كملو سبو الغنوشي والنهضة !!

ماهر العباسي

راشد الغنوشي
تنجمو تحبوه تنجمو تكرهوه أموركم ولكن الحقيقة واضحة ونفهم الي هي تغشش برشة عباد وتوجع برشة عباد. 
السيد هذا إسلامي كان متشدد ومتشدد برشة وتقرن اسمو بالإرهاب وتحكم عليه بالإعدام رجع لتونس بعد الثورة وقاد الحزب متاعو في إطار القانون والديمقراطية.
غلط برشة وزلط برشة هو وحزبو ومنهم أغلاط تكلفت غالي عالبلاد ووصلت تونس لحافة الهاوية نتيجة الاستقطاب مع او ضد الغنوشي. 

شنوة عمل وقتها ؟
مشى مد يدو لخصمو اللدود وعمل توافق خرج تونس من جحيم الحرب الاهلية لصياغة دستور وانتخابات
التمشي التوافقي خسرو برشة شعبية وخسر حزبو الانتخابات التشريعية وزاد نجح انو يقنع العديد من انصارو انهم يصوتو للسبسي في الرئاسية
وقبل انو يكون لحزبو حضور صوري في الحكومة الاولى رغم انو ثاني كتلة وقعد مالنهار الاول لليوم يساند الرئيس والحكومة
الشيء الي فمة برشة ماهمش يشوفو فيه انو النهضة بالتصرف هذا قاعدة تتمرس عالحكم وقياداتها يتعلمو شنوة معناها تسيير دولة ويربطو علاقات ثقة مع الادارة وقاعدين يتغلغلو في اتحاد الشغل وقاعدين يعملو في علاقات دولية متينة جدا الدليل الي الغنوشي وبنتو حطوهم مراتب متقدمة متاع الشخصيات المؤثرة في العالم العربي والغنوشي استدعاوه لدافوس وقابل اكثر الشخصيات المؤثرة في العالم.

خلاصة : وقت الي مرسي هز الاخوان لمحرقة قضات عالديمقراطية وعلى الاخوان الغنوشي نجح بعلامة حسن جدا في تجنيب حزبو المحرقة وفي تجنيب تونس العودة للدكتاتورية وفرض روحو وحزبو كلاعب أساسي يجب التعامل معه وطنيا واقليميا ودوليا…
في المقابل انتوما شنوة عملتو ؟؟
قعدتو اتبعو في كمشة فاشلين يغنيولكم في نغمة تتمناو انها تطلع صحيحة : هاو قتل شكري هاو كلم العريض قلو اليوم اقتل البراهمي هاو عمل شبكات تسفير هاو حب يقتل سامية عبو هاو شرب قهوة مع أبو عياض هاو تصور مع طوني بلار هاو دفع 600 مليون باش مشى لدافوس هاو صلح سنيه هاو صبغ شعرو… والراجل قاعد يدور في العالم ويخدم في حزبو… وانتوما شنوة عملتو ؟؟ شيء لاهين كان في تقشقيش الحناك… كملو هكاكة صحة ليه الغنوشي ربي عطاه خصوم حمقى.

حكيت عالغنوشي كيفاش نجح أنو يرتقي بمستوى حزبو وكيفاش قياداتو قاعدين يوليو رجالات دولة
كنت نتفرج في عماد الحمامي يحكي على الصحة في تونس… السيد هذا ماعندو حتى علاقة بالميدان وعندو شهرين كهو ملي شد الوزارة أنا قعدت فمي محلول على مدى تمكنو من أغلب الملفات الحارقة متاع أصعب وزارة في تونس وهذا دليل على حاجة واحدة : التعاون التام والكامل من كوادر الوزارة مع عماد الحمامي الي هو بيدو رجعلهم المصعد وكل وين يحكي على حاجة يجبدهم بالخير ويذكر مجهودهم ….كيف جبدولو عالطبة الي قاعدين يهاجرو قال اي هوما سفراء لتونس وينورولنا وجهنا ويدخلو العملة الصعبة وفيهم أساتذة في الطب يمشيو يقعدو مدة ويرجعو وفيهم الشبان الي يلزمنا نلقاو حل باش يرجعو لتونس التضحيات الي عملتها باش تكونهم قبل مايهاجرو وهذي حريتهم… في نفس الوقت وحدة نايبة حاسبة روحها تقدمية نعتت الطبة الي هاجرو بوه على خوه بالجرذان الهاربة من قارب يغرق.
كملو سبو الغنوشي والنهضة والحارزات والشوليقة والالفاظ الخرقاء الي تنم على بهامة وحقد دفين في وقت الي الناس هذومة قاعدين يخدمو ويتحسنو… نم ياحبيبي نم.

السيد وزير الداخلية، عجلة التاريخ لا يمكن أن تعود إلى الوراء…

هشام عجبوني

عدنا والعود أحمد إلى لغة التحذير من التشكيك في المؤسسة الأمنية ومن مغبّة المسّ من معنويات الأمنيين، وهي مفاهيم فضفاضة تستعملها “الدكتاتوريات” للجم الأفواه وتكريس الدولة البوليسية!

أوّلا، المؤسسة الأمنية التي تمسّ من معنوياتها مجرّد تدوينة لا يمكن أن تطمئن التونسيين على أمنهم!

ثانيا، عندما يصبح الأمن جمهوريا قولا و فِعلا فلن يكون بإمكان أيّ مواطن التشكيك فيه!

ثالثا، عودة بعض الممارسات البوليسية والتضييق على حرية الإعلام هو مؤشّر خطير ولا يمكن السكوت عنه! (راجعوا بيان نقابة الصحفيين).

رابعا، التعاطي الأمني الفجّ كما حصل يوم السبت الفارط في لقاء الترجي والنادي البنزرتي سيزيد من تأجيج واحتقان الأوضاع ويمكن أن يؤدّي إلى نتائج لا يُحمد عقباها!

خامسا، على وزير الداخلية أن يفهم أنّ تونس تغيّرت وأنّه لو دامت لغيره لما آلت إليه!

#لا_لدولة_البوليس
#الحرية_خط_أحمر

رسالة مفتوحة إلى السيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية

عبد الجليل التميمي

السيد الرئيس،
بصفتي مؤرخا واكبت باهتمام بالغ نص خطابكم لتولي الرئاسة الفرنسية، وكان خطابكم مؤثرا جدا وجعلني أكثر تفاؤلا وتقديرا لكم. وأثناء استماعي لكم تساءلت كيف أن شابا قد خطط لخدمة وطنه عبر تبنيه سياسة وحركية جديدتين للاستجابة للرهانات الجيوسياسية والاقتصادية الضخمة والتي تواجهها بلاده ؟
وقد تساءلت لماذا تونس، بلد ثورة الربيع العربي، لم تحظى بزعيم شاب يستجيب لطموحاته والآمال المعلقة عليه من طرف الشباب، ذلك أنها منذ 7 سنوات توالت لدينا الخيبات والنكسات، وهنا يتحمل الإعلام المسؤولية الكبرى في هذه الفوضى وقد حاولت أن أفهم أسباب وتداعيات ذلك !
وقد تبين لي، حضرة السيد الرئيس أن سفير فرنسا بالبلاد التونسية قد لعب دورا سلبيا كما سوف تشرحه رسالتي إليكم.

وبعد انطلاق الثورة منذ سبع سنوات تبين لنا مع الأسف أن سلوكيات بعض السفراء الأوروبيين كان وراء ذلك، إذ بعض السفارات الأجنبية قد تبنت هذه المواقف مثل سفير فرنسا بالبلاد التونسية حيث كان سلوكه قد أثار غضب واستياء الجميع، وفي إطار العلاقات التونسية-الفرنسية فإن السيد السفير أوليفيي بوافر دارفور (Olivier Poivre d’Arvor) قد سعى بجهد جهيد وبشكل فاضح أن يفرض رؤيته خاصة في المجال الثقافي.
وقد شعرنا من خلال أسلوبه وممارساته برائحة الحنين إلى العهد الاستعماري، والدليل على ذلك تلك المنح التي بلغت سبعمائة ألف يورو وقدمت إلى عدد من منظمات المجتمع المدني، ولكن وبصفة أخص إلى وسائل الإعلام التي تستعمل اللغة الفرنسية حيث قدمت لها ثلاثمائة ألف يورو، لتؤكد إصراره لدعم شبكة اتصالاته الإعلامية والتدخل في الشؤون الداخلية التونسية في محاولة منه التأثير على الرأي العام التونسي.

وواقع الأمر هو أن الأستاذ عز الدين بن حميدة من تونس كتب مقالا كشف فيها المستور وهاجم المواقف المبيتة والهجومية التي تبناها السفير الفرنسي في وطننا خاصة بعد الحوار الذي أجرته معه مجلة Moyen Orient وقد علق بن حميدة عليه في مقال نشر من موقع نواة وتم كشف مدى التدخل السافر للسفير الفرنسي عندما صرح أن فرنسا قدمت تمويلا للصحف الفرنكوفونية بمبلغ 300 ألف أورو نتيجة الأزمة المالية التي تعيشها وتأسف السفير أن فرنسا لم تتمكن من صرف مبالغ أكثر.
أنه من المؤسف حقا أن يصرح السفير الفرنسي بهذه المواقف غير الدبلوماسية واللا أخلاقية تماما وغير المشرفة له ولفرنسا، ولمن قبضوا منه هذه الأموال.
لقد عشقنا العِلْم الفرنسي ورموزه عبر التاريخ, وللتذكير فإن مؤسستنا الأكاديمية قامت بتكريم 5 من أبرز العلماء الفرنسيين وهم Marcel Emerit, Robert Mantran, Louis Cardaillac, Charles Robert Ageron et André Raymond وهم الذين قدموا عبر مسيرتهم العلمية أفضل ما لديهم إخلاصا وحبا في المعرفة وللحضارة العربية الإسلامية وساهموا في تقدم شعوبنا علميا، ونحن إيمانا منا بهذا التوجه المتواصل والحضاري، عشقنا اللغة الفرنسية قمنا بتوظيفها في البحوث التي تم نشرها بمؤسستنا ولكن ليس على حساب لغتنا وثرائنا وتشبثنا بهويتنا الفاعلة في كينونتنا ورفضنا الانبطاح والموالاة لغير القوى الفاعلة والوطنية.

وفي هذا الصدد نظمنا 7 مؤتمرات عن الرئيس الحبيب بورقيبة، في حين لم يجرؤ أحد وقتها حتى على ذكر اسمه وقد ساهمت مؤسسة كونراد أديناور في تنظيم هذه المؤتمرات دون أن تتدخل مطلقا لا في اختيار المشاركين ولا في المحاور، وهذا خلافا لمنطق السياسة الفرنسية الساعية للهيمنة عبر المتواطئين لها والذين كانوا يعتبرون أن الدفاع عن اللغة العربية هو سبب كل مصائب تونس، كما عبر عن ذلك الصحفي حاتم بوريال!
وقد تصدى الأستاذ عز الدين بن حميدة أستاذ العلوم الاقتصادية بأكاديمية نيس والمساهم في عدد من الصحف الفرنكوفونية التونسية والفرنسية، واتهم يومئذ المندوب الجهوي لأكاديمية نيس بإثارة البغضاء والحقد تجاه فرنسا والقيادات السياسية الفرنسية، وقد أكد الأستاذ بن حميدة أن رئيس الجامعة قد باشر باتخاذ إجراء تعسفي ضده بالتنسيق مع السفير Emmanuel Ethis صديق السفير الفرنسي الحالي، وتم ذلك عندما تمت مهاجمة اتفاقية الشراكة التونسية الفرنسية عبر (Aleca) والتي كان الباحث الجامعي بن حميدة اعتبرها مشروعا استعماريا ونموذجا جديدا من صيغ الاستعمار الاقتصادي الجديد، ويعلم الجميع بأن مقالاته كانت حاسمة جدا ضد المسؤولين الفرنسيين والأوربيين وكذا ضد رجال الأعمال التونسيين الذين تغافلوا عن الدفاع عن الثورة.
والباحث عز الدين بن حميدة هو رجل مؤمن ومدافع عن الشخصية التونسية وحق الشعوب بالإشراف على ثرواتها الطبيعية مؤكدا على ما قاله بورقيبة من أننا شعب ذو تاريخ عربي أصيل ومسلم ولدينا تاريخ مشرف ورثناه عن عديد العائلات المالكة من فاطميين وأغالبة وحفصيين وعثمانيين، ومعتزون بأمجاده والرجوع إلى جوهر النخبة، فإننا نرفض العبث بقيم هذا الوطن ونود أن نرى السفراء الأجانب يحترمون بلادنا ويتكلمون لغته ويعززون مضامين الشراكة والصداقة الحقيقية التونسية الفرنسية، إذ نحن متمسكون بها، ولكن ليس على حساب الدوس على لغتنا وتراثنا.

ومع هذا فإن المتواطئين واصلوا التشنيع بلغة الضاد وأن التعريب قد غذى وأوجد الإرهاب وإن مثل هذه المواقف بائسة حقا ومدانة، وليتأكد السيد بوريال أننا نشرنا باللغة الفرنسية ما لم ينشره أغلبية التونسيين، وأننا منذ انضمامنا إلى الجامعة التونسية بعد مناقشتي لأول رسالة دكتوراه دولة، لتونسي بجامعة آكس أون بروفنس في فيفري 1972 قمنا بتعريب مادة التاريخ مثلا والذي كان يدرس بالفرنسية قبل ذلك، وأدينا دورا مشرفا صحبة د. الحبيب الجنحاني والمرحوم رشاد الامام وثلة من التونسيين المؤمنين بالتعريب وتلك هي قناعة ثابتة وأن من ينادي بعكس ذلك، عليه أن يتصفح المجلة التاريخية المغاربية والتي أنشأناها منذ 44 عاما وأن المتفرنسين سعوا بكل السبل لوقفها ومع ذلك تمكنت من أن تكون المجلة الأولى ذات السمعة الدولية وأغلب المشاركين فيها من الجامعات الأورو-أمريكية ومن المغاربيين.
نذكر هنا بهذه الحقائق للتأكيد على أننا أوفياء للثورة ولتاريخنا الحافل بالبطولات وأننا من معدن آخر وأن مثل سلوك السفير الفرنسي تجاه الشرفاء في بلادنا لا يؤثر في قناعاتنا وثوابتنا ورسالتنا للجميع.

عزالدين بن حميدة
عزالدين بن حميدة

البركان النّائم !!!

سامي براهم

هو عنوان مثير في إحدى الصّحف عن تفجير بركان نائم و تساؤل تبشيريّ عن إمكان ان تكون تونس بهذا التّفجير منطلقا للإصلاح الدّيني ممّا يثير الفضول عن هذا الاكتشاف العلمي الفارق و الكشف المعرفي الباهر الذي سيجعل من تونس مبعث الأنوار.

 

يتبيّن أنّ الأمر لا يعدو التّصريح بأنّ المصحف عمل سياسيّ بشريّ يعود إلى الخليفة الراشدي الثّالث للمسلمين، وهي فكرة قديمة مكرورة تردّدت على امتداد مدوّنة الاستشراق على اختلاف مدارسه واعلامه ولا تزال عديد الدّراسات التي تتبنّى المقاربة الوضعيّة تعبّر عن هذا التصوّر للمصحف بالتمييز بينه وبين القرآن وكلام الله المثبت في اللوح المحفوظ.

لا وجود لبركان إذًا نائما كان أو مستيقظا بل هناك عددٌ لا حصر له من المقالات والبحوث والدّراسات والكتب بكلّ اللغات التي تبحث في النصّ التّأسيسي للإسلام من مدخل غير إيمانيّ، تتفاوت من حيث قيمتها العلميّة ونوازعها ودوافعها والوثائق التي اعتمدها، لكنّ العلميّ منها الذي أنجز تحت إشراف أكاديميّ أو من طرف أكاديميين لم يتجاوز مستوى طرح الفرضيّات التي لم تتوفّر على الأدلّة التي تخوّل القطع بوجود اختلاف أو تمايز بين المصحف والقرآن المكتوب و الشّفوي والمتنزّل.

في كلّ فترة تظهر نتفة من مصحف قديم تحرّك من جديد الرّغبة في وجود دليل يقيم الحجّة البالغة على عدم التّطابق بين المصحف والقرآن، لكن تتبخّر تلك الآمال ويبقى التصوّر مجرّد فرضيّة بحثيّة لا ترتقي إلى الحقيقة العلميّة.

والمفارقة أنّ نولدكه كبير المستشرقين صاحب القيشيشت “تاريخ القرآن” الذي لا يشقّ له غبار في دراسة ما حفّ بجمع القرآن أقرّ التطابق بين مصحف عثمان وما جمع منذ زمن النبيّ رغم عدم إيمانه بالمصدر الإلهي للقرآن، ولم تتمكّن أيّ دراسة من إثبات عكس ذلك.

الدّراسات القرآنيّة التي تسعى لإثبات هذه الفرضيّة ليست جميعها مغرضة ومعادية للإسلام، بل عديد منها منسجم جدّا مع مقدّماته الوضعيّة في تمثّل الأديان عموما وفي تناول النصّ المؤسّس للإسلام باعتباره نصّا بشريّا ابن بيئته قائما على التناصّ والنّقل من نصوص وثقافات أخرى. وهذا أمر تقرّه الحريّات الأكاديميّة وحريّة التّفكير في الدّول والمنظومات التعليميّة التي اقرّت ذلك الحقّ.

لكن الإشكال في التصريحات غير المؤسّسة التي تعلن صدورها عن المرجعيّة الإيمانيّة وتريد أن تكرّس فرضيّة بشريّة المصحف وعدم تطابقه مع القرآن باعتبارها حقيقة دينيّة، وهذا خلط منهجي ومخاتلة في الخطاب.

ثمّ كيف يمكن أن يرفع تأكّد هذه الفرضيّة تونس إلى مقام البلد الذي ينطلق منه الإصلاح، والحال أنّ الإصلاح انطلق من تونس ونشطت حركة الإصلاح طيلة قرن بفهم مستنير متجدّد للنصّ المؤسّس الذي استقرّ في ضمير مفكّري الاصلاح دون تمييز او فصل بين المصحف والقرآن.

فرقعات خاوية تثار من حين لآخر بعضها بدوافع بحثيّة صادقة ومشروعة وكثير منها ادّعاء وإثارة وتصيّد للمتحمّسين واستدراج للرّأي العام بقصد تحويل وجهة المواطنين عن القضايا الرّاهنة في البلد.

كلمة “النهضة” الأكثر تداولا في مداخلات السياسيين

محمد بن نصر

من بؤس السياسة والخطاب

تتسابق الأحزاب في التأكيد على تميزها عن النهضة الحزب فلا يخرج مجموع ما تعرف به نفسها عن نقائض مفترضة عنها. ينسى هؤلاء أن من يعرف نفسه بالسالب فقط لا يستطيع أن يكون موجبا ولا يمكن أن يكون فاعلا وينسى هؤلاء أن التعريف بنقيض النهضة يخفي في حقيقته فشلا في تحقيق ما وعد به.

