تعديل حكومة الشاهد ضرورة.. وتغييرها مقامرة

نور الدين الختروشي

إنتظارية مخاتلة وحائرة يعيشها الرأي العام وكل الطبقة السياسية في بداية هذا الشهر الكريم، فمصير حكومة الشاهد في الميزان بعد القبول بمبدأ إزاحتها على ماهو مطروح في وثيقة قرطاج 2.
المشهد يبدو سرياليا، بل وعبثيا، يفصح عن إرادة لإرباك الوضع، بأكثر مما يؤشر عن حاسة بحث عن تقويم المعوج وتجويد الموجود.
معلوم أن تغيير الحكومات إذا تكرر وبقطع النظر عن أسبابه المباشرة هو دالة عدم استقرار، ومن تداعياته المباشرة إرباك الإدارة، وتعطيل المشاريع والإصلاحات، وفقدان ثقة الهيئات والمؤسيات الدولية والمستثمرين في الدولة.
هذه حقيقة بسيطة ومعروفة للقاصي والداني، ونسيانها اليوم أو تناسيها من قبل الأطراف المتحلقة حول وثيقة قرطاج 2 ليس سوى مقامرة بوضع سياسي واقتصادي هش وصعب.

مستند مطلب تغيير الحكومة هو فشلها في إنجاز برنامجها وفي حالة حكومة الشاهد هو فشلها في تنزيل وإنجاز مخرجات وثيقة قرطاج الأولى المتصلة بالمحور الأمني ومقاومة الفساد والتنمية وتنشيط الإقتصاد.
لن أستدعي هنا مستندات المواقف المساندة لحكومة الشاهد والتي تؤكد على النجاح الأمني للحكومة، وعلى مؤشرات النمو التي زادت بنسبة 2 في المائة، والتركيز في موضوع مقاومة الفساد على الإرادة السياسية للشاهد في فتح الملفات وتسريع نسق معالجتها قضائيا، فهذه الحجج حاضرة على طاولة قرطاج 2 ومعروفة ومتداولة.
ما يهمنا في هذا التحليل هو البحث في جذور ومنابت عادة “تغيير الحكومة” التي أصبحت ملجأ للعقل السياسي الوطني منذ الثورة.

بدأت القصة بتغيير حكومة الجبالي. ليس بمؤشر عجزها السياسي والاقتصادي بل بمطرقة الإرهاب وبعدها حكومة لعريض ليس لعدم كفاءتها الفنية بل حفاظا على الموجود الوطني من ممكن التحارب، ثم أُطيح بحكومة الصيد لأسباب لا علاقة لها بأدائها بل لرغبة حزبية مسكونة بهاجس الغنيمة والمحاصصة.
في كل الحالات السابقة لم يكن إسقاط الحكومات وتغييرها استجابة لحاجة سياسية محورها وجوهرها تحسين الأداء الحكومي وإنجاز الأفضل على محاور الأمن والتنمية والإستقرار الاجتماعي كما درج منطق تغيير الحكومات في العادة وفي الأنظمة الديمقراطية وفي الأوضاع السوية.
مرة أخرى نسقط في مربع “الاستثناء” والاستثناء التونسي في هذه الحالة يفصح عن شلل للمخيال السياسي لدى النخب المتحكمة في المصير العام، بأكثر مما يحيل على حيوية ودينامكية الحالة السياسية في وضع ما بعد ثوري متحرك ومتسارع ومتموج بطبيعته.
تغيير حكومة الشاهد يعني ببساطة مباشرة تفسيخ السابق، وبداية صفرية جديدة، يعلم الجميع أنها لن تستكمل ورشات الإصلاح التي بدأها فريق الشاهد؟ بل ستعمق حالة العطالة في إنجاز المطلوب وطنيا وقد لا تحافظ حتى على القليل من المؤشرات الإيجابية والإستقرار الأمني والسياسي والإجتماعي.

في هذا السياق تبدو الرغبة في إسقاط حكومة الشاهد كانعكاس لحيرة، وليس كحل لمشكل. هذا إذا لم نجازف بالتأكيد أنها تصديرا لحاجة حزبية أو فئوية بأكثر مما هي تعبيرا عن مصلحة وطنية. فالمصلحة الوطنية تلح اليوم في حاجتها للإستقرار السياسي والاجتماعي ومبدأ تغيير الحكومة يضرب أولوية الإستقرار في مقتل.
تخارجٌ مقلق حد الفزع بين الضرورة الوطنية التي تستدعي الاستقرار الحكومي، وبين وعي سياسي شقي يرتاح إلى سهولة شطب الموجود والقفز على مبدأ التراكم والإستمرارية.
إذا صح ما توفر لي من معطيات حول كواليس “الجولة الأولى” من المفاوضات حول التغيير أو التعديل الحكومي في ما سمي باجتماع وثيقة قرطاج 2، فإن أكثر المتحمسين لرحيل الشاهد هو إتحاد الشغل وأن المتمسك الوحيد بها هي حركة النهضة.
ومن السهل أن نفهم موقف إتحاد الشغل إذا قرأناه من زاوية “فائض الشراسة” الذي واكب الاحتجاج النقابي بعد الثورة، والذي لم تسلم منه أية حكومة على تعددها باستثناء حكومة جمعة لاستثنائية الظرف والمهمة التي تولتها.،

وبقطع النظر عن مدى وجاهة الرأي الذي يؤكد عن تورط إتحاد الشغل منذ الثورة في العملية السياسية لم يكن لحاجة وطنية، بل لخدمة أجندات سياسية وحتى ايديولوجية معلومة، فإن الثابت أن إصرار الطبوبي على رحيل الشاهد يتناسق تماما مع مبدأ “الحدّية اللامسؤولة” التي تعامل بها إتحاد الشغل مع كل الحكومات التي أفرزها المسار السياسي بعد الثورة. ففي الوقت الذي أجبرت الضرورة الوطنية النخب السياسية على البحث عن المشترك والتوافقات بديلا عن التنافي والتهارج، إنحاز إتحاد الشغل إلى التجذر والقطيعة ولي الذراع. وما حرصه اليوم على رحيل حكومة الشاهد سوى شهادة جديدة على ثابت منطق القطيعة ونسف الموجود في وعي وأداء المنظمة الشغيلة منذ الثورة ألى يوم الناس هذا.
في المقابل ليس مستغربا أن تكون النهضة آخر من يدافع على مبدأ التعديل بدل التغيير فقد أثبت أداؤها في السنوات الأخيرة أنها الأكثر رصانة في التعامل مع الملفات الشائكة.، ولا أدري من طرافة المشهد الحزبي أم من بؤسه أن نرى أن حزب الشاهد لا يمانع في الأدنى ومتحمس في الأقصى لرحيل حكومة الشاهد التي هي بالأساس حكومة النداء ؟ وأن نرى حركة النهضة وهي “الشريك بالأدنى” في هذه الحكومة تدافع عن بقائها.
التعديل الحكومي لتجويد أداء حكومة الشاهد ضرورة لا يختلف عليها عاقلان، وتغيير الحكومة الآن وبحساب الأولويات الوطنية عبث جديد بالإستقرار، قد يكون بسابقية إضمار، وقد يكون بحسن نية، وقد يكون عن غباء، وفي كل الحالات وبكل المقابيس لا يعكس حاجة وطنية ولا مصلحة عامة.

جريدة الرأي العام العدد 58

إلى “الصحافيين”..

أحمد الغيلوفي

استطعتم إحصاء حوت البحر الأبيض واتهمتم المرزوقي بانقراضه، واستطعتم الوصول إلي أخ رفيق عبد السلام الذي يعمل في المرمة وسألتم رفيق “لماذا أنت وزير وخوك يخدم في المرمه؟”(يمشيش في بالكم ننسوا؟).

ألا تستطيعون الكشف عن النواب الذين طلبت النيابة رفع الحصانة عنهم لأنهم متهمون بالفساد؟ ألا تستطيعون الوصول إلي فريق شفيق جراية من الساسيين والصحافيين؟ ألا تستطيعون الكشف عن الجهة التي جنّدت معز الجودي؟ ألا تستطيعون الكشف عمن هرّب الغرسلي؟ أو الكشف عن قصة البلجيكي وسلاحه البلاستيكي؟

..أم أنتم تنبحون على أعداء المنظومه فقط: بن سدرين والمرزوقي والعيادي.. تحدثتم على “كمية” المرزوقي وعرفتم أنها حمص ولا تعرفون من هم الـ 15 نائبا الذين يتقاضون في شهريات من شفيق جرايه؟ عندما نقول بأن أغلبكم مرتزقة وكلاب حراسة لم نكن مخطئين.

برنار لويس ليس مسؤولا عن تفتيت دار الإسلام

أبو يعرب المرزوقي

رغم علمي بفكر برنار لويس فإني لا أتهمه بشيء لأن التفتيت الذي يدعو إليه والاستعمال الذكي للطائفية والعرقية متقدم على وجوده وعلى فكره والمسؤول فيه قبله هو من يتجاهل التاريخ بخصوص هذا الاستعمال ومن تبنى نظرة الدولة القومية بخصوص التفتيت الجغرافي والتاريخي.
كل ما في الامر هو أنه جعل ذلك استراتيجية نسقية واصلتها الولايات المتحدة وتريد أن تعيد هندسة المحميات التي وطدها الاستعمار غير المباشر بأدوات محلية هي من اختارهم ليكونوا أوصياءه على المحميات حتى يحققوا ما تعذر عليه تحقيقه بأن يحاولوا إضفاء الشرعية التاريخية عليها بتمزيق التاريخ.

وهذه الاستراتيجية مضاعفة:
1. أحياء حزازات الماضي التي تجاوزها الإسلام عندما أسس دولة كونية متعددة القوميات والأديان والطوائف أو الفرق الدينية (دون طائفية).
2. استعمال نفس الأعداء الذين كانت لهم دول سابقة على الاسلام ونفس التراث الذي تجاوزه الإسلام بتوحيد الأمة على قيم كونية مشتركة.
فاستعمال أمريكا لذراعيها إيران وإسرائيل واستعمالها الأنظمة المحميات التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا (سايكس بيكو مثلا) وجعلت ما بينها من حدود حديدية وإنشاء كل محميات الخليج وتلغيم كل هذه المحميات العربية من الماء إلى الماء بنزاعات قومية وقبلية وطائفية وخاصة حدودية أمور معلومة.

والذنب ذنبنا وليس ذنب برنار لويس. وهو ذنبنا مرتين:
1. أولا تجاهلنا أن هذه الآفات دبت منذ القديم وهي من علل الانحطاط لأن التفتيت نتج عن ضعف الدولة المركزية وتحول كل ولاية إلى سلطنة.
2. وثانيا كل المحميات الحديثة لها بنحو ما أصل فيها والجديد هو محاولة إلحاق التاريخ بالجغرافيا.
فلا فرق عندي بين الأمراء الذين انفصلوا بإماراتهم عن الخلافة فصاروا سلاطين ودويلات تتناحر على أرض الخلافة وبين ما طبقه الاستعمار غير المباشر بمن عينهم ولاة عنده إلا بشيء واحد: فهؤلاء أكثر خيانة للأمة من أولئك لأن السلاطين لم يفتتوا التاريخ الإسلامي الواحد لشرعنة تفتيت الجغرافيا.
فلا أحد من السلاطين تبنى فكر الدولة القومية أو العرقية -على الأقل علنا حتى لا أنسى المحاولات الانتقامية من الباطنية والفرس- بل كلهم كانوا يؤمنون بوحدة التاريخ الإسلامي بل وأكثر من ذلك ولو لأسباب سياسية دنيوية خالصة كانوا يسعون لتوحيد الجغرافيا طموحا في الاستحواذ على الدولة الكبرى.
ذلك أن مجرد تبني فكرة الدولة القومية تفتيت مضاعفة: هو تفتيت أكبر وتفتيت أصغر. فالأكبر هو تفتيت الجغرافيا الكلية للأمة بإخراج قوم منها ليصبح “أمة” والأصغر هو إيجاد طموح لدى القوميات الأخرى حتى لو كانت أقليات لإنشاء دولة قومية فيفتتون ما تصوره دولته القومية.
فما من قومية في بلاد الإسلام بحائزة على مكان من داره وحدها دون ان تكون معها قوميات أخرى لأن الإسلام لم يكن نظامه مبنيا على القوميات بل على الانتساب إلى الإسلام فحسب. فجميع الدول الأمازيغية مثلا لم تكن تسمى نفسها أمازيغية بل كانت دولا وأحيانا خلافة إسلامية قامت بواجب حماية البيضة.
وحتى الدول التي أنشأتها الباطية في المشرق أو في المغرب فإنها لم تكن تمس وحدة التاريخ حتى وإن كانت تفتت الجغرافيا. وإلى الآن فإن إيران رغم ما نعلم من حقدها على العرب خاصة وعلى السنة عامة فهي لم تتخل عن وحدة التاريخ فتسمي نفسها دولة إسلامية.

لكن خذ الأنظمة القومية العربية سواء كانت البعثية بصنفيها أو الناصرية بصنفيها (الناصرية والقذافية) فإن كذبة القومية -لأنها كانت طائفية في العمق كما تبين من سلوك النظام السوري حاليا- مزقت التاريخ تمزيقها للجغرافيا وأحيت النعرات القومية عند شعبين آخرين: الأكراد مشرقا والأمازيغ مغربا.
ثم إن هذه الأنظمة التي تدعي القومية وتبحث عن شرعية تاريخية قطرية وليست قومية فالبعثي يتبلبل والناصري يتفرعن والتونس يتقرطج والسوري يتفينق ويصبح التاريخ المتقدم على الإسلام أهم من التاريخ الإسلامي المشترك لأن هذا ينفي عنهم الشرعية وذاك تستمد منه الشرعية غير المشتركة.

وكل هذا معلوم وهو ليس قصدي من كتابة هذا الفصل بمناسبة وفاة برنار لويس. قصدي هو كيف نتصدى لهذه الظاهرة التي لم يبدعها بل هو صاغها استراتيجية على علم بما جرى ويجري في التاريخ بمنطق التعامل مع الأشياء بما فيها تماما ككل معرفة علمية توظف للعمل على علم وتلك هي الاستراتيجية.
وما كنت لأكتب هذا الفصل لولا أني أشهد الآن أفسد طريقة للتصدي ليس عند العرب وحدهم لأن المشكل يشمل كل شعوب الأمة وخاصة شعوبها ذات الدور المركزي في إمكانية الإستئناف الإسلامي في عالم العماليق أي شعوب الإقليم المشتعل الآن أعني إقليمنا من المغرب إلى إفغانستان ومن اليمن إلى تركيا.
فلكأن الجميع قرر أن يطبق استراتيجية برنار لويس دون وعي: فمواصلة النزعة القومية سيؤدي إلى التفجير الذي يقدم لويس استراتيجيته ليكون أداة تسريع لهذا التفجر الذاتي الذي تقوم به أنظمة الإقليم كلها بالداءين الكامنين فيه: لغم القوميات والطائفيات في نفس الدولة ولغم الحدود بينها فيه.
ولنكف بمثال الأقوام الثلاثة الأكثر عددا في الإقليم: العرب والأتراك والإيرانيين. فلا أحد منهم يحوز أرضا سكانها كلهم من جنس واحد.. والمثال الأكثر وضوحا هو أن الأكراد يوجدون في أربع دول متجاورة وكونهم القومية الوحيدة المحرومة من الدولة علة زعزعة الدول الأربعة دون أدنى شك.
فإيران فيها أكثر من 5 قوميات وما أن يضعف النظام حتى تنفجر الدولة دون شك خاصة والاستراتيجية المعادية تعتمد على الصراعات القومية والطائفية فإذا رأى أصحابها أن إيران تهدد مصالحهم فلن يتوانوا على استعمال هذين المفجرين. وقس عليها بقية الدول حيث القبلية والطائفية تؤدي نفس الوظيفة.

والعلاج موجود وإذا ترددنا في الإقدام على استعماله فنحن المسؤولون عن التفتيت وليس برنار لويس. فيكفي أن نفهم أن الاستراتيجية التي شرع فيها الاستعمار قبله والتي اكتفى هو بصوغها لإتمام المهمة تتمثل في مرحلتين: تفتيت الجغرافيا وتكليف نصب على فتاتها بإتمام المهمة بتفتيت التاريخ.
والتاريخ المستهدف هو التاريخ الإسلامي المشترك بين هذه الشعوب والذي يتمثل جوهره في التعالي على اللغمين القومي والطائفي والاستناد إلى مظلة جامعة هي مظلة الإسلام التي تجب ما قبلها فتجعل الجميع سواسية في الانتساب إلى نفس التاريخ الروحي والحضاري دون إلغاء التعددين.
وعندئذ يصبح تعدد الأعراق وتعدد الطوائف عاملي ثراء حضاري وروحي وليس لغمين كما يراد لهما أن يصبحا من الاستراتيجية التي صاغها لويس.

وللعلاج مرحلتان: 1. كل دولة حالية تتخلى عن القومية والطائفية ليس بالكلام بل بالفعل فتصبح دولة متعددة القوميات والطوائف بالاعتراف بحقوق الجميع بالتساوي.
لكن ذلك لا يكفي لأن القوميات التي ليس لها دولة وتتوزع على عدة دول سيبقى في نفسها شيء لأنها تريد أن تكون مثل القوميات التي لها دول. وتلك هي الخطوة الثانية: ينبغي أن تتكون كبداية كنفدرالية تكون فيها هذه القوميات المحرومة من الكيان السياسي حاصلة على كيان في دولة كبرى تجمع بينهم.
ولنواصل الكلام على مثال الأكراد. فهم موجودون في أربع دول ولا يحل المشكل بطريقة لا تجعل الأكراد يلجؤون لإسرائيل وأمريكا لتهديد استقرارها إلا بحل يلغي المشكل من أصله. أن تتكون كنفدرالية ثم فدرالية بين هذه الدول الأربع وتصبح للأكراد دولة خامسة بينهم لها نفس الحقوق في الفدرالية.
فأوروبا أقوام مختلفة استعملوا هذا الحل الذي حيد سويسرا وقلل من الحروب بينهم في بداية العصر الحديث وذلك بأن جعلوها دولة محايدة متعددة الثقافات واللغات وطبعا الأعراق والطوائف فلم يزعج ذلك ألمانيا وإيطاليا وفرنسا بل مكن هذه الدول من الاستقرار وحال دون التفتيت المفروض.
وهذا الحل يلغي كل فاعلية لاستراتيجية التفجير التي وضعها برنار لويس بدعوى منع الصراعات والقصد ليس ذلك بل هو منع تكون دول إسلامية قادرة على تحقيق شروط العصر في التنمية المادية والعلمية لأن الحجوم الذرية للدول تجعلها محميات لا حول لها ولا قوة فتكون متسولة حماية ورعاية.
وطبعا لست بهذا أدافع عن لويس بل بالعكس لا أريد أن ينسب إليه ما لا يستأهله فليس له سلطان على التاريخ لا هو ولا غيره بل التاريخ عندما يكون موضوع علم دقيق يمكن استعمال سننه تماما كما نستعمل قوانين الطبيعة عندما نعلمها علما دقيقا فنغير مجرى الأحداث باستعمال قوانينها وعللها.
والحل المقترح هو بكل بساطة استعادة ما أفقدنا إياه الانحطاط من تعال على العرقية والطائفية والانضواء تحت مظلة أسمى توحدنا تاريخيا فنتحد جغرافيا ونصبح بحق ذوي سيادة وحماية ورعاية فلا يستطيع أحد النفاذ بيننا ليفرقنا فنكون نحن من يفتت الجغرافيا والتاريخ وليس برنار لويس ومن يعمل بخططه.

برنارد لويس (31 مايو 1916 – 19 مايو 2018) هو أستاذ فخري بريطاني-أمريكي لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون

“بيّة الزّردي” على خُطى “رياض الزغل”

صالح التيزاوي

“للّه بيّة” واكبت أواخر الحقبة البورقيبيّة، وواكبت الحقبة النّوفمبريّة التي أقصتها من الواجهة الإعلاميّة كمذيعة ربط بالتّلفزة التّونسيّة بسبب خطإ في التّقديم أغضب زعيم العصابة، عندما أطلّت ذات ليلة وقالت “سيّداتي وسادتي نحن في انتظار توجيهات السّيّد الرّئيس”. (تعني بورقيبة).

عثرة لسان لم يكن ليغفرها لها المخلوع فكان القرار بتجميدها. وها هي بفضل الثّورة تعود إلى المشهد الإعلامي بما يعني أنّ “لِلَه بيّه” (كبيرة في العمر)، ولا يليق بمن كانت في مثل سنّها (سنّ الرجوع لربّي) أن تبدي امتعاضها من استعمال مضخّمات الصّوت في المساجد على الأقلّ من باب الإحترام للمجتمع في هذا الشّهر الفضيل. لتعيد إلى الأذهان تصريحات مثيرة لـ”رياض الزغل” بمناسبة مناقشة ميزانيّة وزارة الشّؤون الدّينيّة العام 2010، حيث اعتبرت صوت الأذان “تلوّثا صوتيّا يزعج المواطنين والدّارسين على حدّ سواء”.

وقاحة تخترق الدّماغ كأنّها وابل من الرّصاص تعبّر عن رغبات مكبوتة كامنة في اللّاوعي تستهدف كسر ثوابت المجتمع وتقاليده الرّاسخة التي لم يستطع حتّى المستعمر الفرنسي إزالتها.
من أيّ طينة هؤلاء الذين يزعجهم صوت الأذان فوجدوا الحلّ في إخماده؟ أليست بذاءاتهم ووقاحتهم أخطر أنواع التّلوّث الأخلاقي والمجتمعي؟ أمّا صوت الأذان الذي يدوم لحظات فإنّه يزيل عناء الأرواح ويخلّصها من هموم الحياة التي هم أحد أسبابها.

رياض الزغل - "بيّة الزّردي
رياض الزغل – بيّة الزّردي

فشل إدارة الدولة بعقلية الماضي

سفيان المخلوفي

ما يحصل هذه الأيام يبين أن منظومة النظام السابق تحتضر وتتخبط…
فهي لا تستطيع التنصل من الدستور ولا من المسار الديمقراطي فتلفق من قرطاج الوثيقة تلوى الأخرى للالتفاف على مؤسسات الدولة ولكنها في كل مرة تزيد الكبوة كبوة فتغرق نفسها في الإرتجال…

أرادوا استعمال كل الطرق الدنيئة لضرب هيئة الحقيقة والكرامة وتزييف التصويت في البرلمان وتجنيد الإعلام المأجور لمهاجمتها ثم ترسل الحكومة بالأمس مكتوبا للهيئة تطالبها بإنهاء أعمالها آخر شهر ماي واليوم توقع معها بروتوكولا يسمح ضمنيا لها باستكمال أعمالها ومهامها بما يعني التمديد لها حسب طلبها…
هذا الإرتجال والتخبط عنوانه فشل الباجي قائد السبسي وأتباعه في إدارة الدولة بعقلية الماضي وانتصار ضمني لقوى التغيير…
#عازمون وقادمون على مهل.

نُوّاب نداء تونس يحتفلون بعدم التمديد لهيئة بن سدرين
نُوّاب نداء تونس يحتفلون بعدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة 

تغيير حكومة الشاهد… ليس حلا

إسماعيل بوسروال

1. الخلل خارج الحكومة

هو رأي شخصي قائم على التحليل والمتابعة للشان الوطني العام.
لا تتعلق الأوضاع المتردية بأداء رئيس الحكومة ولا بوزارئها بل أعتبره ناشئا عن (محيط الحكومة).
ويتكون محيط الحكومة من ثلاثة أصناف :

الصنف الأول:
الطبقة السياسية المتمترس داخل نداء تونس والذي يسعى للسيطرة على جميع دواليب الإدارة التونسية من خلال تعيين كبار مسؤولي الدولة والولاة والمعتمدين والعمد (بواسطة كاتب الدولة للشؤون المحلية) وهذا الأسلوب في التسيير يأخذ بعين الاعتبار رئاسيات 2019 ولا يأبه بمعيار الكفاءة وبالتالي لا يهتم بالمردود والإنتاج والفاعلية بل همّه الأول “تهيئة الظروف المناسبة” للمرشح الرئاسي لحزب النداء 2019 وهو حسب رأيي -إلى حد الآن- حافظ قائد السبسي.

الصنف الثاني:
النقابات المنضوية في الإتحاد العام التونسي للشغل.
لا يمكن لأي حكومة في العالم أن تحقق إنجازات تٌذكر وهي تواجه فوضى عارمة تفرضها نقابات منفلتة لا تقوم بأي دور إيجابي لتأطير المنخرطين من عمال وموظفين.
كيف يمكن للحكومة أن تحقق نسبة نمو مرتفعة والموظف غائب عن الوجود حتى وإن حضر جسدا لا روحا ؟… كيف تنجح الحكومة والأستاذ في إضراب مستمر ؟ هل تنجح حكومة في العالم وهي محاصرة من أنصار النضال النقابي حيث يتم منع الإنتاج في المناجم شهورا وسنوات ؟ كيف تنجح الحكومة وهي لا تقدر على تطبيق القانون على المرتشين و الفاسدين لأن وراءهم لوبيات بل ونقابات ؟

الصنف الثالث:
يتكون الصنف الثالث من عصابات الجريمة المنظمة المختصة في التهريب والتي تعمل بحماية أجهزة صلب الدولة ذاتها… لقد كشفت تقارير صحفية عن حماية يتمتع بها المهربون يتولاها ضباط في الديوانة (حاميها حراميها)… وأكدت تحقيقات إعلامية حجم الفساد الذي ينخر ميناء رادس الذي تجري فيه 80% من عمليات التوريد والتصدير… وتتصدى للإصلاحات أجهزة رسمية حاملة للسلاح تتظاهر أمام رئاسة الحكومة وأطراف نقابية تمارس البلطجة من خلال شركة ستام.

إن الأوضاع في البلاد تتطلب إقرار (محيط الحكومة) بفساده السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإذا شخّص أمراضه وعيوبه وقبل بالعلاج وأقبل على التداوي فإن الحكومة الحالية ستنجح وتحقق مزيدا من النمو الإقتصادي.

يوسف الشاهد راحل لا محالة..!!

عبد اللّطيف درباله

وقد أشرفت لعبة التلهية السياسيّة الجديدة التي أُطلِق عليها تسمية “وثيقة قرطاج 2” على الإنتهاء.. فإنّ السؤال الأبرز اليوم هو ما إذا كان الأمر سيقتصر على تحوير وزاري محدود أو عميق.. أو سيصل إلى رحيل الحكومة برمّتها ونهاية رئاسة يوسف الشاهد لها.. والبحث عن بديل جديد للخمسة عشرة شهرا المقبلة المتبقيّة قبل إنتخابات أكتوبر 2019..

رئيس الجمهوريّة المفدّى الباجي قايد السبسي كان قد غضب من يوسف الشاهد وضغط عليه لفترة.. وهدّده بالتنحية قبل أن ينقذه.. ويعطيه فرصة ثانية بإبقائه على رأس حكومة ثانية بتحوير جزئي..
لكنّ يوسف الشاهد.. الشاب النكرة الذي أخرجه الباجي فجأة من المجهول.. إلى رئاسة الحكومة.. بلا أيّ تاريخ سياسي أو مهني بارز معروف له.. وبلا خبرة في أيّ مجال.. وذلك ليشغل مباشرة منصب رئيس لحكومة دولة برمتّها.. لم يستطع لا تقديم الإضافة في الحكومة والدولة.. ولا تحسين آدائه السياسي أو الاقتصادي.. ولا إرضاء كلّ شقوق العائلة السبساويّة.. ولا إرضاء حافظ قايد السبسي والتوافق معه على المصالح الخاصّة والعامّة..
والأدهى من ذلك أنّ الشاهد لم يستطع أن يتخلّص من طموحاته العاجلة في السلطة ولو على حساب أولي نعمته السبسي الأب والإبن..

لذا فإنّ حافظ قايد السبسي لا يتصوّر ولا يرغب في سيناريو يصل فيه يوسف الشاهد الطامح للحكم وللترشّح للانتخابات وهو يشغل منصب رئيس حكومة عند الإستحقاق الإنتخابي لسنة 2019.. لأنّ للسلطة شعبيّتها لدى جزء من العامّة.. ولأنّ إمتلاك الشاهد لوسائل ونفوذ رئيس الحكومة عند الإنتخابات يمكن أن يمهّد له خدمة نفسه وحشد التأييد وجذب جميع الوسائل المساعدة البشريّة والماليّة والإداريّة ونحوه.. ممّا يجعله في موقع أفضل بكثير من حافظ قايد السبسي نفسه حينها.. ويقضي على أيّ آمال لهذا الأخير في السلطة مستقبلا..!!

الأرجح بأنّ الباجي الذي دلّل ابنه حافظ.. وأدخله السياسة بلا مواهب ولا استعداد.. وأورثه حزبه نداء تونس جاهزا برمّته.. ولو بطرد جميع مؤسّسيه السابقين معه.. لن يخذل ابنه حافظ هذه المرّة أيضا.. ولن يترك الفرصة لصبيّ العائلة يوسف الشاهد ليفتكّ مكانة ابنه.. وهو لذلك ينظر ليوسف على أنّه ناكر للجميل وأنّه “عضّ يد الباجي” التي أمسكته حكم تونس.. وتمرّد عليه وخانه وخان ابنه..
لهذا فالمرجّح أنّ السبسي سيعزل يوسف الشاهد على الأغلب.. وقبل مدّة كافية من انتخابات أكتوبر 2019.. حتّى يفوّت عليه فرصة الإستفادة من رئاسته للحكومة.. ولو بتكوين حزب جديد أو الترشّح كمستقلّ.. وهو يرى بأنّ إخراج الشاهد من الحكومة من باب الفشل.. وقبل أكثر من سنة من موعد الإنتخابات.. كفيل بإعدام حظوظه السياسيّة تماما في الفوز بأيّ انتخابات مقبلة حتّى ولو فكّر بالترشّح لها كمنافس لنداء تونس..

