حول ذكرى الزعيم

نور الدين الغيلوفي

فكرة

في الدول المتقدّمة يأتي الحاكم عبر الإقتراع فينجز أعمالا تجعل له أثرا ثمّ يمضي ويخفُتُ ذكرُه إلّا أن يكون إسمه مقترنا بعمل عظيم يبقى على مرّ التاريخ.. وفي بعض الأحيان قد تُكشَف له خطيئة إرتكبها زمانَ حكمه فيُجرّ إلى المحاكم بما كسبت في السابق يداه.. وتنتهي القصّة..

في بلاد العرب يأتي الحاكم منقلبا أو مستوليا.. يتخلّص من شركائه حتّى لا ينازعوه وحدانيته.. ثمّ يركب الناسَ ويجعلهم له دوابَّ.. ومن لم يرض له بذلك خسف به وبداره الأرض كما تفعل الآلهة بأعدائها في الأساطير.. ينتهب الثروات ويختار له ما شاء من عالم الأشياء وينتدب له من شاء من عالم البشر إناثا وذكورا وما بينهما.. وقد تحصل في زمنه إنجازات وتبنى جسور أو طرقات أو سدود أو قنوات فتتحوّل إلى آيات كونية لا ترقى إليها عبقريات عظماء التاريخ.. كأنّه هو الذي أرسل الرياح وأجرى السحاب.. وأطلق الهواء.. ورفع الجبال وأنبت الأشجار.. ليس كمثله شيء في الأرض ولا في السماء.. ويرسم له بأدوات الدولة التي حكمها صورةً ويرسم مقابلها لخصومه صُوَرًا.. ثمّ يمضي.. ولا تنتهي القصّة.. يترك روحه في البيت يتنازعها ساكنوه فتظهر ملائكية عند بعضهم وشيطانية عند بعضهم الآخر.. يكفيه انّه زرع الخلاف بين الناس وشحنهم بالبغضاء.. ويتوقف الوطن عند اجترار ما كان في نسيانٍ أحمق لما سيكون.. كأنّ التاريخ قد توقّف عند ذكرى الزعيم الأوحد.. ويظلّ له الخلود.. ويستمر الخلق في التنازع.. وتدور بنا عجلة الزمان إلى الخلف كأنّ التاريخ قرّر ان يمضيَ دوننا.. لأهله.. فنحن لسنا له أهلًا.

نُشرت في التصنيفات غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *