محل شاهد..

الحبيب حمام

كان اليهود، الأعداء الإيديلوجيون للإسلام، ينتظرون نبي آخر الزمان، وكانوا يظنونه منهم، فطلعت ليهم ملصه.

قالت صفية رضي الله عنها: وسمعتُ عمي أبا ياسرٍ وهو يقول لأبي حُيي بن أخطب: أهو هو؟ (أي: هل محمد -صلى الله عليه وسلم- هو النبي الذي نَنتظرُهُ، الموجودة بشارته في كتبنا؟)،
قال حيي بن أخطب: نعم والله.
قال أبو ياسر: أتعرفه وتُثبِتُه؟
قال حيي بن أخطب: نعم.
قال أبو ياسر: فما في نفسك منه؟
قال حيي بن أخطب: عداوتُه واللهِ ما بقيت.

بره يا زمان وإيجى يا زمان، ولا قياس ولا تشبيه، ولكن سرد تاريچي وعبر، ومحل الشاهد: كيف يصل الإنسان إلى رؤية الأمر رأي العين ثم ينكره ويعاديه، بغض النظر عن هذا الأمر، نبيا، خلقا، قيمة، مكسبا،…

راضية سمعت حمه والمنجي، ولا قياس ولا تشبيه، وقد أعلنت نتائج الإنتخابات وكان الأعداء الإيديلوجيون للإسلام يظنون أنهم سيفوزون، يتحاوران:
المنجي: أهي هي؟ يقصد الديموقراطية ممثلة في آلية الإنتخابات؟
حمه: نعم وراس ماركس الغالي
المنجي: أتعرفها وتثبتها؟
حمه: نعم
المنجي: فما في نفسك منها؟
حمه: عداوتُها ما بقيت.

مرة أخرى: محل الشاهد: كيف يصل الإنسان إلى رؤية الأمر رأي العين ثم ينكره ويعاديه، بغض النظر عن هذا الأمر.

الإسلاميون كيف يتجاوزون مناورات خصومهم ؟

أبو يعرب المرزوقي

من الأخطاء الاستراتيجية التي غالبا ما يقع فيها الإسلاميون، جعل المعارك القيمية تحصر في صفين:
من يدعون تمثيل الحداثة.
ومن يدعون تمثيل الأصالة.
فلكأن كلا الصفين، تسليما جدليا بصحة هذا التمثيل، كتلة واحدة لا يوجد فيها خلافات قيمية قد تكون أوسع شقة من الخلاف بين الصفين فيها.
ولهذه العلة، فهم غالبا ما يخسرون معاركهم، رغم كونهم في الكثير منها يكونون هم أصحاب الحق.
ذلك أن المعارك لا تربح بمجرد الانحياز إلى الحق، بل لا بد للحق من أن يكون مستندا إلى استراتيجيات تجعل أصحابه ينتصرون على الباطل.

فالغاية الحميدة لا تتحقق بذاتها لمجرد كونها حميدة، وخاصة في ظرف يجعل الإسلاميين في موقف يستضعف داخليا وخارجيا:
فعملاء الاستعمار ومافياته هي التي بيدها الحل والربط في الداخل، وإذا عجزوا، يأتيهم المدد من الخارج.
فهم في وضعية إسرائيل لا يسمح الاستعمار بهزيمتهم، فإن لم يغلبوا بما لديهم من أجهزة الدولة ومال الثورة المضادة يتدخل لحمايتهم.
وإذا الأمر كما هو في حالة “لجنة الحريات الفردية والمساواة” مناورة من رئيس الدولة وكانت ستنقلب عليه لافتضاحها شكلا ومضمونا، فإن الحل الوحيد الذي بقي له في مواصلتها رغم رفضها الشعبي العام هو استعمال قوة الدولة لفرضها والتعامل مع الرفض الشعبي بالتأزيم السياسي للإيقاع بشريكه في الحكم.
فهو يعلم، وسنده الأجنبي يعلم أكثر منه، أن الضغط على الشعب في مثل هذه المسائل الجوهرية مستحيل.
لم يبق له من حل إلا الضغط على “النهضة” باستعمال نفس الأدوات التي استعملت سنة 2013 خاصة.

