تونس مرَّت من سَمِّ الخياط الديمقراطي

نور الدين العلوي

ما كان أغنى التوانسة عن معركة تثبيت الحكومة في هذا الظرف الدقيق والحساس من عمر البلد. وما كان أولى بالنخبة السياسية أن تنصرف إلى إصلاح حالة البلد الاقتصادية فالحالة تسر العدو وتؤذي الصديق.

كل المؤشرات في النازل ولكن الجهد انصرف إلى إحداث زوبعة سياسية أوشكت أن تعصف بالمرحلة وبالبلد وتهدد كيان الدولة برمته. هل نقول الآن لقد نجونا ونتفاءل سأقول لقد أجلت الأزمة أو رحلت فمفاعيل الأزمة لا تزال تختمر والبلد لا يزال على كف عفريت فالنزوات الفردية لم ترعو وصغار النفوس لا يزالون قادرين على التحكم بالمشهد والدفع إلى أزمات كثيرة. ولكن سنؤلف جملا متفائلة رغم ذلك.

يوسف الشاهد ليس بسمارك

بحثا عن الاستقرار السياسي في حده الأدنى أعيد تثبيت حكومة يوسف الشاهد الضعيفة (بسد الشغور في الداخلية). فالشاهد وحكومته ليسوا جهابذة ولم يبدعوا حلولا عبقرية للخروج من حالة الهوان الاقتصادي ومن الأزمات الاجتماعية التي تتناسل من بعضها. لكن إسقاط هذه الحكومة في هذا الظرف لم يكن مقصودا لغاية تجاوز ضعفها بل لغايات كانت ستزيد الحالة ضعفا وهوانا.

كان هناك هدف وحيد، يتخفى خلف شعارات كبيرة وفارغة. إحداث أكبر قدر من الفوضى السياسية المفضية إلى إلغاء المسار الديمقراطي الحالي. على أمل قطع الطريق على انتخابات تبين بالحساب البسيط أنها ستفضي إلى تمكن حزب النهضة من التحكم كليا في المشهد السياسي ثم إدارة البلد بعد 2019. لقد كانت نتائج الانتخابات البلدية واضحة في دلالاتها لكل مراقب.

لذلك وجدنا كل تيار الحداثة التونسي بتكويناته الأيديولوجية المتناقضة يقف ضد حكومة الشاهد ويناصر ابن الرئيس ضد رئيس الحكومة. لم يكن ابن الرئيس يعي هذا الانقسام العميق بل كان يركز فقط على هدفه الشخصي الخاص أن يصير رئيسا للبلد. اجتمعت رغبته الصغيرة (العارفون بالكواليس يقولون هي رغبة أمه وزوجته) مع خطة استئصال سياسي فكانت الأزمة.

ثم كانت النتيجة القبول بحكومة الحد الأدنى وعلينا أن نثمن الاستقرار في الضعف على الفوضى المفضية إلى الانهيار. ونقول لقد مرت تونس من سم الخياط الديمقراطي. فقد دخلنا رغم كل هذا الاضطراب في عصر ما بعد الباجي الشخص والأسرة.

نهاية الباجي السياسية

انتهى الباجي سياسيا ليس لأنه طاعن في السن ولا يمكن الاعتماد عليه حتى 2024 من الخارج قبل الداخل بل لأنه قامر بتثبيت أسرته في الحكم فخسر حزبه أولا وخسر المكانة التي اشتغل عليها عند التونسيين أي مكانة العجوز الحكيم الذي يعرف مصلحة البلد ويسبقها على مصلحته الشخصية. كما انتهى ابنه من بعده (الحقيقة أن ابنه ليس شيئا مذكورا) فليس له من الإمكانيات إلا اسم أبيه.

لن يكون مرشح النداء في الانتخابات القادمة مهما حاول إصلاح ما أفسده خلال هذه الأزمة. لقد تفكك الحزب ولن يمكن له منافسة حزب متماسك (النهضة) بالشتات الموجود الآن. لكن هذا الشتات لم يندثر ولذلك فان يوسف الشاهد الذي أعلن عدم تكوين حزب جديد والتمسك بالنداء في وضعية مريحة أمام ابن الرئيس ليعيد تأليف شتات الحزب حول شخصه وبرنامجه في ما تبقي من الزمن عن الانتخابات القادمة. بما يعني إخراج أسرة الباجي نهائيا من المشهد. وليس لشتات النداء إلا مصير وحيد الالتفاف حول الشاهد.

لهذه الغاية حرر الشاهد صديقه ووزيره مهدي بن غربية ليشتغل على تأليف هذا الشتات وقد (غطس) بن غربية في الكواليس وينتظر أن يظهر على السطح بمشروع مؤتمر أول للحزب الذي حكم دون أن يعقد مؤتمرا واحدا. نتوقع أن سيكون شتاء النداء (أو ما تبقى منه) ساخنا.

وستكسر عظام كثيرة في سبيل دحر فلول ابن الرئيس وتقديم قيادة مختلفة تؤمن بالشاهد وفريقه الذي يستعد للحكم بعد 2019. وستكون حجة كسر حزب النهضة وعدم ترك المساحات له ليلعب وحده حجة تجميعية قوية بل ستجلب كل انتهازيي صف الحداثة المشتت إلى حافظ الفتى الحضري المتفتح والعلماني القادر على مقارعة الغنوشي (الاخوانجي). فهذا الشتات لم يؤمن يوما بالبناء على أرض غير أرض كسر الآخر وهدم بنيانه.

حزب النهضة أنقذ المرحلة

يحق لأبناء النهضة التفاخر بأنهم أنقذوا المرحلة من الانهيار. لقد كان الغنوشي صارما وهو يخرج من آخر اجتماع لوثيقة قرطاج 2 فيقول انتهى عصر تنازلات النهضة. لقد كانت نتائج الانتخابات البلدية بين يديه. وكان حزبه منتصرا ربما بقدر لم يتوقعه. لقد كان مع كل الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنتها الوثيقة لكنه رفض تغيير الحكومة. فلم يكن في تغييرها فائدة إلا لنزوة ابن الرئيس والفريق الاستئصالي الذي يحيط به. (والذي للغرابة كان آخر فريق استشاري لبن علي قبل هروبه).

كتلة نواب النهضة في البرلمان حددت مصير الحكومة. وألزمت الرئيس بالصمت عن إقالته. وهو ما حفز الشاهد على القدوم للبرلمان لنيل ثقة وزير الداخلية الجديد الذي وجد نفسه يثبت بـ148 صوتا وهو نصاب لم يحصل عليه غيره قبله.

لقد انقلب البرلمان في ساعتين لصالحه بعد أن كان دخله خائفا. موقف النهضة كان حاسما. لا يمكن معالجة المشاكل الاقتصادية في البلد بخلق أزمة سياسية في الحكومة. فالأولى خلق مناخ استقرار وهي أطروحة جذبت للنهضة أرصدة جديدة لم يتبين حجمها بعد. ولكن كل الذين كانوا خائفين على أرزاقهم وهم طبقة رجال الأعمال الممولة لحزب النداء (وهم كتلة فلوس بلا مبادئ) تعرف الآن إن مالها ضمنته النهضة. وسيكون لهذا ثمن لاحقا في الصناديق فصلا على أن من يراقب الوضع من الخارج وهم كثر يعرفون الآن أن استقرار التجربة في تونس مدين للنهضة وسيكون لهذا أيضا ثمن.

لم ينقذ الغنوشي الحكومة ويفرض الاستقرار المفضي إلى الانتخابات فقط بل دفع حزبه إلى مقدمة المشهد السياسي ومكن له حتى الآن من لعب دور الحكم الذي لا يمكن فعل شيء بدونه. وهو الآن في وضع تفاوضي جيد مع الداخل والخارج.

تسمع أصوات كثيرة الآن في تونس تعبر عن الانبهار بقدرة الحزب السياسية وذكاء قادته وتسمع عبارات حسد واستعداد للتخريب أيضا مما يجعل التمكين المنتظر عملية عسيرة وخطرة. فيما تحرص قيادة الحزب على الترويج للتوافق الدائم كسبيل وحيدة لإدارة البلد في مراحل انتقالية.

مع من سيكون التوافق القادم؟ لا شك أن الباجي لم يعد طرفا قويا وأن الشاهد يؤهل نفسه لموقع تفاوضي مع النهضة. وقد يفلح في تجميع أوراق كثيرة لعل أهمها ترميم حزب النداء بدون أسرة الباجي. غير أن الشاهد في موقعه الحالي وحتى الموعد الانتخابي القادم قادر على البقاء في المشهد كفاعل أول عبر عمليات شجاعة لضرب الفساد وإعادة هيبة الإدارة وطمأنة المواطن المسحوق في عيشه وفي أمنه اليومي.

هل يملك الشجاعة لذلك فالأمر ليس رغبة أو شعورا وطنيا طيبا فقط بل هو أولا ضرب القاعدة الرئيسية لحزب النداء فهي القاعدة الفاسدة التي احتمت بالحزب منذ إعلان تأسيسيه سنة 2012. وفرضت قانون عدم المحاسبة ولا تزال تتآلف حول كل تنظيم ينقذها من المحاسبة.

حتى الآن ورغم أن ما يجري يدخل دوما في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة (أي التفريط فيما يمكن التفريط فيه) فإن هذا الحد الأدنى السياسي الذي تمر به تونس هو مرور عسير من سم الخياط الديمقراطي والأمل معقود على مواعيد انتخابية قادمة تغير بعض سوداوية المشهد وفشله.

بعض أسباب هذا الأمل هي أن النقابة اليسارية التي تقود عمليات التخريب المنهجي منذ خسر اليسار انتخابات 2011 قد وضعت نفسها في موضع معاد لمسار الانتقال الديمقراطي وهي الآن معزولة وتمارس تصعيدا إجراميا من قبيل إعلانها إضرابا لمدة يومين في جميع مطارات البلد في ذروة موسم السياحة وعودة المهاجرين للتصييف.

إنها تضع نفسها هدفا لرد فعل انتقامي من فئات واسعة من الشعب لم يعد ينطلي عليها خطاب الوقوف مع الفقراء وحمايتهم من حكومات التفويت. فالنقابة هي السبب الرئيسي في إفشال مؤسسات القطاع العام وهذا أمر بدأ التونسيون يعونه وقريبا يحاسبون عليه بشراسة. في يوم تزكية حكومة الشاهد لم يخسر الباجي فقط بل خسر اليسار أيضا وقد فقد دور المحلل الوظيفي. وهذا موضوع ورقة قادمة.

عربي21

الهوارية: السلطة المحلية في مواجهة المركز

كمال الشارني

بقدر حزني مع أهالي الهواية الجميلة بسبب ما يحدث من تلويث وتدمير متعمد لبيئتهم وبحرهم، بقدر ما أنا متفائل بأن ثمة معركة إيجابية في الأفق، على السلطة المحلية الناشئة حديثا أن تخوضها كاملة ضد تعسف السلطة المركزية، معركة بين من انتخبهم الناس وأصبحوا ملزمين أخلاقيا على الأقل بخدمة الصالح العام محليا، وبين من تم تعيينه من المركز فهو غير ملزم إلا بالولاء والتعليمات لمن عينه، حتى إن كان فيها ضرر للسكان.

أعتقد أن المجلس البلدي في الهوارية بحاجة إلى دعم المجتمع المدني في تونس كلها في مواجهة الولاية، لأن معركة افتكاك الصلاحيات المحلية في أولها وسوف تتكرر في كل مدن البلاد، ليس فقط من أجل تمكين الناس من تدبير شؤونهم بأنفسهم كما اتفقنا، بل لوضع حد للتغول التاريخي للذين يعينهم المركز لتدبير شؤون الناس دون استشارتهم.

