آخر الوصايا …

الخال عمار جماعي

بعد عشر سنين -يا ضناي- سوف تقف أمام صندوق الاقتراع لتختار من ينوبك، فتمهّل قليلا.. فلي حديث أسرّك به..

بعد عشر عجاف سوف يمّحي الجشع النّدائي وزوائد الأحزاب الطّامعة وجوقة الاستثمار في الخيبة وليلى طوبال ولطفي العماري ومحمد بوغلاب ومريم بالقاضي ولفيف “نبكي عليك يا تونس” و “شكون قتل لطفي نقّض” و “شكون سفّر الارهابيين”.. سوف ينقطع حبل الكذب بهم جميعا وتتركهم الأيادي القذرة التي تحرّكهم. فقد أدّوا أدوارهم.. و فشلوا !
بعد عشرٍ، لن تستفيق على ناعقي الاذاعات تحبط عزمك وتخيّب أملك وتسفّه حلمك وتدفعك لصفع وجهك لأنّك أنجزت ثورة.. بلى، قل لهم: أنجزنا ثورة بحجم إرادة “إذا الشعب يوما” وتفايض دم الشهداء ليعطّر البلد.. وجرحى يشهدون على رصاصهم وهراواتهم وكلابهم !.. قل لهم أبي قال ذلك وما كذب عليّ قطّ !!
بعد عشرٍ قادمة، لن تجد في صحائفهم إلاّ الخيانات والتعذيب وسلخ الجلود.. فاشهد يا ولد، أنّ ضحاياهم قد بكوا وحدهم في الزنازين المظلمة طويلا، قبل أن تبكينا شهاداتهم حين تكلّموا ! وأنّ بعضهم لا زال في “خرسانة على جسر مجهول”.. قلّ لهم -كما قال عن جدّك زعيمهم- إنّكم الآن “هباء من البشر” ولم ننتقم فأيادينا ستظلّ طاهرة.. وفي الله المرتجى !!
بعد هذه العشر، وانت ذاهب للانتخاب.. تمهّل -يا أملي ورجائي- قليلا.. فلي قول فأسمعه..
ربّيتك لزمنك ذاك وأوصاني جدّك أن أغرس فيك الصّدق وأما الباقي فستتعلّمه وحدك وكان له أمل رؤيتك على فرسه ليموت قرير العين.. ولقد فعلت. فلا يريبنّك في أهلك شيئ فأنت من قرية في الجنوب عظيمة في الفصاحة، مجيدة في الشهادة، لا يتركون صاحبهم ولو ذهبوا دونه..!
لعلّني يا قرّة عين أبيك، لم اترك لك ما تفخر به لكنّي لم أورثك ما تخجل منه..!

بعد هذه العشرة الباقية ستكبر يا ولدي وتقرأ كتبا فاختر من أردت بعد ذلك.. لكن ضع ورقتك في صندوق الثّورة التي أبكت شعبك بأكمله.. ليلة 14 جانفي.

تستطيع بعد هذا أن تدخل الخلوة..

“الخال”

نُشرت في التصنيفات غير مصنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *