ثالوث الأرض والعرض والماء…

الأمين البوعزيزي

اليوم بطلب منه زرنا عْمَيْمَة سي أركان. غرّقها بالبُوسْ؛ هي فرحانة يستغل الموقف ويقلها:
“عميمة طيّبلي كِسْلة (كسرة)?. فكان له ذلك على نار الحطب في يوم من أيام النار…

سألتُها عن بقايا العجلات المحروقة في الطريق قبالتهم؛ فقالت لي: المدة اللي فاتت منين الدنيا شاعلة قصّوا علينا الماء!!!
سألتها: كيفاش رجع الماء؟
ابتسمت قائلة: الحاكم ما عادش يفهم كان بالقوة؛ ذرّي الدوّار شعّلوا العَجَلْ في الكيّاسْ وهوما رجّعوا الماء بالوقت…

آمس قريت خبر يقول كون مصالح الفلاحة بسيدي بوزيد تقول كون حوالي 500 بئر غير قانونية ويجري الإستعداد لردمها !!!
هكذا !!!
شوف آ حنّاني أنت واللي فوقك واللي تحتك: يجرّب واحد يمد إيدو !!!
منذ حوالي شهرين ببلدة جلمة؛ 500 عائلة عطشانة ومصالح الفلاحة تحفر بئر عميقة تشفط المياه من محيط 15 كم مربع لتحويلها إلى مدن صناعية قادرة على تحلية مياه البحر؛ ولما احتج العطاشى أطلقوا عليهم عشرات آلاف القنابل المسيلة للدموع!!!
شوف آ حنّاني؛ أنت رجل طيب:
قل لعروفاتك إنكم تواجهون من يدافعون عن حقهم في الحياة… إنكم تواجهون الفلاحين… معنتها عشاق الأرض… معنتها خميرة الوطنية زمن الإحتلال… صحيح تم ترويضهم بإسم الوطنية على مدار عقود… لكن #سبعطاش_ديسمبر علمتهم أن #الوطن_مواطنيه… لذلك قالت لي أختي الفلاحة الأمية منذ ساعات قليلة:
#الحاكم_ما_عادش_يفهم_كان_بالقوة
نزيدك حكاية آ حنّاني:
منذ سنوات قليلة أعقبت الإطاحة بقداسة سبعة نوفمبر؛ في نفس القرية حيث أختي؛ عمد الحاكم إلى التفويت في إحدى ضيعات الدولة إلى لص تسمونه مستثمر.
تعرف آش صار:
استيقظت ذاكرة القبيلة: عاري ولابس أغلقوا الطريق… سمع الوالي… جاء يجري… آش بيكم آ جماعة ماو لا بأس!!!
قالوا بصوت واحد:
أسمع آ سيدي: الأرض هذي أرضنا من جد لجد… احتلتنا فرانصا وفكتها… دفعنا الغالي والنفيس باش نحرروا بلادنا… جا لُصْتُقلال وواصل استغلال الأرض… سكتنا وقلنا مايسالش… هي دولتنا… آما أنكم باش تفوتوا فيها للغير نحنا أولى؛ والله لو كان طيح الأرواح… السيد الوالي؛ يلتقط الإشارة ويلغي التفويت ويحافظ على الضيعة ملكا عموميا…
شوف سيدي القارئ:
الفلاح غالبا لا يثور إلا دفاعا عن الأرض (الوطن)؛ ودفاعا عن العرض (الشرف) ودفاعا عن الحق في الحياة (التعطيش معناه إعدام).
آك العام في تطاوين (قبيل سبعطاش ديسمبر بقليل)؛ أوقف أمنيا مواطنا يطلب أوراقه الثبوتية… وبحكم أن لا شيء في هندامه يشي بطبيعة عمله؛ سأله بلطف؛ عرف بنفسك أولا. فغاظه أن يخاطبه مواطن (حقير… سامحني نحسابوك مواطن). أجابه: أمك وأختك يعرفوني!!!
حصيلو ما بات الليل كان صبح مذبوح… تقلبت الدنيا… سمع بن علي… أمر بتغيير الوالي وكبار المسؤولين وطاح الكاف على ظلو…
—————- معناها: الفلاح يتحمل كل ظلم إلا ثالوث الأرض والعرض والماء… حذار !!!
#يعطيك_عما_سيادة_المسؤول

وما روّحنا كان المطر خيطين من السماء?