لو أحصينا الكلمات الأكثر تدوالا في مداخلات السياسيين لأتت كلمة النهضة في الصدارة. لا حديث عن الثورة ولا حديث عن التنمية الشاملة ولا حديث عن فساد الضخامة الذي يتبختر في المطارات وفي الموانئ و لا حديث عن شبابنا الذي استبد به اليأس فأصبح مستعدا لكل مغامرة ولو كانت مغامرة الموت من أجل الحياة. مثل هذا النوع من الخطابات البائسة والمتكررة، لا يسهم إلا في تزهيد الناس في المشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية والتفكير في الخلاص الفردي بأية وسيلة كانت. ولكن من بنى مجده على إحياء ثقافة الفساد والإستبداد والتصدي للثورة لن يستطيع أن يبني وطنا ولن يستطيع أن يكون في خدمة شعبه.

على هامش زيارة ماكرون: المسؤول الكبير يتفقّد رعيته

عبد الرؤوف العيادي

زيارة ماكرون رئيس جمهورية فرنسا لبلدنا، وإن يساورنا الشك في حصيلتها، ترتقي -على كل حال- إلى مرتبة الحدث الكبير مثل سابقاتها من الزيارات لممثلي الميتروبول، ولا أدل على ذلك من استنفار أحزاب فرنسا لهذا الحدث، وافتعال الفرقعة الإعلامية بالمناسبة، اذ هي بمثابة زيارة المتفقّد لأتباعه ممّن عادوا لحكم تونس بعد ثورة أسقطت منظومة 3 جوان 1955 العميلة.

ملفّان أساسيان سيكونان محلّ اهتمام المسؤول الكبير: الأوّل يتعلق بالاستثمار والثّاني يتصل بالاستقرار. إذ، وكما هو معلوم، فإنّ الملفّين مرتبطان ببعضهما البعض، فقد ساءت الأحوال الإقتصادية بتونس، وهو ما دفع بالشباب إلى الإحتجاج خلال الأسابيع الأخيرة، بما ذكر بأحداث ثورة 17 ديسمبر 2010، وهو ما جعل الإئتلاف الحاكم يخشى على استقرار البلاد الذي لا يجدي معه شحذ الآلة القمعيّة التي أصبحت تحت رقابة نشطاء التواصل الإجتماعي، إضافة إلى انتماء أكثر العاملين بها إلى الجهات المهمّشة المطالبة بحقوقها في العيش.

ماذا عساه أن يقدم “ماكرون” في مجال الإستثمار الخارجي إذا ما علمنا أنّ الوضع الإقتصادي بفرنسا يشكو هو أيضا من ركود. هذا إضافة إلى كون الإستثمار هو رهين مبادرة الخواص الذين لا سلطان للرئيس عليهم.

أمّا على المستوى الأمني فإن حاجة “الميتروبول” تتجاوز حاجة البلد المزار، إذ أن الموجات المتعاظمة والمتواترة من الهجرة السرّيّة قد سببت الكثير من القلق لدى دول الإتّحاد الأوروبّي، ولا حلّ لها سوى مزيد القمع.

سيكتفي الرئيس الزّائر بتدشين “مركز تونس للتحالف الفرنسي” استمرارا منها في سياسة ما أسماه وزير “شارل دي غول” للتربية “الامبراطورية الثقافية لتعويض الامبراطورية الاستعمارية المفقودة” عبر دعم مكانة اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية.

وقد ينال الملف الاقليمي نصيبه من المباحثات، والمتصل بالأوضاع بليبيا، فقد جعلت فرنسا من شعار مكافحة الإرهاب غطاء للتدخل فيها عبر دعم “الجينرال المتقاعد” (إلا عن تنفيذ الأجندات الدولية)، وعيونها لا تفتأ تراقب مصادر النفط بجارتنا، وكذلك مطالبتها بنيل نصيبها من كعكة إعادة الإعمار. وفي هذا المجال لا يسع الحكومة العميلة، التي أقامت ساترا ترابيا بينها وبين الشقيقة ليبيا، إضافة إلى تأمين الحضور العسكري الأجنبي بالجنوب، إلا التعبير عن “تطابق وجهات النظر” بشان تقدير الوضع بليبيا.