لذلك فتوقعي هو أن يعود إلى نفس التكتيك مع اللفيف الأجنبي والنقابات المدنية والأمنية لتأزيم الوضع.
ويخطئ من يتصور أن فشل المناورة في اللقاء الأخير حول “وزير الداخلية” الجديد وعزل القديم يعني أن الأمر حسم، بل العكس هو المنتظر: فالوقاية من مثل ما حدث في “جبهة الإنقاذ” المزعوم الأولى ليست مضمونة رغم أن السند الخارجي هذه المرة أقل حدة بسبب حاجة الغرب للإبقاء على الهدوء حاليا.
أوروبا ليست مستعدة لرؤية المغرب كله في زلزال، ويحاولون منع تمدد الزلزال الليبي، وهم بحاجة لضفة جنوبية هادئة ولو مؤقتا حتى يتم الحسم في مسائل خطيرة أهمها إقليميا مسألة المهاجرين، ودوليا سلوك ترومب المحير بالنسبة إلى السياسة المعتادة في العلاقات الاطلسية.

هامش الثورة المضادة محدود
وهي إذن فرصة حتى يغير الإسلاميون المقابلة الفجة بين الإسلامي واللاإسلامي في المعارك.
فمسألة القيم المرجعية التي تعني الجماعة، ينبغي ألا تحصر في هذه المقابلة.
مثال ذلك نظام الأسرة ليست قضية يقتصر التقابل فيها بين الإسلامي واللأإسلامي، لأن تدميرها بالمغامرات الحداثوية يعني الجميع.
ولهذه العلة حصرت نقاشي مع هذه اللجنة التي ليس لها صفات اللجان العلمية والفنية والتمثيلية في شكليات علاج القضايا القيمية، ولم أدخل مع أي منهم في مضمون التقرير، لأن ما فيه ما يزال في العالم كله موضوع نقاش فكري وقيمي في الجماعة كلها، وليس شيء منه محسوم بحيث يحتج بكونية الحل.
فهذه المسائل -الأسرة والمساواة والمثلية والإجهاض والعلاقة بين المرأة والرجل ومسألة الجنس في الجماعة- كل هذه المسائل القيمية مسائل نقاش في الجماعات وليست مسائل حسم قانوني إلا بطرق الحسم في المسائل القيمية وهي غالبا ما تكون في برامج انتخابية ولخطرها تحسم بالإستفتاءات الشعبية.
لذلك فلا يمكن أن يبقى العلاج على ما هو عليه حاليا:
لجنة رسمية تدعي تمثيل الحداثة وردود فعل شبه “رسمية” تدعي تمثيل الأصالة.
ذلك أن نزول الأئمة ومن يسمون أنفسهم علماء دين، لا يقوي صف من يرد إفحام الخصوم، بل هو يقويه لأنه يصبح حجة على كذبتهم في ادعاء المعركة بين التقدم والتخلف.
فبهذه الطريقة خسر الثعالبي وربح بورقيبة، رغم أن هذا لم يكن أدرى من ذاك بالرهانات ولا حتى بالحداثة وخاصة بما كان يجري في الجيوسياسة الدولية. لكن خدعة المقابلة بين الحداثيين المزعومين -الصادقيين وهم خدم الإدارة الاستعمارية- والزيتونيين -وهم خدم الإدارة التقليدية- دون دراية بالرهانات.

فالرهان اليوم بين لجنة الحريات المزعومة وبين معارضيها يجري في أفق يريده هؤلاء معبرا عن نفس المقابلة بين التقدم والرجعية.
والإقتصار على هذه المقابلة يجعلها لصالح أدعياء التقدم رغم أن كل شيء يثبت العكس تماما.
فهل يوجد عاقل يرى مستقبلا للمحاكاة القردية لما يسمونه حداثة يعقوبية؟

والحداثة اليعقوبية تتمثل في ظاهرتين:
1. التغيير القيمي بعنف الدولة -وهنا المحمية- في حين أن المسائل القيمية من التاريخ المديد الذي يجري في المجتمع المدني الحر والذي تشارك فيه كل توجهاته وحساسياته قبل أن تصبح مسألة سياسية تعالجها الدولة بالطرق الشرعية وليس بالتحيل قصير النظر؟
2. والخاصية الثانية هي الرؤية الفلسفية الضيقة التي هي أساس كل “دغمائية” لأن أصحابها يتصورون أنفسهم على دراية بكل الحقيقة بحيث الحداثة اليعقوبية أكثر دغمائية من القدامة “الكاثوليكية” لأنها في الحقيقة كاثوليكية مقلوبة: ما كانت تطبقه الكاثوليكية نقليا يطبقون عكسه ويزعمونه عقليا.
بحيث تستطيع وأنت مطمئن البال أن تعرف الجماعة التي تدعي الحداثة في تونس تعريفا جامعا مانعا: أنصاف مثقفين تجمدوا في المشترك بين اليعقوبية الماركسية دون نقد، لظنهم أن مادية فلاسفة الثورة الفرنسية وجدلية الثورة الماركسية معرفة علمية بالتاريخ الإنساني المردود إلى التاريخ الطبيعي.

ولما يستعمل الإسلاميون المحرك الديني في مثل هذه المسائل، فهم يعترفون بأنهم فاقدون لما عداه بمعنى أنهم لم يفهموا طبيعة القضية المطروحة.
هم يعودون بها إلى نفس الوضعية التي يعود إليها خصومهم:
المقابلة الغبية بين النقل والعقل لأن النقل أو العقل تسليما بالفصل بينهما، حسماها حسما خاتما.
عندما ينزل الأئمة بالزي الرسمي للإمام، فهم يرجعون المعركة إلى ملحدي القرن الثامن عشر مع الكاثوليكية فيضعون القضية بالشكل الذي يريده خصومهم ويخسرون المعركة لأنهم لا يجهلون خطة الخصم ويعملون في إطارها من حيث لا يدرون.

فهل شباب الإسلاميين ما يزال يعيش على التربية التقليدية؟
حصر المعركة في صفين من علامات سذاجة الإسلاميين ودهاء خصومهم.
ومن يحلل الوضع موضوعيا سيجد أن هذه المعارك تهم الأغلبية الصامتة التي لا تنتسب لا إلى الإسلاميين ولا إلى اللاإسلاميين.
هم مواطنون عاديون ليس لهم انتساب مسيس لكنهم لو وعوا بأهمية الرهانات لكانوا أفضل المدافعين عن قيمهم.
وأول طريقة لتحقيق ذلك تجريد القضية من تحولها إلى قضية أيمة ومساجد مقابل “أدعياء” الثقافة الحديثة أي قضية “فنانين” و”مفكرين” و”مثقفين”، وكل ذلك دعاوى تريد قلة بها نيابة شعب مغيب لم يشركه أحد في رهانات حياته اليومية وقضاياه القيمية. وطبيعي أن يكون ذلك إذا رئيس الدولة نفسه عابثا.

حاولت أن أشير إلى أن القضايا التي تدعي اللجنة علاجها ليست محسومة لا في الفكر الحديث ولا في الفكر الإسلامي، وأنها ما تزال مطروحة للنقاش العام ولا يمكن حسمها بقرار فوقي خاصة إذا كان ذلك لم يسبقه شرطان:
1. الحوار الوطني العام
2. والبرمجة السياسية لنيل الأغلبية لخيار مشروع من خيارات علاجها

لكني أعتقد أن عملية الإستقطاب حدثت كما أرادها رئيس الدولة ليظهر ما يريد تمثيله:
أنه يقود التحديث في صراع مع “الظلاميين” بدليل أنهم لجأوا لطرق الدفاع التقليدية باستعمال الأيمة والمساجد وليس الشعب عامة، بصرف النظر عن المقابلة بين إسلامي وغير إسلامي، بل كمواطن يدافع عن قيمه الحضارية.
لكني لن أيأس.
سأواصل السعي لإثبات أمرين:
فمن يوظف الفلسفة والحداثة لا يقل دغمائية عمن يوظف الأصالة والدين.
تونس خاصة والمسلمون عامة ينبغي أن يخرجوا من هذه الثنائية العقيمة التي نجح الإستعمار وعملاؤه بوضع النخب في جبها وعلينا أن نخرج منها ونشرع في الإستئناف.
المسائل القيمية ليست مسائل يتقابل فيها الديني والفلسفي بل هي مسائل دينية وفلسفية.
لا الدين ولا الفلسفة حسما في الإشكالي فيها، بل كلاهما يبحث في حلول تسعى إلى الجمع بين الكونية والعينية لتكون جامعة بين المتعالي والمحايث، بعدي الإنسان سواء في المنظور الديني أو في المنظور الفلسفي.
وكم أعجب من كثرة استعمال “فصل المقال” عند كلا الطرفين.
فهذه قضايا سرمدية من الأزل إلى الأبد، لا يحسم فيها مقال لا بالعقل ولا بالنقل ولا بالوحي ولا بالكشف، بل هي مناوسة بين الأوضاع الوجودية التي تمر بها الإنسانية صعودا وهبوطا في “ذوقها” الوجودي والقيمي ذي السيلان الأبدي.

تقرير الحريات الفردية الأعمى

إسماعيل بوسروال

تقليد أعمى وغياب للفكر الإبداعي في تقرير لجنة الحريات الفردية

خلافا لما ورد في بيان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من تثمين للفكر الإبداعي الذي ظهر في تقرير لجنة الحريات ومن إجتهادات من شأنها أن تساهم في تحديث المجتمع وتخليصه من الموروث…الخ الخ فإن التقرير كان سطحيا وساذجا ومتخلفا وفاقدا لأي مسحة إجتهاد أو لمسة إبداع للأسباب التالية :

• تبنى لتقرير مقولات الحداثة (نسخة أولى طبيعية) ولم يتبين مقولات ما بعد الحداثة… وهو موقف (جاهلي)… لأن التفكير السليم يقتضي التأمل في مجلوبات الحضارة الغربية (الحداثة) ثم القيام بنقدها وتمييز المفيد منها لللإنسانية (حريات – ديمقراطية – معرفة – تكنولوجيا – رفاهية…) ونقد المظاهر السلبية فيها (تدمير الذات من خلال المخدرات والإنحراف الخ… + تدمير البناء الإجتماعي من خلال إنفراط عقد الأسرة كخلية أساسية في المجتمع).

لقد إنخرط تقرير الحريات الفردية في التماهي من أكثر النظريات تطرفا في العصر الحديث وهي النظريات المتوحشة التي تلغي الفوارق الثقافية بحجة العولمة الإقتصادية وتجعل من البلدان النامية مستعمرات ثقافية.
لقد كان تقرير لجنة الحريات في الإتجاه المعاكس تماما لدستور الجمهورية التونسية 2014 وبالتالي فإن الشعارات التي يجب أن ترفع في المظاهرات المناهضة للتقرير يجب أن تركز أولا وأساسا على تعارضه مع الدستور… هذا بالإضافة إلى عدم ملاءمته للخصائص الثقافية والحضارية للشعب التونسي.

التقرير وشراء الحصير قبل بناء الجامع

الصادق الصغيري

ما انا مقتنع به، أنه من غير المفيد أن تعمد جهة ما بالدولة لفرض قوانين تصادم ما هو معلوم من الدين ودرج عليه الناس، ثم أن المجتمع يطور نفسه بنفسه.

فقد تخلى التونسيون عن مسألة سفر المرأة بدون محرم ودون أن يصدر فيها قانون ولكن الضرورات والتطورات تبيح المحظورات، وكانت تونس من أوائل الدول التي تهيأت فيها مناخات إلغاء العبودية في حين كانت بعض الدول تبني إقتصادياتها على الإتجار في البشر بصورة مباشرة أو مقنعة، وسن التونسيون صلاة الجمعة الأولى والثانية حتى لا يتعطل البيع والشراء وتحرم العقود وغيرها كثير مما تم من داخل المنظومة الثقافية نفسها وبسلاسة وبدون إكراه، وما دون ذلك فشل، فلا إفطار رمضان تم ولا التخلي عن ذبائح الإضحى إستجيب له ولا الإقتراض الربوي مجمع عليه وغيره كثير.

وما أنا مقتنع به أن الأولوية المطلوبة والمستعجلة هي تسوية الميراث في الشأن السياسي والمناصب العليا بالدولة حتى لا يكون حكرا على بعض الأسماء وعلى بعض الجهات، وما أنا مقتنع به أن الأولوية المطلوبة والمستعجلة هي تسوية ميراث ثروات الدولة ومقدراتها ووضع الأسس التي تجعلها متاحة بين كل التونسيين بالمساواة والعدل والقسطاس، فإذا سرنا في درب الحقوق والمساواة على الصعيد السياسي والإقتصادي أمكن للمجتمع ولقواه الحية طرح كل القضايا ومناقشة كل الأطروحات الدينية وغير الدينية، ودون ذلك هو شراء الحصير قبل بناء الجامع، أو وضع العربة أمام الحصان.

المراحل الإنتقالية تنجح بالمعارك الإقتصادية والسياسية وتفشل بالمعارك الهووية والثقافية.

خلاصة اعتراضنا النظري على تقرير اللجنة

زيـاد المـاي

لو كان الدستور التونسي فيه فصل حول استناده على الحق الطبيعي أو القيم الكونية متاع الأنواريين كيف الدستور الفرنسي نجمو نسكتو وخليهم يردونا مواطنين x من دون أي ملامح يهبط علينا القانون بملحدنا ومسلمنا و يهودنا يفتقنا من بعضنا ويفرض علينا شكل سميه مساواة حرية كونية… أو شيء آخر.
لكن نحن لنا دستور فيه زوز حاجات موجودة في دساتير العالم الكل (إلا فرنسا) يخلينا مش مواطنين x بل مواطنين متنوعين ومختلفين حسب ديننا إل هو جزء من المدونة القانونية والأعراف يعني أن القانون التونسي يراعي فينا كل تلك الخصوصيات.

أنا مثلا بوذي نحب جثتي تتحرق من المفروض الدولة تحترم عقيدتي، أنا ملحد نحب نتدفن في مقابر مستوية بالأرض وما يتصلاش عليا، أنا يهودي يلزمني نتغسل بطريقة معقدة وجبانتي تترسم بطريقة خاصة، أنا نحب نقسم إرثي بالميراث اليهودي، أنا مسلم نحب نلبس مرتي شركة ولا خاتم قبل العرس آش مدخلك فيا ؟! مش قلتو دولة تحترم الحريات الخاصة ولا الحريات تتعمل بمزيد من المحاصرة التقنينية ؟!

في رأيي فمة حاجة قاعدة تتعاود تعبر على نية خبيثة الأولى: الحجة متاع إنو نحنا دولة مدنية يعني أثر العرف والدين يتنحى يعني عميت في عينيك ماريتش القانون الأمريكي والبريطاني قداش فيه خصوصية دينية وعرفية؟! ياخي عميت في عينيك ماريتش الفصل الأول من الدستور؟! عميت في عينيك ماريتش خطاب الزعيم بورقيبة وكلامو ودستورو …؟!