الأمين.

بورڨيبة جرح الذاكرة الوطنية النازف

عبد القادر الونيسي

لا يزال المزيفون يحتالون على الذاكرة الوطنية لفرض بورڨيبة كصاحب الفضل الأوحد على البلاد وصانع مجدها وتاريخها الحديث.
يسعون لإعادة إحتلال ذاكرتنا بعد أن حررتها الثورة بحديث لا ينقطع عن مكاسب البورقيبية.

عن أي مكاسب يتحدثون عن البنية التحتية أم عن الإزدهار الصناعي والإقتصادي أم عن التعليم الهجين الذي لا هوية له والذي كان أداة لتزييف التاريخ والإنتقام من الهوية الوطنية.
أم عن القمع والإستبداد والقتل الجماعي في الشوارع والتآمر على قضايا الأمة الجامعة.
أعجب لمدعي الديمقراطية المفتونين بصاحب بدعة الرئاسة مدى الحياة في نظام جمهوري.

في مثل هذه الأيام من سنوات خالية ولمدة شهر تتعطل الحياة في بر تونس للإحتفال بعيد ميلاد “المجاهد الأكبر”.
بدعة بورڨيبية لم يعرفها أعتى الطغاة في العصور السابقة تستنزف المال العام بما يفوق ميزانية أغلب الوزارات في احتفالات فرعونية لإرضاء غرور الزعيم.
بعملية حسابية بسيطة المال المهدور لمدة ثلاثين سنة في هكذا مسخرة لو وزعوه بالعدل على الجهات المحرومة لغدت تونس كلها في رفاهية المنستير.

والله من ورآء القصد.

غنموا منه ساعة سطوته وأذله أحد مماليكه

الأمين البوعزيزي

شكرا سبعطاش ديسمبر فقد حرّرْتِني من بعض الأوهام… بفضلك فقط عرفت #المنستير عن قرب… زيارات متكررة وصداقات متينة ولقاءات مواطنية تنشد وطنا لمواطنيه.

“سي الأمين شهر ثلاثة أوت البورقيبي لم يكن وروردا وأنهجا معطرة فقط في مدينة المنستير؛ بل كان أيضا ماء مقصوص على ساكنتها في عز أوسّو”… غشت بمنطوق أشقاءنا في المغرب… كذا حدثتني ذات مساء جميل سيدة من المنستير جالستها وزوجها بالمقهى المحاذي للمسرح البلدي بالعاصمة.
“سي الأمين محدثتك مستيرية من حومة بورقيبة بضع أمتار تفصل بين منزل عائلته وعائلتي… هل قرأت يوما في كتب التاريخ عما فعله الزعيم المجاهد الأكبر قائد الجهادين بجزء كبير من ساكنة المتستير… ساعة هدم أجزاء كبيرة من المدينة العتيقة ليشيّد مقامات آله… مكتفيا بإيوائهم في ملاجىء ضيقة؛ من حوش عربي متسع تجد نفسك في قفص حجرتين ومرحاض…. هل حدثك المؤرخون عن بعض ساكنة المنستير الذين افتك منهم بورقيبة أراضيهم لتشييد مطار بورقيبة الدولي وإجلاء الساكنة إلى منطقة واد الليل بولاية منوبة”…. كذا حدثتني سيدة مستيرية من حومة الطرابلسية بمدينة المرابطين والفلاحين والصيادين والفاتحين…

ملاحظات في ذكرى ثلاثة أوت التي لا يعرف عنها شباب اليوم شيئا… رحم الله بورقيبة… والخزي على تجار ذكراه الذين غنموا منه ساعة سطوته وخذلوه ساعة أسره وأذله أحد مماليكه صانع جريمة سبعة نوفمبر. بورقيبة الذي أنصفه ودافع عنه أشرس معارضيه ضحاياه.
✍إمضاء:
عروبي يحب بورقيبة وهتف أيام حكمه “يا بورقيبة يا جبان يا عميل للأمريكان” إنتصارا لفلسطين وليبيا العروبية.

