ديالكتيك عنف الأنظمة العربية وعنف الحركات الإسلامية ؟

فرنسوا بورڤا

ترجمة محمد كشكار
مواطن العالَم

تعريف مفهوم الديالكتيك حسب “لاروس”: طريقة تفكير تتمثل في تحليل الواقع وإبراز تناقضاته من أجل البحث عن تجاوزها.

من المؤكّد أن جميع الحركات الإسلامية تضم جناحًا متشدّدًا منغلقًا. لكن يبدو أن تأثير هذا الأخير يزيد وينقص حسب ردّة فعل الأنظمة الرسمية: بتهميشِها وقمعها للمعارضة الإسلامية السلمية، فالأنظمة تقوّي المتشددين في هذه الحركات -عن قصد أو غير قصد- وتمنحهم شرعية لم يكونوا يحلمون بها. هذه الديالكتيك قد تزجّ بالمعارضة الإسلامية في منطقِ خطيرٍ.
قَمْعُ الحركات الإسلامية المرشحة للديمقراطية والطامحة لها قد يولّد داخلها ميلاً طبيعيًّا للتطرّفِ والعنفِ. وتحت تأثيرِ هذا القمع -الذي عادةً ما يكون وقائيًّا ومبالَغًا فيه- قد يرتفع منسوب العنف المضادّ لدى هذه الحركات.

يبدو أن الأنظمة العربية القامعة للحركات الإسلامية تخشى مشاركة هذه الأخيرة في الانتخابات النزيهة أكثر من خشيتها من التفجيرات المتقطّعة التي يأتيها عادةً بعض متشدديها، ثم تشهّر بهؤلاء الأخيرين وتعمّم فعلهم وهم أقلية في هذه الحركات، وذلك لمغالطة أصحاب القرار في الدوائر المالية الغربية واستمالتهم حتى يمنحونها قروضًا قذرة، وبناءً على هذه المغالطة تُشرّع لنفسها إحكام غلق نظامها السياسي الداخلي، الإجراءُ الوحيد الذي قد ينقذها من الانقراض ويسمح لها بالتفرّدِ بالسلطة أكثر وقت ممكن (الوزير الأول البحريني 47 عام، بورڤيبة 31، بن علي 23، مبارك 30، الڤذّافي 41، إلخ).

Référence bibliographique: François Burgat, L`islamisme en face, Ed. La Découverte, Paris, 1995, p. 142

إمضائي
“إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 2 أوت 2018.

نُشرت في التصنيفات غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *