّفون والمضاربون !!.. فبجاهك الأعظم إشفع فيهم فهم بعض منكم وإذا لم تفعل.. عذرتك والله !.
” الخال “

بناتنا الفقيرات البائسات

عبد اللطيف علوي

يحزنني كثيرا “سَلْعَنةُ البشر” في الفضاءات التجارية الكبرى، وفي مرافق مزوّدي الاتصالات وفي المحلاّت والمغازات ودكاكين المرفّهين…

يحزنني كثيرا أن أرى صبايا في عمر الورد، يلبسهنّ أرباب الثروة والجاه، ويعرّينهنّ ويعرضنهنّ أجسادا ملفوفة في الواجهات، يطلين وجوههنّ بأصباغ العهر والقهر، ترى عيونهنّ المضمّخة بالألوان تخفي دمعا وذلاّ وانكسارا واستسلاما كاملا لقانون السّوق، سوق الشّهوة، ترويج السّلع والبضائع وترغيب الزّبائن وجذبهم وإغواؤهم عن طريق الشّهوة… أيّ زمن كافر وكريه هذا…
هؤلاء الصّبايا يثرن الشّفقة والرّثاء، رأيت بعضهنّ اليوم في حيّ النصر بأزيائهنّ الموحّدة، وقد تجمّعن كاليتيمات في ركن قرب إحدى البنايات يتناولن سندويتشات في فترة راحتهنّ، لا شيء يسترهنّ، لا جار ولا جدار… تخيّلت أنّي أرى فيما بينهنّ ابنتي، فانعصر قلبي وذاب…

هؤلاء فقيرات بائسات، بناتنا، بنات الطبقة الكادحة المسحوقة، أعرف بعضهنّ من بنات حي التضامن وحي البساتين، بائسات فعلا كلّ همّهنّ أن يأكلن لقمة نظيفة ويساعدن عوائلهنّ ويشترين لإخوتهنّ أكياس الحلوى ولعب العيد…
هؤلاء بناتنا، وأخواتنا، يقفن تلك الوقفة الحزينة المهينة كي يجلبن الزّبائن لحيتان البرّ والبحر…
ألا لعنة الله على هكذا عولمة.
#عبد_اللطيف_علوي

أهنئكم بالإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف… أيها المسلمون

إسماعيل بوسروال

لم اتبين الظاهرة السلفية الا بعد 14 جانفي 2011 حيث اتاحت مناخات ثورة الحرية والكرامة 14/17 التحرك الحر لكل التيارات الفكرية.

انتشر السلفيون بكثافة وبسرعة بما لا يدع مجالا للشك بوجود عوامل خارجية مالية ودينية وسياسية واستراتيجية وراء الظاهرة… في المسجد الذي كنت اصلي فيه في حي الرياض بسوسة كان ثمة شابان شقيقان، فقط تبدو عليهما مظاهر “السلف” وبعد الثورة مباشرة ظهر 43 شابا سلفيا وعرفت عددهم ذات يوم جمعة عندما قرروا (احتلال المسجد) و (تنصيب إمام) وفرض ارادتهم على 300 مصل ولكنهم فشلوا في ذلك بعد (مواجهة سلمية) اكدت انهم يتحركون باملاءات خارجية.

أزمة العالم الاسلامي من خلال تعطل الفكر الخلاق:
تركزت دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب على انكار البدع ومنها الاحتفال بالمولد التبوي الشريف…

ثلاثة مشاريع كبرى حاول (السلفيون) في تونس نشرها بعد الثورة وهي:
1. ارسال اللحية بالنسبة للرجل
2. ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة
3. تحريم زيارة الأولياء والأضرحة باعتبارها شركا بالله، وهذه اوافقهم فيها ولكن مع اعتماد التوجيه واللين والنصح للمسلمين بان يحذروا مظاهر الشرك بالله اعتقادا وسلوكا (انما الاعمال بالنيات)
كما اجتهدوا ايما اجتهاد في انكار (البدع) ومنها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف… وقراءة الفاتحة في المناسبات… الخ… الخ…
ولما توغلت الثورة التونسية في مسار الانتقال الديمقراطي قالوا “ان الديمقراطية كفر” وانخرطوا في اعمال منافية للقانون.
ان العالم الاسلامي يحتاج الى تجديد الفكر الاسلامي ومن اركان التجديد اقامة العدل بواسطة دولة مؤسسات منتخبة طبق ارادة المواطن.
الاسلام هو الحرية… الاسلام هو الكرامة الانسانية.

محمّد نبينا سيرة عطرة وقدوة سلوكيّة

منجي باكير

محمّد صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ورسوله كان قدوة سلوكيّة، كان حتّى من قبل البعثة معروف بالصّادق الأمين ومعروف بكثير من الصفات السلوكيّة القويمة شهِد بها كلّ من تعامل معه، ومن بعد البعثة أصبح قمّة في الإعجاز السّلوكي فجمع كلّ المناقب الإيجابيّة في السلوك الإنساني…

كان محمّد قدوة سلوكيّة، فلم يكن يحبّ السّيطرة ولا التميّز برغم مكانته العظمى عند الله ثمّ عند أهل السّماء وأهل الأرض، كان دئما يقول أنّه بشر، عبْدا رسولا،،، كان ثابتا على الحقّ وعلى المبدإ لا تحرّكه الغرائز ولا تستميله الشهوات ولا تُثنيه المغريات عن سلوك سبيل الحقّ والعدل،،،
حتّى في أوّل البعثة لمّا عرض عليه الكفّار كلّ أشكال العزّة الدنيويّة وأسباب المُلك والزّعامة والثراء فإنّه رفض برغم أنّه مازال في الخطوات الأولى للدّعوة وخيّر الثّبات على المبدإ مع الصّعاب والعوائق. وحينما تمكّن الدّين الإسلامي وانتشر وثبّت الله أقدام رسوله فأقام الدّولة في المدينة فإنه أيضا بقي وفيّا لمبادئه، ولم يسعى للحصول على ميزات شخصيّة ولا بنى لنفسه قصورا ولا اتّخذ حرسا ولا جعل حُجّابا ولا كان يعمل المآدب والولائم.
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (تمرّ الأيام ولا توقد في بيتنا نار)، بيت النبوّة وبيت قائد المسلمين ليس فيه خزائن ولا مطامير للطعام، ولا حقّق لزوجاته ثروات مكّنهن من امتيازات، ولا ميّز أصحابه الأوائل على غيرهم، ولم يعمل عمل كثير من قادة الثورات العصريّة، أكثرهم ينقلبون على مُثُلْهم التي ناضلوا من أجلها بعد ما يتمكّنون من السّيطرة على الحكم، ويبيحون لأنفسهم ما كانوا يحرّمونه بموجب الأدبيّات الثوريّة، بل منهم من يختلق شعارات تمويهيّة كتصحيح المسار الثوري مثلا، حتّى يبعد رفاقه القدامى ويمكن حتّى أن يُعدم رفاقه ومعارضيه من الذين ثبتوا على العهد الثوري الأوّل وصاروا عائقا لنزواته وتنطّعاته…
محمّد كان بشرا ويباهي بهذا، ولمّا لاحظ مرّة ارتعاد أحد مصافحيه قال له: (هوّن على نفسك، فأنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد) قال له ذلك برغم أنّه أفضل المخلوقات على الإطلاق، سيّد الأوّلين والآخرين وهو رسول ربّ العالمين لكنّه آثر التواضع، ومن يتواضع للخلق يرفعه ربّي ويُعلي من شأنه وقدره، ألم يقل له ربّنا سبحانه وتعالى: “و رفعنا لك ذكرك” !؟؟؟ ومن وقتها واسم (محمّد) تلهج به الحناجر وتقدّره حبّا وتصلّي عليه بأمر إلاهي من فوق سبع سموات حتى يرث الله الأرض ومن عليها…
وحتّى ما يقع ساعات من بعض المغرضين باستفزاز المسلمين من انتهاك حرمة رسول الله، هي في الواقع ما تزيد إلاّ من رفع شأنه،، وتزيد من أتباع الديانة الإسلاميّة وتزيد من أحبّاء محمّد وتستقطب ناسا أكثر تحبّ تتعرّف على هذه الشخصيّة الخالدة وعلى القيم اللّي جاء بها وكثير منهم من ذوي العقول الرّاجحة يعتنقون الإسلام…
صلّى الله عليك وسلّم يا سيّدي يا علم الهدى.

هذيان تحت قبّة البرلمان

سامي براهم

لا أدري بأيّ وعي طالب أحد نوّاب الشّعب عن دائرة فرنسا في مناقشة وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي بإلغاء اختصاصات اللغة العربية والتّاريخ والجغرافيا من الجامعة بدعوى عدم جدواها في سوق الشّغل.

السيّد النّائب لا يعلم انّ دعوته منافية للدّستور ولمقوّمات الهويّة والثّقافة الوطنيّة ولا يعلم أنّ دعوته تخريب للبلد وتدمير للمشروع الوطني برمّته، حيث لا نهضة لشعب دون الارتباط الوثيق بلغته الأمّ وثقافته وتاريخه وسياقه الجغراسياسي.
السيّد النّائب لا يعلم كذلك انّ دارسي اللغة والآداب والحضارة العربيّة والتّاريخ والجغرافيا والإنسانيّات عموما هم الأكثر حصانة والأقلّ عرضة للاستقطاب في جماعات التطرّف العنيف والإرهاب…
السيّد النّائب لا يعلم كذلك انّ الدّراسات الموثوقة اثبتت انّ المورّطين في الانتماء لجماعات الإرهاب من أصحاب الشّهادات العليا يفتقدون إلى المعارف الإنسانيّة وأساسا اللغة والآداب والحضارة العربيّة والتّاريخ والجغرافيا والفلسفة رغم تميّزهم في المعارف العلميّة التجريبيّة والصّحيحة.
السيّد النّائب لحداثة سنّه وحماسه واغترابه عن أرض الوطن لا يعرف أنّ تعلّم اللغة الأمّ لشعب من الشّعوب وآدابها وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها ومنتجها المعرفي هو بناء للإنسان القادر على التّفكير النقدي وإنتاج المعرفة والمعنى والبيان والعرفان…

سامحك الله السيّد النّائب ليتك تريّثت وتبيّنت قبل خطاب الحماس والتّبسيط والارتجال.