الأمين.

في عيد ميلاده: هل كان الزعيم تونسيا ؟

أحمد الغيلوفي

كنت لا ازال مراهقا عندما قادتني اقداري الي “راس الجدير” ومنه الي الحدود الليبية. كان ذلك اول اسفاري، وطالما كنت أُعدُّ رحلتي تلك على انها اولى “ملاحمي” التي لا امل من سردها -مع كثير من التّصرّف- على اترابي من التلاميذ الذي كانوا يستمعون لي بافواه فاغرة، فاشعر بانني “مُهمّ”… لم تكن لي اي فكرة عن “الحدود” ولكن خيالي كان يرسم لها صورا اسطورية بحيث انها تمنع الناس من الخروج او الدخول بل لعلها تمنع حتى الطير..

المهم وصلت الي الديوانة التونسية وسلمت جواز سفري الي الضابط الذي نظر الي وجهي ثم نزل بعينيه الي قدمي.. فقلت في نفسي “لا شك انه استصغرني”. ثم فتح الجواز وطبع عليه بقوة وقال لي “اقصد ربي”. خرجت من عنده وانزويت قليلا لاقرا ما كتب فوجدت “خروج” فتنفست الصعداء وقلت في نفسي “لقد وافقوا على خروجي”. اما اين تلك الحدود الاسطورية حتى اعبرها واين هي ليبيا حتى اذهب اليها فتلك اسئلة علىّ ان انتظر احد المسافرين حتى اتبعه واجيب عنها.. وفعلا جاء احد المسافرين فتبعته وسرنا في ارض رملية منبسطة وسهلة ما يقارب المائة متر الي ان اعترضنا حائط بني بحجر ابيض صغير وارتفاعه لا يتعدى المتر.. تجاوزناه فوجدت نفسي امام اعلام حضراء ولافتات كتب عليها “البيت لساكنه” او “شركاء لا اجراء” وصور عملاقة للزعيم الليبي فعرفت اني دخلت ليبيا.. وعرفت ايضا ان ذلك الحائط هو “الحد”. اما كيف تكون الحدود بين الشعوب مجرد حيطان فتلك قصة اخرى.. لن اطيل عليكم اعرف ان الموضوع هو بورقيبة وعليّ ان ادخل فيه.. وصلت الي طرابلس وقادتني اقداري الي “جامع بورقيبة” ومن يومها وانا مهوس بسيرة الزعيم والمجاهد الاكبر ومحامي المحامين وصياد الصيادين… مالعلاقة بين بورقيبة وطرابلس حتى يكون له جامع فيها؟ ثم مالعلاقة بين من يحملون نفس اللقب في طرابلس ومصراطة والزعيم الاوحد؟ كيف يكون هؤلاء ليبيون وفي نفس الوقت لقبهم بورقيبة؟ تلك احجيات علي ان انتظر سنينا عددا حتي اجيب عنها…

… ثم طواني الدهر وشاعت مني في ابعاد العمر كل مهجة ودعاني الرحيل مرة اخرى فوجدت نفسي طالبا في باريس اقلب الكتب القديمة قرب نهر السّان… ووقعت عينايا على كتاب في جزئين على غلاف كل منهما صورة لبورقيبة بطربوشه الاحمر التركي وعيناه الزرقاوين. هو كتاب”لصوفي بسيس” و”سهير بالحسن” وسيرة ذاتية لبورقيبة فعاودني هوسي القديم واصبحت اشتري -رغم فقري- كل ما اصادفه حول بورقيبة.. ثم “جون لاكوتير” “خمس رجال وفرنسا” والصافي سعيد “بورقيبة”… واليكم خلاصة ما قرات حول “اصول الزعيم” و مُنشىء الامة التونسية ومالىء الدنيا وشاغل الناس.

كان جد “الزعيم” الحاج محمد بن علي والمُكنّى بـ”الاشقر” يسكن “حومة الطرابلسية” في المنستير. وهي “حومة عربي” ككل التجمعات السكنية التي تاسست في القرون الخوالي. وكان يتجمع بها خلق كثير من عرب وبربر ويهود… وقوم اخرين استقروا عليها تباعا وعبر السنين… ومنهم اولئك الذين قدموا مع الباي حمودة باشا عند عودته من سفره عبر ليبيا نحو تركيا حيث شارك في حرب القرم… الا ان ميلاد الحبيب بورقيبة لم يكن في حومة الطرابلسية وانما في حي “القرايعية” في المنزل الذي اكتراه ابوه قبل ميلاده بحوالي سبع سنوات. لماذا خرج الاب من دار الجد؟ الاجابة بسيطة. كما يخرج كل الابناء من دار ابائهم وخاصة عندما يكثر الابناء والاحفاد والسلفات والشجار اضافة الي ان “فطومة” بنت خفشة ام بورقيبة لم تكن لينة او مطيعة ككل النساء اللواتي كن ينجبن الذكور في تلك الفترة وربما كان الهروب من الشجار والهرج هو السبب الرئيسي الذي جعل الاب علي بن محمد بن علي الاشقر يغير من مقره ويغادر “حومة الطرابلسية”… على كل حال في يوم من ايام شهر اوت وفي سنة سنة 1901 وفي حومة “القرايعية” انجبت السيدة فطومة البالغة من العمر اربعين المولود ذي الشعر الاصفر والعينين الزرقاوين المسمى بورقيبة… هل كانت لتمر العديد من القرائن على ذهن المعي كذهن بورقيبة دون ان تحدث له حيرة وتبعثه الي التفكير والبحث؟ ماذا يعني ان يكون من “حومة” اسمها حومة “الطرابلسية”؟ واي معنى لعينيه الزرقاوين وسط قوم عرفوا بعيونهم السوداء؟ وهل من معنى للقب جده “الاشقر” وسط ارض لا تنبت الا الاجعد والاسمر؟ وماذا يعني ان توجد عائلة “بورقيبة” في كل من المنستير وجربة وطرابلس ومصراتة؟ثم ماذا يعني ان ينتهي هذا “الخط البورقيبي” في ميناء مصراته، ملجا الحائرين و المشرّدين والهاربين من ويلات الحروب التي شهدها البلقان في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر؟…

ولقد قبض بورقيبة على نفسه ذات يوم وفي مدينة مصراطة وهو مورط في البحث عن جذوره. كان ذلك عندما كان يتابع رحلته الي المشرق في اربعينات القرن الماضي للتعريف “بالقضية التونسية”. هل كان ليبيا؟ ذلك ما لم ينكره قط ولم يتنكر له ابدا بل طالما ردده مرارا وتكرارا في تونس وطرابلس. ولكن هل كان حقا من ليبيا؟ ماذا لو كان “بورقيبة الاول” قادما من اوروبا الشرقية شانه شان “البوشناق” التي تعني بوضوح “البوسني”؟ فكلاهما نعتا وليس اسما. ربما يقودنا نعت “بورقيبة” الي خيط سري في اصول هذا الرجل اللغز. لنطرح هذا السوال: لماذا “بورقيبة” وليس “بو رقبة”؟. الاول فيه تصغير وتحقير والثاني مجرد نعت. نعرف ان هذه الصيغ التصغيرية-التحقيرية لا تطلق في الغالب الاعم الا على الوافدين لا على اهل البلاد. فمن لا ينتمي الي اي عرش او قبيلة يُطلق عليه نعتا انطلاقا من ابرز صفاته او عمله فنقول مثلا “قائد السبسي” او “صاحب الطابع” او “بو منيجل ” او بو رويس “او “بوكريشة” او … “بورقيبة” وهي عادة لا تزال موجودة في المناطق التي تكون فيها الروابط العشائرية والقبلية العامل المحدد في التعامل مع الاشخاص.

يدفعنا هذا التاويل الي القول بان عائلة بورقيبة هي عائلة وافدة على مصراطة ثم الي طرابلس ومنها الي جربة فالمنستير وليس في الامر اي غرابة فذلك شان سكان شواطىء المتوسط عبر العصور… فسكان حي “الجواريش” في “اسرائيل” هم من اصول ليبية من قبيلة ورفلة استقروا هناك منذ ما يزيد عن قرن هربا من بطش الطليان وهم يحلمون الان بالعودة.. كذلك كان المتوسط دائما: شواطىء تدفع وشواطىء تقبل على مر القرون. ولكن من اين يكون قد جاء جارنا المتوسطي؟ نجد في كتاب “صوفي بسيس” و “سهير بلحسن” ان جذور هذه العائلة من البانيا كما ان كلمة “بورقيبة” تعني بالالبانية “السجين” او الهارب من السجن. وفي هذه الحالة قد يكون معنى “بورقيبة” هو الهارب الذي عتق رقبته بالنزول في ديار الاسلام وبالدخول في دين الاسلام. غير ان الحكايات الشعبية التي يتوارثها اهالي مصراته تقول ان عائلة بورقيبة قدمت من سالونيك وهو ما يفسر لقب “الاشقر” الذي حمله جده اي الرجل الذي ينتمي الي الجالية الشقراء القادمة من فضاءات البلقان العثمانية. فاذا اضفنا الي هذا ان جدته “خدوجة مزالي” تنحدر من “سوس” المغربية وهو ما قاله بورقيبة في محاضراته امام طلبة معهد الصحافة وعلوم الاخبار فاننا نستطيع ان نقول دون مخاطرة كبيرة انه لم يكن من اصول تونسية لا من جهة الاب ولا من جهة الام. وعلى كل حال لقد كان بورقيبة على يقين من ان “هته العيون الزرقاء لا يمكن ان تنتمي الي عيون العرب السوداء”.

هل كان من الصدفة اذا ان يتصادم بورقيبة مع صالح بن يوسف بداية من اكتوبر 1955 يوم اعلن هذا الاخير ومن على منصة جامع الزيتونة ان “تونس جزء لا يتجزء من الامة العربية وهي كذلك جزء من الامة الاسلامية وان قدرها يملي عليها ان تقف الي جانب اشقائها في الجزائر” و “ان تحرير المغرب العربي عنصر مهم لتحرير الامة العربية”؟ وهل من الصدفة ان يناصب بورقيبة العداء لفكرة الامة العربية وللوحدة العربية؟ وهل من الصدفة ان يفصل تحرير تونس عن تحرير الجزائر والمغرب؟ وهل هي “عبقرية سياسية” ان يخطب في اريحا مناديا بالتقسيم؟ وهل من الصدفة ان يكون مُتيما بأتاتورك؟

ديالكتيك عنف الأنظمة العربية وعنف الحركات الإسلامية ؟

فرنسوا بورڤا

ترجمة محمد كشكار
مواطن العالَم

تعريف مفهوم الديالكتيك حسب “لاروس”: طريقة تفكير تتمثل في تحليل الواقع وإبراز تناقضاته من أجل البحث عن تجاوزها.

من المؤكّد أن جميع الحركات الإسلامية تضم جناحًا متشدّدًا منغلقًا. لكن يبدو أن تأثير هذا الأخير يزيد وينقص حسب ردّة فعل الأنظمة الرسمية: بتهميشِها وقمعها للمعارضة الإسلامية السلمية، فالأنظمة تقوّي المتشددين في هذه الحركات -عن قصد أو غير قصد- وتمنحهم شرعية لم يكونوا يحلمون بها. هذه الديالكتيك قد تزجّ بالمعارضة الإسلامية في منطقِ خطيرٍ.
قَمْعُ الحركات الإسلامية المرشحة للديمقراطية والطامحة لها قد يولّد داخلها ميلاً طبيعيًّا للتطرّفِ والعنفِ. وتحت تأثيرِ هذا القمع -الذي عادةً ما يكون وقائيًّا ومبالَغًا فيه- قد يرتفع منسوب العنف المضادّ لدى هذه الحركات.

