التطرّف ليس من الدين ولا من الحداثة

نور الدين الغيلوفي

تدوينة قد تُغضب كثيرا من أصدقائي…
حضرتُ ندوة حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة..
لم يُثرني كلام الأساتذة المحاضرين، ففيه ما يؤخذ وفيه ما يُرَدّ ككلّ خطاب بشريّ نسبيّ ليس بالهزل ولا هو بالفصل.. بعضُ عقلٍ وكثيرٌ من الحماسة والتجييش.. والتهييج… لا ضير فالوجدان قرين العرفان ما دام الوجدان معقولا..

أمّا ما أثارني وأثار خوفي فخطاب بعض الحضور لا سيما من النساء.. خطاب متطرّف مشحون بالكراهية ويستبطن المظلوميّة.. مظلومية أهل دين لا هم طوّروا القول فيه ولا هم قبلوا التطوّر من خارجه.. خطاب ينخرط دون أن يشعر في منطق الاصطفاف الهووّي الخطير(نحن وَهُمْ).. كلّ شيء مؤامرة.. النظام الجمهوري عند بعضهم مؤامرة.. وحتّى دستور الجمهورية الثانية مؤامرة… قوم لا يعترفون بغير الشريعة حَكَمًا.. كأن الشريعة قد حكمتهم فعرفوها وبهم حنينٌ إليها…
نوشك أن نشهد حربا دينية لا دين فيها يدعو إلى الرحمة ولا حداثة تدعو إلى الاختلاف…
أدركتُ وأنا أتابع مداخلات الجمهور أنّ التطرّف الحداثيّ مسؤول بقدر كبير على التطرّف الدينيّ…
إنّ بين التطرّفين نسبًا كبيرا لا يخفى…
كلاهما لا عقل له..
والصراع بينهما بات خطرا على اجتماعنا…
رفقا بهذه البلاد يا رعاكم الله.

قنصل وسفراء..

محمد ضيف الله

وزارة الخارجية أعلنت عن تعيين سفراء وقنصل عام وقناصل. نتذكر تلك الحملة الشعواء منذ بضعة أيام حول تسمية السيدة مورو في قنصلية باريس.

المنطق يقول بأن أصحاب تلك الحملة سيحفرون اليوم عن أصول المعنيين بالتسميات الجديدة وانتماءاتهم السياسية أو الجهوية أو العائلية وعلاقاتهم بالمصاهرة. على الأقل مثلما فعلوا مع السيدة مورو، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بتسمية واحدة، أو مجرد قنصل واحد، وإنما 4 قناصل، وقنصل عام، وخاصة 12 سفيرا دفعة واحدة.
هذه مناسبة للحريصين على الشفافية أن يثبتوا لنا وطنيتهم وحرصهم على الشفافية والحوكمة الرشيدة، أو على الأقل يطمئنوننا بأن لا علاقة قرابة أو مصاهرة بين السفراء والقناصل الجدد وأصحاب الشأن والقرار في تونس، أو على الأقل أن لا علاقة بين سلمى اللومي أو عائلة اللومي ذات النفوذ ومحمد اللومي الذي عين سفيرا في طوكيو؟ أو أن لا علاقة بين وزير الخارجية خميس الجهيناوي والسفيرة الجديدة في بوخارست رجاء الجهيناوي بن علي؟ أتساءل فقط، متمنيا منهم أجوبة.

كلمة عاجلة إلى الرئيس الباجي قائد السبسي

أبو يعرب المرزوقي

لا أحد يجهل أن أي مسؤول عن شيء لا يمكنه أن يحيط به وأن يتعامل مع كل جوانبه من دون أن يكون له مساعدين مخلصين في المشورة وأحرارا في رأيهم، لأن من شروط المشورة أن تكون صادقة وألا يكون القائم بها مضطرا للنفاق أو لإخفاء الحقيقة التي يقتضيها موضوع الإستشارة من وجهة نظره المعللة. وقد طبقت هذا المبدأ عندما كلفت بصفتي وزيرا مستشارا لأول رئيس حكومة منتخبة الأستاذ حمادي الجبالي.
ولما رأيت أنه في وضعية لا تسمح له بأن يعمل بحرية، فضلا عن أن يستطيع سماع المشورة، استقلت.

وقد قدمت بهذا للكلام على ما وصل إلى علمي من أن رئيس الدولة اختار الأستاذ الصيد مستشارا سياسيا.
ويحق لي أن افترض أن الأستاذ الصيد لم يقبل لو لم يكن متأكدا من أن الرئيس يعلم صلابته وصدقه وقبل بهما، لأنه جربه على الأقل مرتين:
• وزيرا للداخلية قبل الإنتخابات الأولى.
• ثم رئيسا للحكومة قبل رئيس الحكومة الحالي.
وقد جربه خاصة في واقعة السعي لعزله بصورة فيها عدم فهم لشخصية الرجل.

فإذا كان الرئيس قد عينه مع أخذ هذه المعطيات بعين الإعتبار، فمعنى ذلك أنه بدأ يدرك أنه لم يكن محاطا بمستشارين قادرين على مده بالمعلومات الصحيحة عما يجري في البلاد.
أما إذا كان الأمر مجرد مناكفة مع رئيس الحكومة الحالي، فإن الأمر لا يبشر بخير.
وأستبعد ذلك لأني أنزه الصيد عن قبول ذلك.
وعلى كل آمل أن يكون حسن ظني بالرجل في محله، وآمل أن يكون الرئيس قد أدرك أن من كان من حوله من المستشارين ليسوا في مستوى المهمة كلهم أو جلهم أو بعضهم من ذوي التأثير الغالب.
وسأضرب مثالين مما نصحوه به بجعلهما أول منجزين في الأيام الأولى من نجاحه، وآخر منجزين يسعى إليهما.

وكانت خاتمة هذا المربع الورطة التي ستلطخ تاريخه إن واصلها، وأعني بها محاولة القيام بما يستحيل النجاح فيه أولا، ومجرد السعي إليه دليل نهاية عهد لا تليق بمن يريد أن يسجل اسمه في تاريخ تونس عامة، وثورتها خاصة.
ولأبدأ بالأولين:
• إعادة التمثال
• وتسريح الزطلة
لا يمثلان إنجازا يعتد به.
يمكن أن يحصلا ولا ضير فيهما إذا كانا مجرد عمل عادي للدولة دون أن يجعل رئيسها ذلك طموحا كبيرا يعتد به في شعب يزعمون أنه استقل منذ ستين سنة وشرع في بناء دولة حديثة وبعد ثورة اكتشفت عوراتها، وكان من المفروض أن يكون أول منجزات عهده متعلقا بإصلاح العورات وإنجاز بعض مطالب الثورة.
أما أن يعود بتونس إلى سالف عهد النظام القديم (التمثال)، فلكأنه يكذب نفسه أو ما يمكن أن يعتبر إيجابيا في عمله، أي تحقيق المصالحة بين كل أبناء تونس دون نكئ للجروح بين البورقيبيين والإسلاميين خاصة، وهو لم يكن مخيرا للحكم من دونهم بخلاف ما يوهم به الإسلاميين:
عسر المعركة يفرض عليه ما حصل.
فهو ليس غافلا عن أمرين:
1. أن ما فشل فيه بورقيبة وابن علي طيلة أربعين سنة بدليل الإنتخابات الأولى والثانية فضلا عن التي وقعت في بداية عهد ابن علي لن يستطيعه غيرهما.
2. وهو الأهم، هو يعلم أن المعركة إن بدأت، فلا بد لها من مدة طويلة وهو في سن لا توفر له ذلك. فاختار ما ليس منه بد.

وقد أضيف علتين أخريين:
• فإذا كان بحق حاصل على أسلوب بورقيبة في التعامل مع الأنظمة العربية، فلا بد ألا يثق في أمراء الثورة المضادة الذين قد يكونوا سعوا لتشجيعه على محاكاة ما حصل في مصر.
وهو يعلم أن الجزائر سبقت إلى ذلك، فعانت من حرب أهلية عشر سنوات، فكان بذلك حكيما حقا وقد حييته.
• والعلة الثانية كذلك من المدرسة البورقيبية: فقد كان اليسار والقوميون ألد أعداء بورقيبة.
صحيح أن السبسي استعملهم ومعهم الإتحاد لتحقيق توازن مع الإسلاميين وتغيير النظام، لكنه يعلم أنهم أخطر عليه من الإسلاميين.
ذلك أن الإسلاميين يقرأون الوضع الإقليمي والدولي بما جربوه ووعوه.
ذكرت ذلك كله حتى يفهم السبسي -وأظنه فاهم ذلك لكنه كان يلعب لعبة البوكار مع الإسلاميين- ليوهمهم أنه ذو فضل عليهم، فلم يدخل حقا في مصالحة يمكن أن يكتبها له التاريخ، ليس التونسي وحده، بل كل الإقليم، لأن معضلة المعضلات فيه هي حرب أدعياء الحداثة الزائفة ضد ثقافة شعوبها وهو أمر يفهمه جيدا.
فإذا كان هذا قصده من تعيين الأستاذ الصيد فنعم ما فعل.
أما إذا كان للمناكفة التي يراد زجه فيها، فإني أخشى أن يكون قد أصبح لعبة بيد غيره كما حصل لبورقيبة بسبب سنه ومرضه.