ما يجب مطالبة “ماكورن” به هو نقل السفارة الفرنسية، مقر الاقامة العامة سابقا، وهي محاطة بالسلاح الثقيل والأسلاك الشائكة، وإعادة أرشيف الدولة التونسية، الذي حمل إلى فرنسا بموجب اتفاقية 3 جوان 1955، تجاهلا لحق الأجيال التونسية في الإطلاع على ما يشكل ذاكرة جماعية، والبحث جديا في استرجاع أموال الشعب التونسي المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج بعد أن بقيت وعود سلفه “هولاند” التي قطعها على نفسه أمام نوّاب المجلس التأسيسي كاذبة.

13 جمادى الأولى 1439
الموافق لـ 30 جانفي 2018

في تونس: المس “بالذات المسلحة” يهدد الحريات العامة والفردية 

إسماعيل بوسروال

قمت باستلاف عبارة (الذات المسلحة) من مقال للصديق الأمين البوعزيزي نشره في موقع تدوينات، كما قمت باستلاف عبارة (المس) من معجم قانوني معتمد في المملكة المغربية والمملكة الاردنية الهاشمية حيث توجه تهمة (المس بالذات الملكية) كما أن الكويت لها مصطلح (المس بالذات الأميرية)… كل هذه القوانين مأخوذة على قياس (المس بالذات الإلهية).

في تونس ليس لنا ملك وليس لنا أمير فاخترعوا شيئا جديدا هو (تأليه) القوات الحاملة للسلاح وابتدعوا مشروع قانون يتناول الأوضاع بالمقلوب وهو حماية القوات الحاملة للسلاح من ماذا؟… من المواطنين العزل !!؟ ولله في خلقه شؤون.

إلى وزير الداخلية: هل ستأخذنا بجرم القول والكتابة ؟!

أحمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

مهما قيل عن المؤسسة الأمنية وأساسا عن الشرطة التونسية، فإن الإنطباع حاصل أن أغلبية التونسيين لا يثقون فيها ولهم رأي وحكم سيئ بشأنها على امتداد العقود. ويبدو أن الأسباب الداعية إلى ذلك ترجع إلى تصور رجال الأمن (ومؤسستهم) لدورهم ومهامهم وخصوصا إلى “الإنحراف” في تنفيذ مسؤولياتهم وتعاملهم مع الناس.

ورغم الحديث -الذي لم ينقطع منذ الثورة- عن دور جديد للمؤسسة الأمنية والمقتضيات المرتبطة بمضمون الأمن الجمهوري فإن رأي االعموم لم يتزحزح في جوهره عن ذلك وبقي “البوليس” أو “الحاكم” في نظر الكثير مظنة للرشوة والتجاوزات والعنف والتعذيب والقمع وانتهاك الحقوق والحريات…الخ.
وهذا لا ينفي أن دور المؤسسة الأمنية (وبالمثل العسكرية) في مواجهة الإرهاب قد حاز -في وضعيات طارئة- رضاء عاما لا يكاد يستقر حتى يتحول إلى معارضة شديدة في أول اصطدام بين الأمن والمواطنين.

ولعل الظهور الأخير لوزير الداخلية السيد لطفي براهم وتصريحاته المثيرة أمام مجلس نواب الشعب يوم الإثنين الفارط تضعنا من جديد في مواجهة الإشكالية المحورية المتعلقة بالتبعية الديمقراطية للمؤسسة الأمنية. فقد لا يدري المواطن -رغم التحولات- من هذا الذي يخاطبه: هل هو “وزير الثورة” أم ذلك القادم مع رياح الإستبداد ؟
فكلماته لم تغادرها فعلا “عقلية البوليس” حتى نعتقد لحظة أنها تترك مكانها “لعقلية التحرر” !: “سنقوم بتتبع كل مدون يمس من معنويات المؤسسة الأمنية ويشكك فيها !. ان القانون سيكون الفيصل لمن يثيرون الرأي العام ويثيرون البلبلة بأقوالهم وكتاباتهم على صفحات التواصل الاجتماعي، وعلى كل شخص أن يتحمل مسؤوليته! وكل الشعب التونسي الشريف معكم لا للخونة بيننا!”.

