النجاشي الثاني أو درس “الأبي” للطاغي الغبي

أبو يعرب المرزوقي

لما سمعت درس ابي أحمد الحبشي لغر الإمارات تذكرت ملك الحبشة والمقارنة بين الغر وجهال قريش.
في الحقيقة هو الذي ذكر غر الإمارات لما قال ما معناه أنتم لا علاقة لكم بالإسلام.
وفي الحقيقة كان ينبغي أن يقول له كذلك أنتم لا علاقة لكم بالعربية.
وما أظنه أعلن عن ذلك دون سبب.
فواضح ان الرجل يرد على أمر لم يعلنه.

لا يمكن أن يستعمل لغة غير دبلوماسية بهذا المعنى من دون أن يكون السبب عميقا وعميقا جدا: فغر الإمارات يتصور نفسه إمبراطورا ولا بد أنه خاطبه بما لا يليق، فأراد أن يرد عليه بصورة علنية وخاصة بالقسم الثاني: نتعلم العربية فنفهم الإسلام ثم نعيدكم إليه.
أتوقع أنه تصوره مثل ذليل مصر الذي ما يزال مستعدا لبيع قطع من أرض مصر مقابل الرز الذي يبعث به لبنوك سويسرا، كما ويتصوره مثل الانذال الذين يوهمونه بأنه ذو “نفوذ” في الإدارة الأمريكية حتى يحلبوه ويحلبوا من يشعرونهم بأنهم مستعدون لخدمته ضدهم في قضايا يحتكمون جميعا إليهم فيها.
لكنه اصطدم برجل اسمه عين مسماه ”أبي” إن أبي بأتم معنى الكلمة، وإباؤه هو الذي جعله يعطيه هذا الدرس رغم علمه أنه “تكلي” لا يفهم ولا يذوق لأن من يتصور أن ما تقوم به “المحمية” التي يظنها إمبراطورية ليس من تدبيرها ولا من تخطيطها، بل هم فيها “دمى” تحركها مخابرات إسرائيل ولاورنس العرب الجديد.
والأمر لا يستحق التعليق لو كان متعلقا بواحد من قيادات العرب شاذ، بل هو القاعدة، والشاذ في المقابل هو من يمكن أن يكون فيه “إباء” أبي الذي هو عندي، بعد ما سمعت ترجمة ما قال، يصح عليه وصف النجاشي الذي استقبل المهاجرين الاول وحماهم ورعاهم لأنه كان صادق التدين مخلصا لربه.
لذلك فكلامي لا علاقة له بالنسب الديني، بل بالشهامة والرجولة حتى عند الملحد.
فوراء كلام أبي لا يمكن أن يكون دون تعليل عميق: لو لم يكن الغر قد استفزه بما لا يعبر عن احترام ورجولة لما رد بهذه الصورة الصريحة، ولحافظ على الاسلوب الدبلوماسي في الكلام عن “ولي عهد” دولة حتى وهي محمية.
وهذه العلة التي تستشف من أسلوب الدرس، قابلة للحزر بيسر لأن غالب الاغنياء الجدد، وخاصة إذا كان المال أتى بالصدفة وليس ثمرة عرق جبين أو ابداع، عندهم هذا الانتفاخ المرضي الذي يجعلهم يتصورون جميع البشر مثل السيسي، أو مثل بعض الذين يهاجرون للعمل عندهم فيعيش خائفا من “التفنيش”.
لا يفهمون معنى الإنسانية ولا يحترمون أحدا، متصورين أن صدفة امتلاك زيت الحجر كافية للتعالي على الناس.
لم يكن أبي يقول ما قال لو لم يكن “ضيفه” قد أساء الأدب وخاصة بكذبة أنه هو الذي صالحه مع جاره. ولذلك، ففي كلام أبي إشارة إلى المحبة والسلام، وتعييره بأنه مصدر الفتن واقتتال المسلمين.
لكن الأهم من ذلك كله هو التحذير من “تحريك” ذيله في القرن الأفريقي الذي بدأ بالصومال واليمن ويتوهم أنه يمكن أن يستغل ارتريا منفذا خاصة وقد كان لها علاقة بإسرائيل التي يمكن أن تساعد المحمية في تحقيق ما تخطط له وتحققه بيد دميتها غر الإمارات وغر السعودية.
وما لا أستطيع له تحملا هو محاولة تمرير هذه العمالات على أنها دفاع عن العروبة.
ومعنى ذلك أن البلد الذي 90 في المائة من سكانه غير عرب، صار يدافع عن العروبة التي خربوها من العراق إلى ليبيا بالتحالف مع كل أعداء الإسلام والعروبة وكل شروط استرجاع المسلمين لدورهم في العالم.
إن وجود رجل مثل “ابي” بهذا الإباء إشارة ذات دلالة تاريخية ومعنى روحي مستقبلي:
فهو مثل النجاشي رجل يريد أن يعيد اللحمة بين البشر الصادقين الذين يسعون لتحقيق شروط العيش المشترك والسلمي، وتلك علة اختيار الرسول الأكرم من حفدة النجاشي يعلم “الجاهليين” من أحفاد أبي لهب وخائن العرب.

آبي أحمد علي
آبي أحمد علي (بالأمهرية:አብይ አህመድ አሊ,) (مواليد 15 اغسطس 1976) هو رئيس الوزراء في جمهورية إثيوبيا عين في 27 مارس2018، وهو أول رئيس وزراء من عرقية أورومو، وأول رئيس وزراءمسلم يرأس حكومة في إثيوبيا. والده مسلم من عرقية أورومو، وأمه مسيحية من عرقية أمهرة، ومتزوج من زوجة مسيحية أمهرية وله ثلاث بنات.

أبو سعديّة في باريس !

بشير العبيدي

#رقصة_اليراع

قادتني تصاريف الزّمان إلى التعرّف على أحد المخلوقات البشريّة العجيبة. أسمّيه “أبو سعديّة”، تيمّنًا بشخصيّة شعبيّة شهيرة في مخيال أهل تونس، وفي المغرب لها نظير طبق شخصية القناوة الذي نراهم في ياحة جامع الفناء في مراكش.

أبو سعديّة هذا شخصيّةٌ غريبة الأمر والأطوار. هو من أطيب النّاس معشرًا، شرط أن يقف معاشرهُ عند حدٍّ لا يجاوز الأكناف والحواشي والأطراف. ذلك لأن الغوص في عشرته ببلوغ الغاية منها هو عديل غوص القوائم في رخو الرمال أو هو من قبيل جنوح الدّواليب في أوحال وعر المسالك.

وأول ما يفاجئك في أبي سعديّة -إذا ما تقاطعت سكّتك يتعاريج متاهته- استقباله لك ببشر الغبّ العاشق، ووله المعتني الفائق، فيحيّيك بأقصى ما تحتمل لغة العرب من مفردات التّرحاب، وهو فوق ذلك يولّد الجديد الغريب من الأدعية ولطائف العبارات، ويدسّ فيها عبارت فرنسيّة، بعد أن يمضغها مضغًا بشدقه العربيّ. ثمّ هو بعدُ مبادرك حتمًا بعناق أشبه شيىء بوصل حبيبين، ومدثّرك بفتح الجناحين، مقبّلا لخدودك مثني وثلاث ورباع، ثم لا يرضي إلا أن يمسك بخُمس يمينك مسكًا لا تأمل بعد الإفلات.