يبدو أن الأنظمة العربية القامعة للحركات الإسلامية تخشى مشاركة هذه الأخيرة في الانتخابات النزيهة أكثر من خشيتها من التفجيرات المتقطّعة التي يأتيها عادةً بعض متشدديها، ثم تشهّر بهؤلاء الأخيرين وتعمّم فعلهم وهم أقلية في هذه الحركات، وذلك لمغالطة أصحاب القرار في الدوائر المالية الغربية واستمالتهم حتى يمنحونها قروضًا قذرة، وبناءً على هذه المغالطة تُشرّع لنفسها إحكام غلق نظامها السياسي الداخلي، الإجراءُ الوحيد الذي قد ينقذها من الانقراض ويسمح لها بالتفرّدِ بالسلطة أكثر وقت ممكن (الوزير الأول البحريني 47 عام، بورڤيبة 31، بن علي 23، مبارك 30، الڤذّافي 41، إلخ).

Référence bibliographique: François Burgat, L`islamisme en face, Ed. La Découverte, Paris, 1995, p. 142

إمضائي
“إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 2 أوت 2018.

عن ضرورة التحالف السني الدرزي

فهد شاهين

لماذا الدروز ؟
1. منذ العام 1800م استثمرت فرنسا بشكل علني بالكاثوليك في بلاد الشام والأقباط بمصر، ومنذ العام 1840 بدأت بريطانيا تبني كنائس بروتستنتية في بلاد الشام تحديدا ولبنان وفلسطين خاصة لتكون قاعدة لها للسيطرة على هذه المنطقة.
2. في المقابل وبعد معارك روسيا القيصرية مع الدولة العثمانية وبين أعوام 1772-1778م حصلت روسيا على امتيازات لرعاية الكنائس الارثوذكسية في بلاد الشام ولنلاحظ هنا أن الأسطول الروسي وصل سواحل بيروت في العام 1772م.
3. في حملة نابليون وهو على أسوار عكا أرسل رسائل لمسيحيي الناصرة ولبنان ودمشق لأجل التحالف معهم بعد تحقيق النصر ولإقامة إمارات مستقلة عن السلطنة العثمانية يحكمها مسيحيو لبنان والشام.
4. سنلاحظ أنه بعد اتفاق لندن في العام 1841 والذي حدد قوة وعدد الجش المصري أن النفوذ الفرنسي والبريطاني زاد بشكل مباشر في بلاد الشام حيث عززت فرنسا تواصلها مع الكاثوليك. (هي تتواصل معهم منذ العام 1541 بالإتفاق مع سليمان القانوني) وزادت بريطانيا عملها التبشيري لنشر البروتستنتية في بلاد الشام مع اتصال مع دروز لبنان وسوريا.
5. بداية من العام 1860 انتبه الفرنسيون للعلويين في الساحل الشامي وتواصلوا معهم بشكل أوسع وأكبر حيث وجودوا لديهم القابلية الأكبر للتعاون مع فرنسا خاصة أن كاثوليكي الشام وأقباط مصر قد انقسموا حول التعاون التام مع فرنسا.
6. لنلاحظ هنا أن الجغرافيا كانت لها دور أكبر.. فمثلا مسيحيو الساحل تعاونوا مع فرنسا وروسيا وبريطانيا أكثر من مسيحيي الداخل.. فكلما تعمقنا في العمق السوري كانت الأمور أصعب على فرنسا وبريطانيا.
7. هنا نلاحظ أيضا أن فرنسا استمرت على العمل باتجاهين أحدهما تعزيز العلاقة مع الكاثوليكيك عبر بناء مدارس ومستشفيات ومصحات لهم كي يتأهلوا لحكم بلاد الشام.. وبنفس الوقت دعم العلويين وتأهيلهم أيضا ليكونوا لبنة الجيش السوري المقاتل ضد الدولة العثمانية.
8. باستثناء مارونيي لبنان لم يكن كاثوليك أو أرثوذوكس أو أقباط مصر يحملوا أحقادا دينية أو تاريخية أو عقائدية ضد (الإسلام السني) وعلى العكس من ذلك تماما وجد الفرنسيون ضالتهم عند شيعة لبنان وعلويي سوريا.
9. عمليات التسليح التي قامت بها بريطانيا لتأسيس جيش درزي معادي للدولة العثمانية فشلت فشلا ذريعا بل استخدم هذا السلاح في فتنة طائفية بين أعوام 1860-1861 قتل على إثرها عشرات الآلاف من مسيحيي ودروز لبنان وسوريا.. حيث أثبت قادة الدروز وطنية معهودة عبر مواقفهم في أنهم لن يكونوا بندقية مأجورة ضد الدولة العثمانية لصالح بريطانيا أو ضد الدولة العربية الوليدة في سوريا ويكفي التذكير بأسماء مثل الأمير شكيب أرسلان وسلطان الأطرش.
10. لو أن دروز سوريا قبلوا بدويلة الدروز في السويداء لبقيت سوريا تحت الحماية الفرنسية ولكان هناك دولة الدروز في بلاد العرب.. ففي الوقت الذي ساندت فيه فرنسا دولة العلويين على الساحل الشامي بين أعوام 1928-1936.. كان الدروز هم أول من قاتل الفرنسين.. وإن كانت الثورة السورية انطلقت بنداء سلطان باشا الأطرش (الدرزي) الشهير.. فإن جبل العرب لم يتوقف عن مقاتلة الفرنسيين خلال أعوام 1920-1925 بينما كانت ربوع سوريا هادئة إلا بمعليات قليلة في إدلب يقودها إبراهيم هنانو أو القواقجي في حماه.
11. هنا نفهم أن الدروز ناهيك عن كونهم عرب أقحاح لخميين من اليمن أو أرسلانيين وجنبلاطيين من مملكة الحيرة.. فإن المستعمر الأوروبي لم يجد عندهم عقيدة باطنية ضد الإسلام (السني) أو أحقادا تاريخية أو ثارات دماء كما وجد ذلك بوضوح عند علويي سوريا أو مارونيي وشيعة لبنان حيث تفردا عن غيرهم باستقبال الدبابة الفرنسية.
12. هنا نفهم أن أعوام 1920-1936 أوضحت الطبيعة القومية والوطنية والعروبية الحقيقية لبني معروف دروز السويداء.. فد قدموا آلاف من الشهداء في قرى ومدن جبل العرب قبل أن يعلن الدكتور عبد الرحمن الشهبند أو حسن الخراط ثورة دمشق وغوطة دمشق.
13. إن من السخافة والسذاجة إغفال تاريخ الدروز القومي والعربي والجهادي خاصة أثناء الثورة السورية بين أعوام 1920-1936.. بينما كان مسيحيو لبنان يرتبون مع المحتل الفرنسي أسس انفصال لبنان عن سوريا وتفاصيل تسليم لبنان رئاسة وحكومة للمارونيين.. وموازاة ذلك بالحرص على دولة عربية قومية..
14. باستعراض أو جرد بسيط للأقليات في بلاد الشام.. فإننا سنجدها حاليا أقليات تغريبية أي تتبع للغرب سواء أوروبا أو روسيا وهذا ينطبق على النسبة الأكبر من مسيحي المشرق أو باطنية حاقدة مشبعة بأساطير من الحقد الديني والتاريخي وهذا ينطبق على العلويين والشيعة الذين يمكن أن يتحالفوا مع كل مستعمر كسلوك طبيعي بل امتداد تاريخي.
15. إن فصل الدروز عن الأمة العربية هو أكبر هدية نقدمها لإسرائيل التي عملت على استثمار أقلية من الدروز في فلسطين لصالحها في دور تكميلي لما فشلت فيه فرنسا وبريطانيا من قبل… فهل نكافئ الدروز الذين وقفوا معنا عبر التاريخ بسبب تصرف قلة منهم في فلسطين علما أن المستعمر يتقصد إبرازهم كعدو لنا جميعا بل كعدو لأبناء جلدتهم في سوريا ولبنان.
16. الدروز هم الأقلية الوحيدة التي ترى أن تطور العرب ونهضتهم نهضة لهم.. فالشيعه يرون دولتهم إيران.. والمارونية اللبنانية لا يقلقها من العيش في لبنان إلا تذكرتي سفر واحدة في الصيف وأخرى في الكريسمس إلى باريس ومع الهجمة الروسة البربرية على سوريا وجدنا الجسم الأرثوذكوسي الأكبر يعتبر دولته روسيا آما العلويين فدولتهم سوريا المنكوبة المهدمة المنهوبة.. فلم يبق إلا الدروز ذوو أصل تاريخي وعقدي أصيل.

الكاهنة تدعو ربّها

نور الدين الغيلوفي

الدرس الجامعي الختامي.. للدكتورة ألفة يوسف
(دعاء الموجوعين)
هل قرأتم للدكتورة تناجي ربّها بدعاء نوح (رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (*) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)؟

•••

بمناسبة 3 أوت ذكرى ميلاد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، في انتظار ذكرى ميلاد المخلوع من بعده أو ميلاد وليّة نعمتها زوجة المخلوع، وهي ذكرى يستجاب فيها الدعاء المباح، كتبت الدكتورة الدعاء التالي:
(( اللهم أهلكهم كما أهلكوا البلاد…
اللهم شردهم كما شردوا خيرة أبنائنا…
اللهم أعلّهم دون شفاء كما أعلّونا ومنعوا عنّا الدواء…
اللهم أغلق في وجوههم الأبواب كما أغلقوا أبواب الأمل في وجوهنا…
اللهم، برئيسهم ونوابهم وحكومتهم وندائهم وإخوانجيتهم وعرابيهم والإعلام الموالي لهم والقوى الأجنبية الداعمة اياهم…
اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم قبل آخر هذه السنة…
إنك لدعاء المظلومين مجيب، وكم مظلومين في أرض بلادي
آمين يا رب العالمين…
(على هامش مشاهدتي اليوم مآسي لا حصر لها ولا حد ))

•••

دعاء بالإهلاك والتشريد والإعلال والإغلاق والزلزال كما يفعل كلّ مجرم عاجز أعيته الحيلة وخذله الفهم وغادره العقل وصار منطقه مزرعة للعدم…
لا يمكن لهذا الحقد الأسود الكثيف أن ينتج عن كائن سويّ…
الدكتورة تزداد حالتها تعكّرا.. المسكينة تهوي في قاع سحيق من سوداوية ستنتهي بها إلى مستشفى المجانين.. لأنّ روحا سكنتها هذه العكارة من الأحزان السوداء لا يسعها أن تحتمل أثقالها.. لن تكفيَها أعمال قولها الانفجاريّة.. وستؤودها وتهدّ ما بقي من عقلها.. وسيختلّ ما بقي من ميزانها.. ولن تسعفها أدعية لا قِبَل لإله بتحقيقها.. لأنّ الإله مهما تعاطف مع الموجوعين أمثالها لن يكون في صفّهم ماداموا بشترطون عليه هدم ما بنى وحرق ما زرع وقتل ما أحيا وإفساد ما أوجد…
الإله الذي تناجيه ألفة يوسف يحتاج أن يتربّى عند عتاة النازية ليستجيب لأدعيتها وليؤمن بعدالة قضيتها وليتحوّل كما تريده إلى مجرم شبيه بإله بني صهيون…
ما أعظم ثورتنا تحمل في أحشائها فيروسات تشتهي وأدها.. فتكتفي بابتسامة سخرية ولسان حالها يقول:
((ليس على المريض حرج))

الفة يوسف ترتمي في احضان الباجي قائد السبسي