الاتّحاد العام التونسي للشغل من جهته كان هو المساند القويّ والخفيّ ليوسف الشاهد عندما بدأ غضب السبسي ونداء تونس والنهضة عليه.. وقد قام بتقويته ضدّهم جميعا.. ممّا أعطى الشاهد فرصة لتحدّيهم في مرحلة ما.. والإستغناء عن التواصل معهم والبحث عن مساندتهم أو دعمهم له..
إلاّ أنّ الشاهد.. عديم التجربة والخبرة السياسيّة.. والذي أخذ الثقة في نفسه أكثر من اللاّزم.. والمتهوّر المستعجل على السلطة الكاملة قبل أوانها.. أغرته السلطة فطفق يبحث عن السند والإسناذ حتّى ولو كان من خارج البلاد.. فمال إلى تنفيذ أوامر وطلبات المنظّمات الدوليّة والدول الأجنبيّة والسفراء.. ولو بالتصادم مع الإتّحاد.. ممّا ألّب هذا الأخير ضدّه.. ورأى نور الدين الطبّوبي أنّ المكاسب التي حقّقها الإتّحاد من مساندته للشاهد انتهت.. وأنّ في بقائه ضررا به بعد أن انتفت منفعته.. فانقلب الاتّحاد فجأة على الشاهد وأصبح أوّل المنادين علنا بضرورة تغييره وعزله هو وحكومته.. خاصّة بعد أزمات كبرى مثل الخوصصة.. وأزمة التعليم العالي.. وإضراب الأستاذة والمعلّمين..إلخ..
ويعتقد على نطاق واسع بأنّ ما بدا بمثابة التراجع للاتّحاد عن الإضراب المفتوح للأستاذة وفسّره البعض بأنّه ضعف وهزيمة.. كان في الواقع تراجعا تكتيكيّا اعتبر بموجه الاتّحاد بأنّه لا موجب للتصعيد والمرور إلى سنة دراسيّة بيضاء.. وتأليب الرأي العام والشعب ضدّهم.. والحال أنّه يمكن عوضا عن ذلك عزل يوسف الشاهد نفسه.. ووزير تعليمه النوفمبري حاتم بن سالم.. بل وترحيل الحكومة برمّتها..

ويبدو بأنّ توافقا خفيّا حصل بين الطبّوبي والباجي على عزل الشاهد.. بقطع النظر عن الخلافات حول التفاصيل.. وحول البديل..

اتّحاد الصناعة والتجارة من جهته لا يبدو أنّ له تأثيرا في عزل أو تعيين رئيس الحكومة.. فبرغم الثقل المعنوي والمالي والاقتصادي والسياسي لرجال الأعمال.. فإنّ الحقيقة والواقع أنّ كبار رجال الأعمال في تونس.. ومن بينهم كبار المموّلين للأحزاب الحاكمة.. ينشطون بطرق فرديّة أو من خلال لوبيّات لا علاقة عضويّة لها باتّحاد الأعراف.. وبالتالي فإنّ اتّحاد الصناعة والتجارة لا يملك في تونس اليوم ثقلا سياسيّا يمكنّه من أن يكون فاعلا ومؤثّرا في بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد أو رحيله..

أمّا حزب حركة النهضة.. فإنّه يمارس حاليّا نفس اللّعبة التي مارسها مع الحبيب الصيّد إبّان قرار السبسي بعزله من رئاسة الحكومة.. فقد ساند الصّيد في البداية ضدّ جميع القوى والأحزاب السياسيّة المنادية بتغييره إلى آخر رمق.. ثمّ فجأة انقلب عليه وأعطى الضوء الأخضر لعزله.. بل وطالبوه بالإستقالة.. ثمّ صوّتوا ضدّه في مجلس النواب..!!
واليوم.. فاجأت النهضة التي لم تكن في أفضل حالات إنسجامها مع يوسف الشاهد.. فاجأت الجميع بتمسكّها به.. رغم أنّ زعيمها راشد الغنّوشي نفسه كان قد انتقد طموحات الشاهد السياسيّة ورغبته الحارقة في الترشّح لانتخابات 2019.. وقال أنّها أثّرت على آدائه الحكومي.. وطالبه علنا في حوار تلفزي على قناة “نسمة” بالإعلان عن عدم اهتمامه بالترشّح للانتخابات القادمة..
والأغلب على الظنّ أنّ النهضة تتّبع تكتيكا سياسيّا “مفيدا” لها هي بمفردها أوّلا وخصوصا.. بقطع النظر عن المصلحة العامة للبلاد..
من جهة أولى فإنّه بإعلان النهضة تمسّكها بيوسف الشاهد ضدّ الجميع.. ضمنت بأنّ يوسف الشاهد أصبح في حاجة ماسّة إلى دعمها.. وأنّه على استعداد تبعا لذلك لردّ الجميل بإرضائها بأيّ طريقة باعتبارها أمله الوحيد في البقاء بكرسي القصبة.. وهو ما سيمكّن النهضة من الحصول على عدّة مغانم وامتيازات سياسيّة في الأسابيع الأخيرة من حكم يوسف الشاهد..
ومن جهة ثانية.. فإنّ النهضة بإعلانها بأنّها مع بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة إلى الانتخابات القادمة.. تمسك في الحقيقة بأداة فعّالة للمناورة والتفاوض مع الباجي قايد السبسي.. ومع اتّحاد الشغل بدرجة ثانية.. في ما يخصّ بديل الشاهد.. ورئيس الحكومة الجديد.. ولسان حالها يقول بأنّها على استعداد للتخلّي عن الشاهد وإعطاء الضوء الأخضر اللاّزم لتغييره.. فقط إذا ضمنت تسمية رئيس حكومة جديد يحظى بموافقتها..
وبالتالي فإنّ “مساندة” النهضة “الظاهرة” لبقاء يوسف الشاهد.. لا تعدو أن تكون إلاّ أداة سياسيّة سينتهي مفعولها ووقتها قريبا..