فما مشكلة أخرى أخطر نستنتجها من هذا تتلخص في قضيتين

القضية الأولى: هي إنو مجموعة عندها تصور علماني واضح للدولة والمجتمع تحب تفرضوا على المجتمع من دون أي شرعية غير شرعية اقترابها من قرطاج وأنزه رئيس الجمهورية على علاقته بهذا التقرير لأن كل مداولات تأسيسه أعرفها لحظة بلحظة.

القضية الثانية: هي أنني أرى خوفا من المجتمع الوحشي والعوام والجبري كيف ما يوصفوه ديمة في قعداتهم الخاصة وحتى في التلافز شنية بربي الاختلاف مع الخوانجية والدواعش إل يراو المجتمع يحتاج دولة باش يرجع لربي.
وخوف ثاني من شروط المواطنة الكاملة؛ مثلا العلماني أو الملحد الغير معترف بالعرف الديني لماذا مثلا لا يتزوج من دون مهر احتراما للمرأة على اعتبار رأيهم المهر شراء لجسد المرأة (على فكرة لا يجرمون في تقريرهم ممارسة البغاء بالمال وهو تناقض كبير) لماذا لا يقسم ثروته بالتساوي والقانون يسمح له بذلك؟!

طبعا هؤلاء ينطلقون من فكرة خطيرة أن الدولة مسؤولة عن علمنة المجتمع فهم يواجهون المجتمع المتعدد ويريدونه قالب واحد انطلاقا من مؤسسات الدولة مثلما كانو يفعلون مع بن علي يذهبون للقصر لتغيير بعض القوانين هذا الأسلوب بعد الثورة مستحيل لأننا في دولة للمجتمع رأي حر في تقرير خياراته ونمطه بالإضافة إلى أنه لم يمنعك من أن تعيش حياتك الشخصية كما تريد، وتقوم بعلاقات زوجية وعائلية على أساس الحق الطبيعي الكانطي والقيم الأنوارية البافارية مستثنيا كل عرف ديني… طبعا هم يريدون أن يكونوا من دون عزلة أمام أغلبية كيفاش نستدعي في عرسي عشرات الناس مؤمنين بالمهر ومبعد نقوللهم سامحوني أنا ملحد مرتي نحب ندخلها عتروس بلاش مهر باش نحترم قيمتها بالطبيعة يولي تفريكة وربما يقولولو كلام خايب لذلك يحب يفك الغربة بتغيير قانون من فوق.

طبعا هؤلاء لا يعرفون الفلسفة ولا تاريخ قيم الحرية والمساواة… ولا حتى تاريخ الدساتير والقوانين… ولا يعنيني جهلهم لكن ما فعلته اللجنة يعبر عن اقتراح غير ملزم لقرطاج والقصبة وباردو بل اقتراح أنا شخصيا أراه اجتهادا من اجتهادات أخرى لكن لفئة مخصوصة ذات رؤية مخصوصة وليس أمرا مطبقا أو سيطبق.

ورسالة للمتخمرين متاع الشريعة واللحي والعياط في الڨوايل الحمراء ما تصليوش في الشوارع راهو الغاية من كل هذا إرجاعنا للحظة ما قبل التوافق لحظة 2013 وقتها المجتمع وصل على شفا حفرة من النار الاحتراب الأهلي وفكو علينا من شعارات الشعب مسلم ولا يستسلم والشعار الإجرامي المخالف للدين وهو تجريم المثلية رغم أن التقرير للأمانة فيه مقترح تجريم ومقترح ثاني مافيهش تجريم لكن شخصيا أنا ضد التجريم مش معقول حتى شرعا بلاد تعمل فحص شرجي لإنسان باش دخلوه للحبس.