وعلاوة على هذا البشر، فإنّ أبا سعديّة رجلٌ يُحِبُّ التّوافق والتّناغم. فتراه صوفيًّا مع الصّوفيّة، وعلمانيّا مع العلمانيّة، وسلفيّا مع السّلفيّة، وسافلاً مع السّفلة، وإخوانيٌّ مع الإخوان، وبلا ملّة مع من لا دين ولا ملّة له. وما رأيتُه يختلف عن أحد ممن يلاقيهم، إلا عن أهل النّفاق، فإنّك حين ترى أبا سعديّة مع من يشمّ عليه فسو النّفاق حسبته، لإتقانه التصنّع، من أهل الاستقامة ! ولقد انعكس الأمر على لباس صاحبنا، فمرّة يصادفني في ثوب عربيّ أصيل، متعطّرا بالعود، ومرّة أراه في بدلة باريسيّة متخنّقا بربطة عنق إيطاليّة مزركشة، وعليه طيب كريستيان ديور الفرنسيّ.

على أنّهُ شيءٌ وحيدٌ يكدّر مزاج أبي سعديّة ويقلب رأسهُ عقبًا: هو أن تطلبَ منه مالاً ولو كان على وجه السّلف، فإنّ الرّجلَ يصير غير الرّجلِ، فتعلو جبينَه سحابة الكدر، وتنتفخ أوداج وجهه الشّبيه بالزّكّار، وتضيق محاجر عينيه، وتنتصب شُعيرات لحيته الخفيفة انتصاب شوك القنفذ، ويطلق زفيرًا مخبرًا عن حسرة من لدغته الأيام، ثمّ لا تتمنّى من أبي سعديّة الأماني في كدره ذاك، إلا أمنية أن يعود إليه البشر، ولن يعود البشر حتى ينقلب السائل معطيا والمطلوب طالبا، والمتسلّفُ مسلّفًا. فلا شيء بلاش.

ومع ذلك، فإنّني كلّما جمعتني فرصة جديدة بأبي سعديّة في باريس، تراني أستبشر بلقائه لأنّني أجد دومًا مبتغاي : وهو أن ألاحظ وأصفَ الجمالَ الذي في ضعف البشر، ممّا لا يدركه من النّاس إلا من خبر خبايا النّفوس وعرف ما تصنع بضحاياها الفلوس !!!

إنّ التّجاهل مذموم في الجملة إلا في موضع طلب العافية، وليس من فراغ قول الحكيم العربيّ : تسعة أعشار العافية في التّغافل !!!

من كتاب : خواطر الأنفاق وبشائر الآفاق

#بشير_العبيدي ذو القعدة 1439 كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أمَلًا

يوم شرِق وكاد يغرق في رِيقه

صالح التيزاوي

زهير المغزاوي وبمناسبة الجلسة العامّة لمجلس نوّاب الشّعب حول منح الثّقة من عدمها لوزير الدّاخليّة المكلّف، هاج وماج وأعطانا (شعبا وحكومة ومعارضة) درسا في الدّجل السّياسي، ولك أن تسمّيه النّفاق السّياسي.

قال بأنّه وحزبه ضدّ كلّ أشكال التّوريث… كلام جميل… لكن الأفعال تكذّبه لأنًه هو ورهطه شدّوا الرّحال لمباركة بشّار الأسد أو لمن ينوب عنه لإعلان البيعة وتجديد الولاء. أليس بشّار وريث أبيه بموجب دستور فصّل على قياسه ليوم تنصيبه؟ أم أنّ التّوريث في سوريا أمر تقتضيه “المصلحة القوميّة”، أو هو خطوة على طريق “التّحرير” ؟ فكيف يقاوم توريثا محتملا في تونس ويبارك توريثا واقعا في دمشق؟ ثمّ يمضي المغزاوي في عنتريّاته فيذكّرنا بما كان منه من مقاومة للإستبداد من قبل. فكيف لمن قاوم استبداد بن علي أن يبارك وحشيّة بشّار في سوريا وانقلاب السّيسي في مصر وتمرّد حفتر في ليبيا ويبارك حصار دجّال المقاومة لأطفال ونساء سوريا حتّى ماتوا جوعا وبردا ومرضا؟ أعروبيّ انت حقّا؟ أم دجّال يتاجر بالعروبة وبالممانعة وبالتّحرير وبالوحدة وبالإشتراكيّة؟ المغزاوي أعلن أنّه سيقاوم كلّ أشكال المقامرة المستعدّة لحرق البلاد من أجل انتخابات2011… فكيف تبارك إذا من أحرق سوريا واقعا وفعلا؟ بل ورقصت أنت ورهطك رقصة الأفاعي على جثث القتلى وفوق أكوام الخراب، احتفالا بـ”النّصر” على “المؤامرة”.

أذكر أن الأمين العامّ لحركة الشّعب وجد نفسه ذات يوم، يلقي خطاب “الممانعة” تحت لحية دجّال المقاومة حسن نصر اللّه، فأنكر على الشّعب السّوري حقّه في مقاومة الإستبداد، وتوجّه لمنتقدي بشّار وخصومه ومعارضيه بالقول “اشربوا من البحر”… قال ذلك إكراما للحية دجّال اامقاومة وإكراما لحذاء الأسد. واذكر يومها أنّه من فرط حماسته شرِق حتّى كاد يغرق في ريقه. وبحماسه المعهود واصل المغزاوي عرضه تحت قبّة مجلس نوّاب الشّعب ليذكّرنا بالمنطق السّليم في التّعاطي مع الأزمات: “موش إلّي ضدّك مع الآخر… وموش إلّي ما يصوّتش لوزير الدّاخليّة معناها مع الإرهاب”. ولكنّ ذات المنطق يصبح لاغيا عندما يتعلّق الأمر ببشّار: فمن كان ضد جرائم بشّار، فهو حتما مع الإرهاب؟ الأمين العام لحركة الشّعب حسّاس جدّا ومن فرط إحساسه: فهو يرفض هرسلة نواب الشّعب ولكنّه لا يهتزّ له جفن ولا تدمع له عين لتقتيل الشّعب السّوري وتشريده في أرضه وتهجيره إلى الشّتات لأنّه تجرّأ يوما على وريث الحكم في سوريا وطالب كغيره من شعوب الأرض بقليل من الحرّيّة وشيء من العدالة الإجتماعيّة…

زهير المغزاوي
زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب

داحس والغبراء التونسية أنهته الثورة

عبد القادر الونيسي

أمقت التباكي والتشاكي ولعب دور الضحية حتى أني غفلت عن تقديم ملفي إلى هيئة الحقيقة والكرامة كأحد ضحايا العهدين السابقين.
الذين يندبون حظهم اليوم لأنهم خوانجية لم يقرأوا التاريخ.

دولة ما بعد الإستقلال تأسست على معنى واحد. الإنتقام من الموروث العربي الإسلامي لتونس.
الإستقلال لم يكن في نظر بورڨيبة إنتصارا على فرنسا ولكن تصفية حساب مع الإسلام والزواتنة والعروبيين ومع تاريخ البلاد العربي الإسلامي بأبشع الوسائل وأحطها.
المعركة التي وقعت بين دولة الإستقلال والهوية الوطنية لم تقع في أي دولة ولا في تركيا.
كمال أتاتورك كان بطلا قوميا رد الإعتبار للهوية واللغة التركية وحرر أراضي كانت محتلة عكس بورڨيبة الذي ناصب العداء للغة البلاد وهويتها وفرط في أراضي تاريخية تونسية للجزائر وليبيا ليس بمعنى الأخوة العربية ولكن لجبن أصيل في طبعه.
النخب الأولى التي أحاطت ببورڨيبة بعمومها من عتاة العلمانيين وظفت وسائل الدولة لتصفية المؤسسات المجتمعية القائمة في غياب ردة فعل شعبية وقع ترهيبها بقوة الحديد والنار.
دولة عصرية لم تتأسس بإنخراط شعبي ولكن بوسائل قمعية متخلفة كان لها أثر بالغ بعد ذلك في شرعية الدولة نفسها.
ظن الجماعة أن الأمر استقر لهم حتى سبق عالم الإجتماع عبد الباقي الهرماسي الأميركي فوكوياما في الحديث عن نهاية التاريخ عندما تحدث سنة 1968 عن إنتصار نهائي لدولة الحداثة في تونس.
للتاريخ مكر كما يقول ماركس بعد سنتين يطل برأسه الخصم الذي أقامت له الدولة الحديثة جنازة وطنية وشيعته بيدها إلى قبره.
يعود الصراع على أشده متمثلا هذه المرة في التيار الإسلامي. استعملت الدولة أقصى أنواع العنف ووظفت نخبة أسيرة لحقد إيديولوجي أعمى بصيرتها.
دام الصراع ثلاثين سنة (داحس والغبراء التونسية) أنهته الثورة بإنتصارها على الدولة الظالمة المستبدة.
أنهت الثورة الإستبداد لكن فلوله لم تستسلم ومازالت تناوش مستفيدة من وضع إقليمي ودولي معادي لحرية الشعوب في تقرير المصير.

الحديث عن إضطهاد للإخوانجية بعد الثورة وقد توفرت وسائل المنافسة الحقيقية هو تضبيب للصراع الحقيقي وإستكانة إلى لعب دور الضحية المريح.
لم تتوفر شروط المنافسة في التاريخ الحديث كما هي متوفرة الآن. إن انهزمنا فلا نلومن إلا أنفسنا.

اتحاد الشغل.. لا قداسة تعصمه من النقد

نور الدين الغيلوفي

#ننقد_ولا_نتحامل
كتب إليّ بعض الأصدقاء على الخاصّ:
ما لك تتحامل على الاتّحاد؟

كلّ شيء بات قابلا للنقد غيرَ منزّه عن المساءلة في ظلّ ثورتنا التي حرّرتنا من التابوهات ومكّنتنا من إخضاع كلّ خطاب للتحليل وكلّ عمل للمساءلة.. وحده الاتحاد العام التونسيّ للشغل يطلب له بعض ساكنيه قداسة تعصمه من النقد وتقيه من شرّ الناقدين الحاقدين المتربّصين به في كلّ آونة وحين.. لماذا؟ ألأنّه فوق النقد؟ ألأنّ جنرالاته القائمين عليه من صفوة الأنبياء المعصومين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم؟ أوليس هؤلاء بما ينتجون من خطاب وما ينجزون من أعمال يخطئون ويصيبون؟ وما داموا كذلك أوليسوا جديرين بالمساءلة مخافة أن ينحرفوا كما يفعل كلّ مسؤول ليس عليه رقيب؟ أليس هؤلاء، بما يقولون وما يفعلون، هم الذين يحملوننا على نقدهم بل اتّهامهم في كثير من الأحيان؟

لن ننساق وراء، ما يتداوله كثير من المطّلعين، من أخبار تتعلّق بصفقات مشبوهة عُقدت وأموال طائلة فُقدت وعقارات بيعت وسيّارات أُهديت ومؤسّسات فُوّتت وأثمان قُبصت.. قلت لن ننساق وراء ذلك لأنّها تبقى أخبارا لا دليل عليها ولا حجّة تثبتها.. لن نقول غير ما نرى وما نسمع من أشياء غير لائقة يأتيها نقابيون كنّا نعدّهم لنا حججا وقُدْوات.. عليهم المُعَوّل وبهم يُعقَد الأمل.

1. فما تصدره بعض القيادات النقابية المركزية والجهوية والقطاعية من أقوال متشنّجة وتهديدات متكرّرة لا تليق بمن يُفْتَرَض أنّهم قيادات لجميع العاملين أو الموظّفين العائدين إليهم بالنظر بقطع النظر عن الانتماءات السياسية والميول الآيديولوجيّة.. فأنت بعد انتخابك لم تعد ملكا للجهة الجغرافية التي رفعتك أو القبيلة الإيديولوجية التي ناصرتك ولا ناطقا باسم الفصيل السياسي الذي انحدرت منه.. أنت مسؤول نقابيّ تنجز عملًا نقابيا جامعا لا دورا سياسيا مانعا.. كثيرا ما نسمع لنقابيّ قولا يليق بمحارب في ساحة الحرب لا بنقابيّ تدرّب على المحاورة وخبر التفاوض وتعلّم الصبر عليهما واكتسب نكران الذات وامتنع عن جلب المنافع لشخصه ولذويه.. ولو أمكن لهؤلاء أن يحملوا سلاحا لما تردّدوا في سفك الدماء وإزهاق الأرواح..بهذا تخبرنا خطاباتهم وما يفوح من عداواتهم…

2. تزور مؤسّسة عموميّة فيهمس إليك مديرها بأن المسؤول النقابيّ كثير الغياب لا يكاد ينجز من عمله شيئا.. ويكفيه أن يدّعيَ نشاطا نقابيا ليبرّر غيابه.. وما هو سوى متقاعس عن العمل متخلّف عن دوره متخلٍّ عن مهمّته.. ويقول لك: ما كنّا ننتقده من ممارسات منتسبي التجمّع في زمن الدكتاتورية صار يأتيه نشطاء العمل النقابيّ في زمن الثورة.. ولعلّ تشابه السلوكين أنّ أولئك الذين خلعوا ثوب التجمّع، في كثير من الأحوال، هم أنفسهم الذين قفزوا على ظهر النقابات ليمارسوا عليها فسادهم وإفسادهم ولينتقموا من ثورة عصفت بمجدهم.. لذلك تراجع العمل وقلّ الإنتاج وانهار الاقتصاد…

3. إنّ هؤلاء بما يأتونه إنّما يشوّهون العمل النقابي.. ويشوّهون الاتّحاد من وراء ذلك.. كأنّ بهم ثأرا ضدّ منظّمة وطنية كانت طوال تاريخها معقلا للمخلصين الذين يبذلون أرواحهم لأجل وطنهم وينفقون أعمارهم في سبيل تقدّمه.. وإلّا كيف نفهم بعض السلوكات التي تستهدف تهديد الوحدة الوطنية وتقسيم التونسيين إلى ملل إيديولوجية ونِحَل سياسية بعد أن وحّدت بينهم الثورة؟

4. إنّه لا يدعونا إلى قول ما نقوله سوى غيرتنا على منظّمتنا التي خلنا أنّنا استرددناها من بيت طاعة المخلوع، وقد عبث بسمعتها، فإذا ببعض المتنفّذين يسخّرونها لغير ما يبتغي التونسيون.. فتتحوّل النضالات العمّالية الظاهرة إلى أعمال منظَّمة المقصودُ منها “تشليك” منظّمتنا وتقديم مرافقنا العمومية لقمة سائغة لأرباب المال…

بلد يمارس الاستهلاك..

محمد ضيف الله

كل أنواع الخمور العالمية وما دون العالمية، ينقطع الحليب ولا تنقطع هي في المساحات الكبرى، تجيء من روسيا وأمريكا والاتحاد الأوربي ومن غيرها، بالعملة الصعبة.

كما تخرج العملة الصعبة من أجل أن يتوفر لنا طيلة الفصول الأربعة الموز والأناناس والأفوكاتو والكيوي والتفاح الأحمر، ولا يهم أن تحضر أو تغيب الغلال التونسية في مواسمها وفي غير مواسمها.
العملة الصعبة تأتينا بالبطاطا المقلية والفواكه الجافة وماركات التبغ العالمية وأصناف الشكلاطة وتوابل الهند والسند…
لكن عندما يتعلق الأمر بأدوية الأمراض المزمنة كالسكري والدم، وأمراض السرطان وغيرها، تطرح كل المشاكل وتقوم كل العراقيل والصعوبات..