شعب الزهو و الطرب

عبد القادر الونيسي

إن كانت السعادة تقاس بمقياس الأعياد والإحتفالات فالشعب التونسي أسعد شعوب الأرض.
يحتفل التونسي بأعياد المسلمين (للمسلمين عيدان) ويضيف أعيادا من عنده كالمولد وعاشوراء ورأس العام ويزيد عليهم أعياد النصارى

شهر رمضان الذي هو في الأصل شهر زهد وعبادة. بالنسبة للتونسي شهر إحتفال. الزهد يصبح كل يوم وليمة والعبادة كل ليلة سهرية سابقا في الكافيشانتات والٱن بين المسلسلات والمهرجانات.
الشعب الوحيد الذي يحتفل بالسيزيام والباك وبقية الشهائد بل حتى بالإعفاء من الجيش.
“الطهور” كالعرس عند التوانسة (من السنة النبوية إخفاء الختان) مصروف ولبسة وموزيكا…
قبل كنا نعرف عيد ميلاد واحد متاع بورڨيبة في وقتنا هذا كل حد عندو عيد ميلاد..
الأعراس حدث ولا حرج في الغرب العرس ساعات معدودات في تونس سبعة أيام وسبعة ليالي وليلتين زأئدات.
بل حتى الموت أحدث له التوانسة حفلة إسمها “الفرق” تذبح الذبائح وتبسط الولائم.
ساعات يختلط عليك الأمر حتى ما عادش تفرق بين وليمة العرس ووليمة المأتم.
أضف إلى ذلك الصيف والحصة الواحدة والمهرجانات والشطوط والسهريات.
الله يكون في عون التونسي وقتاش يلقى وقت باش يخدم ويرتاح شوية مالمصروف…

تداعيات نتائج الإنتخابات البلدية على المنتظم السياسي

أنيس عشي

أحدث فوز حركة النهضة في الانتخابات البلدية زلزال حقيقي في المنتظم السياسي التونسي. هذه الانتخابات أثبتت أن لهذه الحركة مهارة ليس على مستوى الدعاية والتواصل والانتشار فحسب بل كذلك على مستوى التفاوض والتحاور والتوافقات، مما جعلها تتحصل على رئاسة 132 بلدية يقطنها 5 ملايين و414 ألف متساكن من جملة 350 بلدية أي بنسبة 38%. حركة النهضة تترأس اليوم 70 بالمائة من البلديات التي يتجاوز عدد سكانها 80 ألف نسمة ولها 2139 مستشار بلدي متواجدون في كافة بلديات الجمهورية دون استثناء.

هذه النتائج خلقت أزمة سياسية حادة أحدثت زلزال في المنتظم السياسي جعلته يبحث عن توازنات سياسية جديدة. تجليات هذه الأزمة السياسية تتمظهر في التصادم بين قوى الحكم، أولا بين رئيس الحزب الحاكم ورئيس الحكومة الذي ينتمي لنفس الحزب، ثانيا رغبة رئاسة الجمهورية في إسقاط الحكومة برئيسها، ثالثا شرعية الحكومة التي أصبحت مرتهنة بقرار الحزب المنافس أي بحركة النهضة التي أصبحت مصدر شرعيتها بعد أن تخلى عنها الحزب الحاكم الفائز بانتخابات 2014 والذي كان مصدر تشكلها.

رئيس الدولة لا يمكنه سحب الثقة من الحكومة إلا عبر الآليات الدستورية أي عن طريق البرلمان وبالتالي فهو مطالب بإقناع النواب والكتل البرلمانية بسحب الثقة منها مع تقديم المبررات وكذلك البديل… وبالتالي فهو لا يرغب في القيام بهذه الخطوة خاصة بعد أن تأكد من عدم تصويت النهضة لفائدة مقترحه والتي عللت موقفها بالتمسك بالإستقرار السياسي وأنه لا فائدة من تغيير الحكومات ما دامت السياسات لم تتغير بدليل أنه تم تغيير ستة حكومات منذ الثورة إلى الآن ولم يتغير الواقع.

الفشل الانتخابي في محطة الحكم المحلي فجر خلافات داخل النداء أدى إلى مزيد تفتيت المفتت وانقسام داخل كتلته النيابية بين مؤيد للحكومة وبين معارض لها. الزلزل عادة ما يؤدي إلى اختفاء تضاريس وظهور أخرى ولذلك من الوارد اختفاء أحزاب وظهور أحزاب أخرى، انهيار تحالفات ونشأة تحالفات جديدة على غرار عودة رضا بالحاج وحزبه تونس أولا إلى أحضان النداء ورغبة محسن مرزوق في توخي نفس الفعل والعودة إلى نفس إستقطاب 2014 أي الكل ضد النهضة متناسيا أن عجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء وأنه أصبح من الصعب تجميع الشتات السياسي ضد حركة النهضة التي برزت في صورة الحزب المعتدل الحريص على التوافق والمغلب للمصلحة الوطنية.

الإنتخابات البلدية أضهرت حركة النهضة في ثوب الحداثة والمدافعة عن دور المرأة من خلال تصدرها المرتبة الأولى لرئاسة المرأة للمجالس البلدية. كما أظهرتها كحركة منفتحة وذلك من خلال تصدر المستقلون على قائماتها لرئاسة 63 بلدية.

اللامركزية والحكم المحلي ثبت خيمة الديمقراطية وعبد الطريق لنجاح مسار الإنتقال الديمقراطى رغم كل المصاعب ورغم هشاشة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.

شهادة للتاريخ…

نور الدين الغيلوفي

على هامش تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. هذه شهادة منّي تتعلّق بالدكتور عبد المجيد الشرفيّ.. كنّا في شهر رمضان بكلّية الآداب بمنّوبة.. وفي رمضان يصوم التونسيون أغلبُهم.. والطلبة إلّا أقلّهم.. كنتُ في باحة مكتبة العربيّة وكان قبالتي طالب من “الوطد” يدعى ع. إ (قد تعود الذاكرة إلى الإسم ببعض أصدقاء المرحلة.. بربّكم لا تذكروا الإسم).. كان الطالب يدخّن مطمئنّا حتّى دخل عميد الكلية وقتها الدكتور عبد المجيد الشرفي.. ولمّا رأى الطالبَ نهره قائلا “نحّي السيقارو” فأجابه الطالبُ : “أنا حرّ”.. فردّ عليه السيد العميد “حريتك مارسها في داركم”…

لسنا نطالب بغير هذا يا دكتور.. لا خلاف بيننا حول الحرية التي أشاد بها التقرير وأكّدت على قدسيتها ديباجتُهُ ولكنّ حرية الفرد محدودة بحريات أخرى ومقدّسات أخرى ومشاعر أخرى وأمزجة أخرى وأذواق أخرى وعقائد أخرى ومشيئة أخرى.. فمن طاب له أن يمارس حرية لا تنسجم مع المزاج العام له أن يستتر حتّى لا يفسد قواعد الاجتماع لا أكثر ولا أقلّ…

عبد المجيد الشرفيّ
عبد المجيد الشرفيّ

رضا بلحاج قدم إستقالتو لروحو

ماهر العباسي

رضا بلحاج عمل حزب كيما هاك الراجل الطيّب الي عندو باربيشات صغيرة الي كان ديما حاضر في البلاتوات وقت الترويكا… إي تفكرتو… عبد الوهاب الهاني… عندو حزب المجد… هو الرئيس وأمين المال والمكتب التنفيذي والقواعد.. هو يلعب الادوار هذي الكل خاطر في الحزب مافمة كان هو…

عاد رضا بلحاج عمل حزب هكاكة مافيه كان هو وبعد قدم إستقالتو لروحو ودار مالشيرة الأخرى متاع البيرو ووافق على استقالتو …. بما انو هو الامين العام للحزب … أما ماتولي الاستقالة نافذة الا مايلتئم غدوة المكتب التنفيذي الي مافيه كان رضا بلحاج ويوافق عالإستقالة.
لقد بلغنا درجة من *** المعيز لم يشهد التاريخ لها مثيلا.

رضا بلحاج
رضا بلحاج

بين معاوية … وعلي !

بشير العبيدي

#بسمة_اليوم

لم يعجزني أحد من النّاس مثلما أعجزني طفل صغير من أقاربي في تونس، في السادسة من عمره!

الطفل سمّاه أهله معاوية، على اسم جدّه لأبيه، وله أخ سمّوه عليّا على اسم جدّه لأمّه. ولا علم تماما للأب ولا للأم – وهما أمّيان – بما وقع في التاريخ بين الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه وبين معاوية بن أبي سفيان.

قبل أشهر قليلة، كنت في زيارة لأسرتي في تونس، والتقيت بالطفلين معاوية وعلي، وأنا أحبهما حبا جمّا. فوجدت معاوية حزينا كئيبا على غير عادته. فسألت أمّه عن السبب، فقالت لي : لقد سخر منه التلاميذ وقالوا له اسمك “خايب”، أي : قبيح ! فرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة بسبب ذلك، وقال لنا : إمّا تغيّروا لي اسمي وإمَّا تعفوني من المدرسة !

ثم التفتت الأمّ إلى معاوية، وهو يمسك بيده يد أخيه علي، وقالت له : اغتنم فرصة وجود عمك بشير واسأله إن كان اسم معاوية (خايب) أم (باهي) (كذا)!

فلم يتردد الطفل معاوية وقال لي : “عمّي بسيل إيس معناه معاوية؟!”

ففتحت يدي وضممته إلى صدري بحنان هو وعليّ، وقلت له : تعال نجلس أحدّثك من هو معاوية ! فقال لي : (لا لا، قل لي فقط معناه أيش معاوية)!

فحاولت أن أغالبه لتجنّب الوقوع في حرج إخبار طفل صغير عن الأصل اللغوي لاسم معاوية، فهو لن يفهمه ولن يتقبله أبدا ! فقلت له : كان معاوية يكتب القرآن الذي نزل من عند الله على الرسول صلى الله عليه وسلم ! فَظهر في عينيه بريق خافت بهذا التفسير الذي قدمته له، ثم أدار لي ظهره يائسا ! ولم أشعر بعجز في حياتي كما شعرت بالعجز أمام الطفل معاوية !

وكانت العرب تطلق أسماء مخيفة موحشة على بعض أبنائها وصعاليكها لترهب بها الأعداء في الحروب والغزوات، من بينها أسماء مثل جحش وليث وحمزة وفهد والقعقاع، ومنها اسم معاوية، ومعناه الكلبة التي تعاوي الكلب تطلبه ويطلق أيضا على جرو الكلب وجرو الثعلب، وقد ورد الأمر النبوي بحسن اختيار الأسماء. كما كانت العرب الجاهلية تسمي أسماء لطيفة لمن شأنه المكوث في الحي مثل باسم وزهير ونوفل وغيرها من الأسماء.

#بشير_العبيدي | ذو القعدة 1439 | كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أمَلًا |

أخطار على طريق الحرّية والتحرّر في تونس

صالح التيزاوي

يتحدّث الكثير من المنشغلين بقضايا الفكر عن”نموذج تونسي” وعن “استثناء تونسي” في مجال الإنتقال الدّيمقراطي مقارنة بما هو حاصل في كلّ بلدان الرّبيع العربي. غير أنّ ما يمكن تسميته بالإستثناء التّونسي، لا يبدو أنّه في أحسن حالاته. فما هي الأخطار التي تهدّد وجوده وتعيق تقدّمه؟

1. يسار موغل في السّلفيّة:
مازال واقفا على أطلال ثورة 1917، يتغذّى من أحقادها الطّبقيّة ومن عطشها للدّماء ،ويعتبر منجزاتها أرقى ما وصلت إليه البشريّة، ولا يمكن الإتيان بأفضل من ذلك، ويتلاعب بمسألة ترتيب الأوليّات (التّصدّي للفكر البرجوازي والطّبقي أم التّصدّي للفكر الرّجعي).
وفيما عدّل اليسار في مختلف أرجاء الدّنيا من أفكاره ليتلاءم مع خصوصيات مجتمعه ومع مقتضيات العصر، فإنّ “يسار تونس” أعني اليسار الثّقافي وإن شئت الإنتهازي الذي استطاع أن يتعايش مع نظام الحزب الواحد في الحقبتين البورقيبيّة والنّوفمبريّة، ولم يستطع التّأقلم مع التعدّدّيّة الفكريّة والسّياسيّة التي جاءت بها الثّورة. مازال يصرّ على معاداة قيم الحرّيّة والتّحرّر والمواطنة (عندما تهبّ رياحها على الجميع)، مفضّلا العيش على هامش نظام الحزب الواحد يقايضه على مطالب الحرّيّة والمواطنة بتجفيف منابع الهويّة واستئصال من يدافعون عنها على أن يكون (اليسار الثّقافي) طرفا في هندسة المشهد (إصلاح محمّد الشّرفي ولجان تفكير التّجمّع نموذجا) ذلك ما يفسّر حربهم على صناديق الإقتراع ونتائجها واستنفارهم الدّائم لتخريب المسار الإنتقالي من خلال الدّفع نحو عدم الإستقرار (كلّما تشكّلت حكومة طالبوا بإسقاطها وكلّما فشلوا في محطّة انتخابيّة أعلنوا أنّهم مستعدّون للحكم دون ان يوضّحوا كيف؟). علما بأنّ هذا الموقف لا نجده عند اليسار الإجتماعي الذي مازال يحلم مثل الكثير من الإسلاميين بالدّولة الإجتماعيّة وبدولة الحرّيّة والمواطنة.

2. تيار قومي شوفيني:
مازال رغم نكباته يتوهّم أنّ “البيان الأوّل” هو الطّريق الأوحد والأمثل إلى الوحدة وإلى الإشتراكيّة، ويتوهّم أنّ معارك الحرّيّة والعدالة والمواطنة وما تقتضيه من تداول سلميّ على السّلطة تشغل عن معارك التّحرير. على التّيّارات القوميّة واليساريّة السّلفيّة بما هي عليه من شراهة للإستبداد وبحكم تاريخها الحافل بالإستبداد والقهر أن تبدّد مخاوف الشّعب التّونسي بالكفّ عن دعمها للتّجارب الإنقلابيّة وتمجيد الأنظمة الفاشيّة والكفّ عن التّآمر على الثّورة التّونسيًة مع القوى التي كانوا يعتبرونها “برجوازيّة متعفّنة”. (أذكّر هنا فقط بما صرّح به اليساري محمّد الكيلاني من أنّه استنجد إبّان حكم الترويكا بكمال لطيّف ودعاه هو وأمثاله إلى تحمّل مسؤولياتهم أمام التّاريخ دون أن يفصح عن تلك المسؤوليّات).

3. إعلام حاد عن مهامّه الأساسيّة:
حقيقة هذا الإعلام كونه نشأ منحازا للحزب الحاكم ومضى أزمنة طويلة في خدمته والتّرويج له وتشويه خصومه، تجعل من الصّعب أن ينصلح حاله في المدى القريب. بل إنّه استعصى على كلّ محاولات الإصلاح من داخله ومن خارجه وأصبح يستفيد من أجواء الحرّيّة ليستمرّ في أدواره المشبوهة.

4. منظومة قديمة تترنّح:
مثقلة بتاريخ سيّء ومظلم لا تستطيع التّنصّل منه ولا يشفع لها عند الشّعب التّونسي ومثخنة بإخفاقات حزب راهنت على العودة من بوّابته “نداء تونس” وإذا به يغرق الحكم بانقساماته وصراعاته الدّاخليّة على المناصب حتّى أضحى عبئا على الدّولة وخطرا على استقرار البلاد. قد تجد هذه المنظومة نفسها مدفوعة بيأسها من تحقيق انقلابها النّاعم والتّخلّص من الوافدين الجدد على الحكم ومن كلّ استتباعات الثّورة المجيدة إلى تعفين الوضع وفرض حالة من عدم الإستقرار.

النهضة تحدّد موقفها بمساندة السبسي ضدّ الشاهد..!!!

عبد اللّطيف درباله

أصدرت حركة النهضة يوم أمس بيانا بعد الاجتماع الدوري لمكتبها السياسي.. أعلنت فيه ما معناه أنّها مع بقاء الشاهد في رئاسة الحكومة.. شريطة ما يلي أساسا:
1. أن يجري تحويرا جوهريّا بالحكومة..
2. أن يلتزم ببرنامج العمل بـ”وثيقة قرطاج 2″..
3. أن يتعهّد بعدم الترشّح في انتخابات 2019..

وباعتبار أنّ الجميع يعرف بأنّ الشاهد انقلب أصلا على السبسي الأب والإبن.. وعلى حزب نداء تونس الحاكم.. والذين جاؤوا به إلى السلطة.. نظرا لطموحه الجارف في الترشّح للانتخابات القادمة في أكتوبر 2019.. فإنّ معنى ذلك أنّ هذا الشرط تعجيزيّ.. لكون النهضة تدرك تماما وتعرف بأنّ يوسف الشاهد يجهّز نفسه للانتخابات القادمة.. وبالتالي فهو سيرفض الإذعان لهذا الشرط..!!
ويعكس ذلك وأنّ النهضة بدأت التمهيد بوضوح للتخلّي عن مساندتها للشاهد.. والذهاب إلى مساندة جناح السبسي الراغب في عزله وتغييره.. وأنّها ستبرّر تراجعها القادم بأنّ الشاهد هو من كان سببا فيه.. برفضه الخضوع لشروطها.. ورفضه التوافق مع رؤيتها السياسيّة..!!

أمّا إذا وافق الشاهد على شرط النهضة بعدم الترشّح.. فمعناه أنّه انتهى سياسيّا.. وأنّه لم يعد يشكّل خطرا قريبا على عائلة السبسي ورغبتها في توريث الحكم من الأب الباجي إلى الإبن حافظ..
ومعناه أيضا أنّ النهضة رجعت في الأخير إلى “حضن التوافق” مع السبسي والنداء.. بخدمة الباجي وابنه المدلّل.. والتخلّص من خطر منافسة غريمهم الشاهد لهم في الانتخابات القادمة وهو في منصب رئيس الحكومة المنشقّ عن النداء..!!!

علما وأنّ زعيم النهضة راشد الغنوشي سبق له منذ حوالي السنة.. وأن طالب يوسف الشاهد بإعلان عدم نيّته الترشّح للانتخابات القادمة أو أنّ عليه الاستقالة من رئاسة الحكومة.. بدعوى أنّ انشغاله بانتخابات 2019 سيلهيه عن التركيز في العمل الحكومي.. وعن حلّ مشاكل البلاد بعيدا عن الأهداف الإنتخابيّة.. قائلا في حواره التلفزي آنذاك بقناة “نسمة” بأنّ على الشاهد الاختيار بين هذا وذاك..!

لكن عندما أعلن الغنّوشي والنهضة مؤخّرا موقفهما المبدئي بمعارضة رغبة رئيس الجمهورية وحزب نداء تونس الحاكم واتحّاد الشغل وغيرهم.. في تغيير الحكومة وعزل يوسف الشاهد.. بتبرير أنّهم مع الاستقرار وبقاء الشاهد والاقتصار على تحوير وزاري جزئي فقط.. فإنّهم لم يربطوا هذا الموقف بأيّ شرط مفروض على الشاهد.. ممّا يوحي بأنّ العودة إلى الشرط القديم و”القاتل” للشاهد بفرض إعلانه إلتزامه عدم الترشّح لانتخابات 2019.. هو إنقلاب جديد للنهضة في موقفها من الشاهد.. ومساندة في النهاية للسبسي في حربه من أجل عزل يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة..!!