باتّفاق القوى المؤثّرة في المشهد السياسي حاليّا.. والمسيطرة على الساحة السياسيّة.. والماسكة للأغلبيّة بالبرلمان.. يبدو واضحا أنّ يوسف الشاهد راحل لا محالة عن رئاسة الحكومة.. ولو بعد مناورات.. ووقت لن يطول..

المفاجأة إن حصلت.. ستكون ببقاء يوسف الشاهد رئيسا للحكومة.. لا العكس..!!!

تحالف طابور التطبيع والنوفمبريين والشبيحة

الأمين البوعزيزي

لم نكن مخطئين عندما سخرنا من شعار “مقاومة مقاومة لا صلح لا مساومة” ساعة وقفنا على تواطؤ رافعيه (المتقومجين ومن شابههم) مع الاستبداد المحلي والاستبداد المووومانع.
لم نكن مخطئين ساعة تمايزنا عنهم بشعار #مواطنة_مقاومة_لا_استبداد_ولا_تطبيع“؛ 
يقينا منا كون #الاستبداد_هو_أجلى_مظاهر_التطبيع_مع_الصهاينة. ويقينا منا كون#مقاومة_الاستبداد_هي_اشتباك_مباشر_مع_الصهيونية.

ها نحن اليوم نشهد تحالف النوفمبريين والشبيحة والصهاينة في تخوين واستهداف كل من يقرن معارك المواطنة في مواجهة الاستبداد بمعارك المقاومة في مواجهة الصهاينة. وتلميع رموز الاستبداد النوفمبري وإظهارهم موومانعين!!!
بوليس مطرود مرتزق موومانع؛ ولص نوفمبري مووومانع!!!!
سقط القناع عن الوجوه الغادرة?
مواطنة مقاومة لا تشبيح ولا تطبيع?.

عبر الهاتف؛ كانت لي البارحة مشاركة ضمن برنامج المشهد التونسي / فضائية المغاربية/لندن.
كان السؤال:
ما هو سر التحرش الصهيوني بتونس؛ والتعليق حول ما جرى للأستاذ عبد الرؤوف العيادي؟
أجبت:
طبيعي جدا أن يتحرش الصهاينة بشعب تونس لأسباب أربعة لا يرتاح لها الصهاينة:
مسار ثورة سبعطاش ديسمبر المواطنية كسر أكذوبة “اسرائيل واحة ديموقراطية في غابة التوحش العربي”.
لم يكفّ شباب تونس عن التقاطر على نصرة المقاومة في فلسطين منذ عام ثمانية وأربعين وعلى امتداد كل العقود اللاحقة؛ أجيال وراء أجيال…..
تفيد آخر استبيانات الرأي كون التونسيين رافضون للتطبيع مع الصهاينة بنسبة 93 بالمائة وهي نسبة تفوق المعدل العربي(87 بالمائة). كما تفيد نفس الاستبيانات كون 89 بالمائة من التونسيبن يعتبرون كون القضية الفلسطينية هي قضية عربية وليست شأنا فلسطينيا فقط.
يستغل الصهاينة ومرتزقتهم المحليين ثغرات تشريعية وقانونية في تونس تصمت عن جرائم التطبيع الإعلامي والرياضي والفني والأكاديمي والاقتصادي…
أما استهداف الأستاذ عبد الرؤوف العيادي ومحاولة إظهاره مطبعا فقد تحالف فيها طابور التطبيع في تونس والنوفمبريين والشبيحة؛ عقابا له على مقاومته لصانع جريمة سبعة نوفمبر الشريد في مدن الملح برمال الظهران وتصديه الباسل للاختراق الصهيوني لتونس؛ ولانحيازه المطلق لثورة الشعب السوري التي يراها شقيقة ثورة شعبه في تونس.

الأمين.

الفرق بين التمرد على الدولة والتمرد على إتحاد الشغل

لطفي الحيدوري

إعفاء الكاتب العام السابق للفرع الجامعي للصحة بصفاقس من تحمل المسؤولية النقابية بكافة التشكيلات النقابية لمدة ثلاث سنوات (قرار صدر في 22-05-2018).
السبب: “استعمال العنف اللفظي والمس من كرامة الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس”.

للتذكير عادل الزواغي قاد إعتصاما دام أشهرا (2015 و2016) بمستشفى الحبيب بورقيبة، منع خلاله النقابيون زملاءهم من العمل والمدير (العسكري) الجديد من مباشرة مهامه، وكان يصول ويجول باسم الاتحاد ومباركته.
أفلت الزواغي من العقاب عندما تمرّد على الدولة. واليوم يعاقب الزواغي، بحزم، لأنّه تمرّد على القيادة النقابية.

عادل الزواغي
عادل الزواغي