فهل أدرك أن ما يتسرب من بين شفتيه (التشكيك – القانون هو الفيصل – الإثارة – البلبلة – الخيانة…) هي مفردات الماضي التي كان “يغمرنا” بها الطيب المهبري.. والطاهر بلخوجة.. وإدريس قيقة وزين العابدين بن علي …وعبد الله القلال..ورفيق بالحاج قاسم من وزراء الداخلية في العهدين البغيضين ؟!
فهل أنت تستعير لسانهم أو تتخفى وراءهم أو تلعب أدوارهم في زمان غير زمانهم ؟! وهل ستأخذنا (وأنت تصف المشككين بالخيانة !) بجرم القول والكتابة ؟!
وهل غاب عنك أن الأمن يحفظ للناس كرامتهم ويحمي أعراضهم وأرواحهم وأموالهم ويذود عن البلاد ؟!.
وهل أعجبتك نفسك وأخذتك العزة بالإثم ؟! أم أردت أن تجعل الناس تخافك والله “آمَنَهُمْ مِنْ خَوْف”؟!

حوار مع صديقي المصري

عبد القادر الونيسي

التقيت صديقا مصريا عائدا لتوه من بلده.
التقينا على فنجان قهوة كان من أشد المناصرين للسيسي.
بدا لي حزينا مهموما مازحته قائلا : مالك يا بيه.
أجابني بصوت ثقيل : مصر ضاعت يا شيخ…
حدثني عن تضاعف أسعار المواد الأساسية أربع مرات عن الفقر عن الخصاصة قائلا : شاهدت أطفالا بتأكل مالزبالة .
تحدث عن الفساد عن الظلم عن إنعدام الحريات عن الإعتقالات الجماعية عن القتل في الشوارع عن المداهمات الليلية. عن الإرهاب المتغول الذي يضرب في كل مكان لمداومة حصار الشعب داخل دائرة الرعب.
حتى “الرز” القادم من الخليج ضاع بين الفساد ومشروع إعادة تهيئة قناة السويس الكارثي.
وآخر البلاوي مسخرة الإنتخابات الرئاسية.
ختم قوله : لعنة رابعة حتأتي علينا كلنا.

تألمت لحال المحروسة درة العرب هونت عليه ببعض العبارات مبشرا بالفرج القريب وأن الظلم إلى زوال مهما تقوت شوكته.
أومأ برأسه وسألني : كيف الحال في تونس؟
أجبته : لم تصبح جنة بعد. ارتفعت الأسعار لكن لم تتضاعف. عادت للشوارع نظافتها وتراجعت الفوضى تحاول الثورة بصعوبة مواجهة الفساد بعد أن انتصرت على الإرهاب.
ننام ونصحو على الحرية. البوليس عندنا لم يعد يجرؤ على المواطن.
أصبح الحاكم يخاف من المحكوم لأول مرة في تاريخ العرب.
الشعب أخذ زمام أمره. حدثته عن الإضطرابات الأخيرة وكيف خرج الشعب ليحمي بلاده مع التعاطي الراقي للبوليس مع الأحداث.
ختمت قائلا حتى رئيس الدولة لم يعد فوق سلطة القانون وقد خسر قضية أمام مواطن بسيط لا يعرفه أحد.
سكتت عن الفخر الذي أصبح يسكنني بالإنتماء لهذا الوطن حتى لا أنكأ جراحه.
لكنني لم أتمالك نفسي من أن أمازحه وأنا أغادره بإنتصار الثورة على الإنقلاب في كل المنازلات الرياضية.
تبسم إبتسامة حزينة وهو يودعني وكأن لسان حاله يقول:
“من نصر ظالما سلطه الله عليه”