فليحذر وليأخذها مني نصيحة لوجه الله، فقد يؤدي ذلك إلى مأساة الجميع ضحية لها:
لا أحد يقبل اللعب بأهداف الثورة.
وبذلك أصل إلى الانجازين اللذين يراد له أن يجعلهما خاتمة لعهده.
وهما من جنس ما به بدأ عهده:
لا يشرفان رجلا بخبرته وبطموحه لتسجيل إسمه في تاريخ تونس.
وهما مناورتان باسم الخوف على سلطته أو على توريث إبنه:
1. مع الصيد وعطل البلاد نصف سنة.
2. الثانية مع الشاهد قد تجرنا للهاوية.
فلا أحد في تونس يهدد سلطان رئيس الدولة كما يحدده الدستور.
لذلك فلا يحلم أحد بالعودة إلى دستور ابن علي من حيث هو أمر واقع.
ديوان قرطاج يحكم والقصبة والمجلس بني وي وي.
كما أن الحكم بالتوريث مستحيل، والأفضل التفكير في مرشح توافقي لشخص يحترم الدستور لرئاسة الدولة في 2019.

أما الطامة فهي الخامسة التي جمعت بين الأربع الأولى:
تقرير لجنة التسعة لا يمكن أن يعتبر مواصلة للإصلاح البورقيبي، بل هو مشروع فتنة آمل أن يتداركها رئيس الدولة، وبصرف النظر عن الإسلاميين، -وهو يعلم أني لا أنتسب إلى أي حزب إسلامي أو غير إسلامي- لأن الثورة غيرت اللعبة.
ما كان ممكنا لبورقيبة، وهو لم يتورط في ما يجانس ما في هذا التقرير الدال على الجهل التام بما يجري في العالم وفي تونس خاصة، فضلا عن كيفيات الإصلاح التشريعي وتغيير أسس القانون التونسي بفصله عن مرجعياته الدستورية والحضارية، لم يعد ممكنا حتى لو كان بورقيبة نفسه حاكما.

تونس تغيرت.
الإقليم تغير.

أدعياء الحداثة لا يختلفون من حيث التطرف والتعصب عن أدعياء الأصالة.
كلاهما كاريكاتور مما يدعيه.
فلا أولئك يمثلون قيم الحداثة، بل هم يقتاتون من بقايا قيم توظيفها الإستعماري، ولا هؤلاء يمثلون قيم الإسلام بل يمثلون الكثير من تحريفاته في عصر الإنحطاط.

إذا كان حقا يبحث عن تخليد إسمه في تاريخ تونس والإقليم، فليسع إلى فتح باب الحوار الفكري والحضاري بين النخب التي تحررت من هذين الكاريكاتورين بفهم قيم الحداثة كما يفهمها كبار مفكري الغرب الحاليين، تحررا من توظيفها الإستعماري، وبفهم قيم الأصالة التي علينا العودة إليها بتجاوز التحريف.

الشاحنة المعطوبة

الصادق الصغيري

وهو يتجول بين معدات البلديّة المركونة بالمستودع، ويسأل عن صحّة كل آلة عن حده، جلبت “شاحنة_رافعة” اهتمام رئيس البلدية، فأطال النظر إليها وساءل من حوله عن وضعيتها فأسر له أحد الموظفين، أنها شاحنة اقتنتها البلدية لإصلاح فوانيس الطرقات وتعليق اللافتات والأعلام وللقيام بمآرب أخرى، ولكنها أصيبت بخلل ميكانيكي فجئي جعلها خارج الخدمة وهي تنام بهذا الركن منذ خمس سنوات وقد أدرجت ضمن قائمة الشاحنات المعطوبة التي نستعد للتفويت فيها عبر بتة تقام في الغرض قريبا. كان الموظف يتكلم بحماس منقطع النظير، وكان رئيس البلدية يطنب في حك أرنبة أنفه بحماس أشد، أمر في نهاية الجولة الاستطلاعية إيقاف عملية التفويت وإرجائها إلى وقت لاحق.

في اليوم الموالي استقدم رئيس البلدية أحد الميكانكيين المختصين ليطلع على الشاحنة فأفاده أنها بحاجة فقط إلى قطعة يمكن لأي خرّاط بارع صناعتها وفق مواصفات فنية محددة. بعد حوالي أسبوع استعادت الشاحنة عافيتها ورجعت إلى العمل وتم بواسطتها تجديد طاقم الفوانيس المعطبة منذ خمس سنوات، ولكن العون المكلف بالتعطيب وإتمام الصفقات لم يرق له تعافي الشاحنة وعودة الروح إليها فطاف على زملائه يدعوهم إلى الدخول في إضراب مفتوح بتعلّة كثرة العمل، والمفاوضات لا تزال جارية.

كل تشابه بين هذه الحادثة وما يجري ببعض البلديات هو محض صدفة وتشابه في الشخصيات.
——-
#أليات_البلدية_ليست_للبيع
#اما_البلدية_واما_الفساد.

الوصاية العنيفة مصنع الأصولية

الأمين البوعزيزي

قالت يوما الفيلسوفة حنة أرنت؛ عندما تهاجمني بإعتباري يهودية فإني أرد كيهودية?.

ردة فعل بعض المتدينين ضد ما سمّي “تقرير بشرى”؛ لا يمكن وصمهم كونهم كهنة يدافعون عن مصالح مهددة؛ وقياس ما يجري بكهنوت الكنيسة في أروبا الوسيطة تضليل ومغالطات؛ فهؤلاء المناهضين مجرد مفقرين يحملون في دمهم ما يجعلهم يلبون نداء الإسلام لكنهم لا يحملون في عقولهم من العلم ما يحصّنهم من الوقوع في فخاخ يرسمها لصوص الأوطان المحليون والعولميون…
الإصلاحات المجتمعية العميقة المرتبطة بعقائد البشر تتطلب شروطا تجعلها محل قبول وترحاب مجتمعي وتعزل الأقلية الرافضة.
الإصلاحات يتم تمريرها وسط مشاريع كبرى تملأ كيان البشر؛ كذا فعل بورقيبة؛ إصلاحات مجتمعية عميقة وسط معركة الإستقلال. كذا فعل بورقيبة بتشريك فقهاء الزيتونة بسكب الإصلاحات المجتمعية ضمن مقاصد عقائد أغلبية الشعب التونسي المستهدف بالإصلاحات… عوضا عن سكبها ضمن مقاصد الإمبريالية الثقافية.
مضمون التقرير موضع الجدل في عمومه من مقاصد الإسلام وفي جوهرها… ظروف تمريره؛ ثورة الشعب يريد… ثورة الإطاحة بالاستبداد… ثورة المختلف في مواجهة فاشية الصوت الواحد…

#وين_المشكل_إذن:
تمرير التقرير وسط متاخات ترذيل وتخذيل وشيطنة ملحمة التونسيين. واختزالها في فانتازمات فردانية السوق المافيوي.
تمريرها على أيدي رموز العبث النخبوي طيلة الزمن النوفمبري… تمريرها في تضاد وتنكر لمطالب الحريات الأساسية (كرامة البشر وحقهم في الحياة). تمريرها في شكل استفزازي استعراضي تتقنه نخب التزييف الأيديولوجي الوقح….
– ما هكذا تورد الإبل يا #أحفاد_لافيجري
– ما هكذا ندافع عن عقائد البشر يا تجار الآلام… : #محبة ماذا يا سمسار؛ ما هكذا يُركب #التيار!!!

#تلازم_مسارات_التحرر.
#الوصاية_العنيفة_مصنع_الأصولية.

الأمين.

تعريف الشّعب الزّوّالي

عبد اللطيف علوي

هو شعب بدائيّ ينحدر من قبائل بني زوالة المتناثرة وراء البلايك والهضاب، يعيش في العشوائيّات وأحياء الصّفيح والقصدير والأرياف النّائية، ويعتقد المؤرّخون أنّه كان في الأصل غبارا بشريّا جمعه المجاهد الأكبر بالمكنسة والنّفّاضة، وخلقه وسوّاه ثمّ نفخ فيه من روحه وفلّى رأسه بعناية شديدة طيلة ثلاثين سنة، ثمّ بنى له المدارس والجسور ومراكز الحرس الوطني والسّجون والخمّارات، ونزع السّفساريّ عن نسائه والجبّة والشّاشيّة عن رجاله وعلّمه كيف يعوم كالضّفدعة في العرق أو في طفح المجاري، وعلّمه أيضا كيف يتأقلم مع جميع الظّروف الصّعبة ويتكيّف بسهولة من الأرتي والحلّوزي إلى حشيشة البرّاد والماريخوانا والقنّب الهنديّ.

وهو شعب متضامن للغاية ويحبّ الفرح والقلوب التركيّة ومبعوث العناية الإلهيّة، كما يحبّ الرّقص على لسعات النّاموس طيلة اللّيل، والرّبوخ طيلة أيّام الأسبوع على السّطوح إلى الصّباح، أمّا في النّهار فيشتغل الكثيرون منهم بالنّوم الثّقيل المضني أو بركركة الشّاي في حضائر البناء أو بشيّ الحلبة والقمح والحمّص في الصّيف القائظ لصنع البسيسة الدّياريّ، أو بنسج حبائل الفتن بين الجيران والتّلصّص من وراء النّوافذ.
والشعب الزوالي هو شعب فقير جدّا يشتكي دائما من الغلاء والوباء والفناء وقلّة الحياء والجوع والعراء والتّعب والشّقاء، لكنّه لا يفوّت حفلة من حفلات أمينة ولا كاظم السّاهر حتّى ولو كلّفه الأمر شراء التّذاكر من السّوق السّوداء بمئات الدّنانير، يملأ الشاريوهات بلهفة من المغازات الكبرى كأنّه مقبل على فناء العالم، ويشتري أغلى الهواتف والدّجينات والسّبادريّات لأبنائه كي لا يشعروا بالنّقص وكي يستمتعوا بالحياة مثل أندادهم، كما لا تفوته صلاة الجمعة ولا سكرة ليلة السّبت ولا كبش العيد الأقرن المميّز عن كلّ كباش الحيّ. أمّا في أعراسه فإنّك ترى العجب في رجب، حيث تكتري العروس الزّوالية المسكينة روبة الحنّاء بمليون وروبة التّصديرة بمليونين وتدفع للحنّانة مئات الدّنانير وللحلاّقة آلاف الدّنانير وللفرقة لحم اليهود وشحم المسلمين ويدفع العريس للصّالة خمسة ملايين ويشتري الحليّ بخمسة أخرى ويتكلّف عرس الزّوّالي الفقير ما بين 10 ملايين وعشرين مليونا يحكّ مليونا، لأنّها فرحة العمر أو هي ليلة العمر كما قيل في رواية أخرى، والجميع يكرهون وسخ الدّنيا ويعرفون أنّ الفائدة في الهناء والرّخاء للعنكوش.

هذا وتؤكّد كلّ البحوث والدّراسات أنّ السّبب الرّئيسيّ لتميّز هذا الشّعب عبر تاريخه الطّويل الحافل بالبطولات والشّيخات، هو في ثقافته الألمعيّة الّتي استمدّها من الفكر البورقيبيّ النّيّر، حيث تكوّنت لديه باقة من الشّعارات العظيمة يتوارثها الأبناء جيلا بعد جيل، مثل “بقلة ليها”، و”دزّ النّحّة”، و”ارقد في الثّنيّة” “وكان خلات زيدها لصّ”، “والكلب اللّي يقطّعك من الواد آش يهمّك من نتونته”، والخنقة مع الجماعة خلاعة” و”عاش ما كسب مات ما خلّى” و”ناي خرجت منك يا كرش أمّي إن شاء الله تجيبي عفريت” “وبوس اللّفعة من فمّها” و”من مات على شبعة مات مرحوم”، “واللّي يركب على بهيم يحمل بصّه”.
وقد وقع اختصار كلّ هذه المآثر العظيمة مؤخّرا في شعار واحد جامع مانع :
“انتخب النّخلة تونس تخلى”.
#عبد_اللطيف_علوي

ثلاث نساء

مهدي مبروك

ثلاث نساء ينتمين إلى ثلاث توجهات مختلفة ولكنهن يتعرضن في المدة الأخيرة إلى تشويه غير مقبول بالمرة: بشرى بلحاج حميدة وسامية عبو وسعاد عبد الرحيم.

حين نتعرض إلى حياتهن الخاصة تلميحا وتصريحا، همزا ولمزا فإن ذلك يعد تشويها ولا علاقة له بالنقد. سقوط بعض الصحف علاوة على بعض المواقع الإجتماعية للتواصل في هذه الحملة ذكرني بجرائد البعض منها اندثر والبعض لا زال (الصحافة، الشروق، الإعلان والملاحظ) حين كانت تنهش أعراض سهام بن سدرين وراضية النصراوي وسهير بلحسن. (بعض من هذه الجرائد تقدم نفسها الآن حارسة قيم الجمهورية والوطنية والحداثة…).

الدفاع عن قناعاتنا الفكرية ومبادئنا لا يجيز لنا مطلقا هتك أعراض من خالفونا. هذا ليس درس في الأخلاق ولكن تذكير بآداب النقاش العمومي وصياغة الرأي العام على قاعدة الجدل.

بشرى بلحاج حميدة وسعاد عبد الرحيم وسامية عبو
بشرى بلحاج حميدة وسعاد عبد الرحيم وسامية عبو