حذاء “الزّعيم”

فوزي الطلحاوي

رحل محمد الصيّاح بما له وما عليه، رحل وبقيت حكاياته مع الزّعيم، حكايات مضحكة بالنّسبة إلى الحمقى والمغفّلين ومؤلمة بالنّسبة إلى أبناء الوطن الصّادقين الوطنيين المهمّشين، حكايات تستبطن التّلاعب بمصير دولة وشعب ووطن كاد يذهب في لعبة وصوليّ ورهان مقامر، رحل وخَلَفَه سمير عبد الله ليسرد على مسامعنا حكاية عن “الزعيم المجاهد الأكبر” الذي أحبّ ذرّات شعبه ذرّةً ذرّةً حدّا جعله لا يفكّر في شراء حذاء جديد بل قد دفعه ذلك الانشغال البالغُ بأوضاع شعبه إلى أن يبعث خادمه إلى الإسكافيّ ليصلِحً له حذاءه، مستعطفا إيّاه أن لم يبق في قدمه ما يجعل منه حذاء، كم انت فريد في الزّمن أيّها الزّعيم ! 

سمير عبد الله يا ذا اللّئيم الذي أراد أن يستعيد خرافات عن الزّعيم على مسامع جيل العولمة الافتراضيّة، جيل غير جيل القمَّلِ والفلاّيةِ وتوجيهاتِ الرّئيس و”قافلة تسيرْ” ومدائحَ وأذكارٍ… واحتفالاتِ 3 أوت التي تصرف فيها من الأموال ما يمكّن آلافَ التونسيين لا من أن ينتعلوا الجديدَ من الأحذيةِ فحسبُ بل ما يجعلهم مكتسينَ مكسوينَ من الثّوبِ أجدَّه ومن الكساءِ أزْهاه…
لم يكن الزّعيمُ ليبخلَ على شعبه بمحبّته محبّةً صيّرته يتّخذُ له في كلّ مدينة قصرا قد يحلّ به ركبه مرّة في السّنة او قد لا يبيت به ولو مرّة، هذا عدا قصور قرطاج وسقانص ومرناق.

سمير عبد الله أيهّا المتحذلق، لقد ولّى زمن الزّعيم والحذاء مع غروب شمس محمد الصيّاح وألاعيب محمد الصيّاح وأكاذيب محمد الصياح الذي كان منشغلا أيّما انشغال لا ببناء الدّولة وهموم الوطن قدر اهتمامه بالتحيّل على الزّعيم الذي أخذ منه الغرور مأخذه كما أخذ منه المرض مأخذه فتحايل عليه “بفردة الصباط” التي زعم انّ زعيمه كان قد تركها في رحلته الصحراويّة بمنفاه بأقصى الجنوب التّونسيّ كما كان يتحايل عليه انّه يسهر اللّيالي بحثا عن معلومات عن سيرة الزّعيم النّضاليّة ليضعها في تأليف حول “المجاهد الأكبر” إضافة إلى تحايله عليه بانشغاله بانتقاء أجود أنواع الرّخام لمقبرته مقبرة آل بورقيبة… هكذا عرفنا الصيّاح، أيّها الدعيّ، لم يكن فردا بل كان حزبا ومنهجا وفكرا ملوّثا وطغمة فاسدة وتاريخ دولة يحاول امثالك ممّا كسدت تجارتهم استعادة سخافاتها، فاخرس، ثكلتك أمّك… لقد عشنا طفولتنا وقسما من شبابنا على إيقاع الصيّاح ومنصور السخيري وسعيدة ساسي وتلك العصابة من الانتهازيين واللصوص، وحاول بعض “المؤرّخين” الوصوليين أمثالك أن يجعلوا منهم أبطالا وطنيين، ولكنّ “ثورة البرويطة” قد أنهت مسرحيتكم السمجة، ورغم التحسّر على فشل من فوّضناهم أمرنا أن بقي لأمثالكم فحيح كفحيح الأفاعي فإنّنا واثقون ثقة كبيرة في كنس هذا الجيل لترّهاتكم وأصنامكم التي تحاولون جاهدين إعادة تركيزها رغما عن إرادتنا، ولكن ثقتنا أكبر أنّ عقول أبناء هذا الجيل وبناته وأفئدته قد مجّت سخافاتكم وتمكّنت من حبائل سحركم وأبطلت مفعوله، فهيهات هيهات أن نُلدغَ من جحوركم مرّتين !!!، ثقوا أنّه قد فاتكم القطار كما قال ذلك الذي فاته القطار وهو لا يدري أنّه نفسه قد فاته القطار…

الصيّاد الصغير

عبد اللطيف علوي

أنا صيّاد صغير فاشل، كلّ أندادي يصطادون أنواعا كثيرة من العصافير، الزّرزور والحساسين والقبّرات والتّرودة السّمينة وخاصّة خاصّة أحمر الصّدر، ذلك الطّائر الصّغير الهشّ، الفائق الجمال، ذا الذّيل الرّفّاف بخفّة عجيبة والزقزقة الشّجيّة القاسية والعينين الوسيعتين… كان فريسة سهلة حتّى لأغبى الصّيّادين، وأقلّهم حظّا… لكنّني مع ذلك لم أكن أنجح أبدا في اصطياده… حتّى كان ذلك اليوم…
كانت السّماء داكنة غائمة، مثل مرآة مضبّبة، والمطر يهطل منذ الصّباح بكسل وديع فيمسح على خذّ الأرض بلطف ولا يجرحه، ويلثم أوراق الشّجر الغافي، والعصافير المقرورة تجاهد كي تجد القوت والدّفء والأمان… وكنّا ثلاثة… ننصب الفخاخ في أجنّة الزّيتون ونعود إلى أوكارنا نتدفّأ قليلا ونراقب المكان من بعيد، فإذا رأينا سربا يحطّ هناك حيث وضعنا ألغامنا الصّغيرة، نقطع الأنفاس وننتظر قليلا حتّى ينفضّ فجأة في جلبة، ندرك حينها أنّ فخّا قد انطبق… ونسرع نحو غنيمتنا، فنجدها تتخبّط يائسة بين فكّي “المنداف”…
يومها كان صيدي الأوّل…
أحمر الصّدر العجيب، عصفورة صغيرة في حجم قبضة اليد الواحدة، انتزعتها برفق من الفخّ وأنا لا أكاد أصدّق نفسي… أخيرا نجحت في اصطياد شيء مّا، وليكن أحمر الصّدر، المهمّ أنّ سيف النّحس قد انكسر، والقادم لا شكّ أنّه سيكون أفضل…
حملتها في يدي… كانت مقرورة جدّا ومتألّمة ومستسلمة بالكامل، أحد جناحيها مكسور… لا تتخبّط ولا تئنّ، ترتعش فقط في يدي، وعيناها خائفتان مذعورتان تتردّدان في كلّ ما حولها بلا توقّف وبلا رجاء…
شعرت بقلبها الصّغير يهتزّ ويختلج في صدرها يكاد يقفز خارج أضلعها، يكاد يسقط في كفّي… وشعرت بضخّ الدماء السّاخنة في ذلك الجسم الهزيل… انقبضت روحي، وذاب قلبي ووجدت نفسي أقرّبها إلى صدري وأدفّئها بصداري الصّوفيّ، وأعود بها إلى البيت حزينا…
لم يكن الأمر يستحقّ أبدا تلك النّشوة العابرة، صارت تلك المخلوقة الضّعيفة تجلدني بسياط عينيها كلّما نظرت في وجهها، صدرها الأحمر البديع وريشها النّاعم وذيلها الرّفّاف… كلّها لم تعد تعني لي شيئا، صار همّي الوحيد أن أكفّر عن ذلك الذّنب الفظيع…
كنت أتمنى أن أطلق سراحها وأتحرّر منها، لكنّ جناحها كان مكسورا، سألت “داده” كيف أعالجها؟ فنصحتني بأن أدهن جناحها بزيت الزّيتون وقالت إنّه سوف يشفى… ارتحت كثيرا… داده بارعة في معالجة كلّ شيء، وقد جبّرت كسور بقرة ضخمة وشفيت، فكيف لا تنجح مع عصفور صغير كهذا؟
عالجتها بقلب ينزف إثما وندما، ثمّ دخلت إلى البيت، ووضعتها تحت غربال في ما يشبه عشّا طوّعته من الصّوف، وأخفيت الغربال تحت “السّدّة” كي أبعدها عن كلّ أذى، وانصرفت لشأن في الحقول…
في المساء عدت راكضا، وكان أوّل ما فعلته أن تفقّدت العصفورة الحزينة تحت الغربال، فلم أجد سوى بقايا من ريشاتها الحمراء…
لم أتعشّ ليلتها، ونمت وفي القلب جنازة…
لم أصطد بعدها أبدا، ولم أشارك رفاقي متعتهم في قنص الأرواح، أرواح صغيرة ناعمة سابحة في ملكوت الجمال مثل فقّاعات من النّور، وظللت أشهرا وسنوات، وربّما إلى حدّ الآن، كلّما تذكّرت تلك الحادثة، أنظر إلى يدي، فأراها قد اصطبغت بلون الدّم … دم تلك المخلوقة الرّائعة… أشعر أنّه كان بإمكاني أن أكون ملاكا قبل فوات الأوان، لكنّني ضيّعت الفرصة إلى الأبد.
#عبد_اللطيف_علوي

البندقية والبيادق

بشير العبيدي

#دموع_القلم

لطالما أخّرتُ زيارتي لمدينة البندقيّة الإيطاليّة، متخفّيا وراء تعلّة انعدام الوقت. والحقيقة أنّ السّبب يعود جلّه لانعدام الرّغبة. ذلك لأنّني أدرك يقينا، أنّ كلّ بهجة أعيش طيفها في مدن هذه الأرض، يعذّبني ألا أرى قومي وناسي وكلّ سكّان كوكبنا الأزرق ينعمون بمثلها. أليس فلاسفة كلّ الأزمنة قد تواطؤوا على أنّ السعادة لا تكون إلا بالمشاركة والمنادمة؟!

وعلى الرغم من خوف البندقية المكتوم من الغرق في الماء بفعل ارتفاع درجات حرارة الأرض، فهي الآن من بين أكثر مدن الأرض اكتظاظا بالزائرين، وهي من بين تلك المدن التي إن ذهب كاتب يلتمس محمدة وصفها، ربما سقط في مذمّة استنقاص قدرها، فكم من جمال هان بوصف قاصر عن الغاية، وتفصيل لا يكسي الموصوف قدوداً قشيبة تبرز قدّه.

البندقية مدينة أرجلها نابتة في الماء، وذاكرتها في الكنائس والقصور التي تناطح بصوامعها السماء. وإنّ الذي يقدم إلى البندقية زائرا، لا بدّ أن تعمّده هذه المدينة في مجاريها كما يعمّد القساوسة المؤمنين في الأنهار المقدّسة. ذلك أنه لا يكاد الزّائر يطأ اليابسة بعد خروجه من المراكب التي تجوب قنوات المدينة ذهابا وجيئة، حتّى ينتابه ذلك الإحساس الغريب بأن أمرا ما قد تملّكه. وكيف لا يشعر إنسان بذلك، وهو يرى ويحسّ بنفسه وقد تحوّل إلى جزء جميل من لوحة زيتيّة عظيمة، حيّة، مبهجة، كلّ شيء فيها يتحرّك عدا عيون المشاهد المصاب بالبهتة والذهول أمام حسن البندقيّة الأخاذ.

البندقية هي خلاصة تعانق مائة وثمانية عشر جزيرة، كانت على مرّ التاريخ تسبح في مستنقعات خصبة، تسقيها جداول الماء العذب المشبع بالطمي الخصب المنسكب من الأعالي الجبلية ذات الطرابيش الثلجية. سكنها النّاس وتنازعوا من أجلها وغزاها الغزاة وتعاقبت عليها رحى الحضارات على مرّ الدّهور، فخلّفت الخلوف في هذه المدينة التي تشهد للإنسان بروعة الإنجاز وبهجة الإتقان في كل شيء تراه العين من مسالك للعبور أو مباني للقصور أو حدائق للزهور أو مباهج للسرور أو معابد للحبور.

البندقية أعجوبة الزّائرين ومنظر الرسامين ومبسم الفرحين. ومن أعجب ما تراه العين تلك الجسور الممدودة بين الجزر وفوق دروب الماء، كأنّها أيد تمتدّ بمنطق التعاون والتآزر والتناصر للضفاف الأخرى تحتضنها، ومنظر الغندول الطويل يحرّكه صاحبه بالمجداف، وهو يمر من تحت الجسور وبين المباني العالية، في ظلّ ظليل حينا، وحينا في حرقة الشمس اللاذعة. ومن أعجب ما تراه العين تلك المراكب البحرية واليخوت من جميع الأشكال والألوان والأحجام تجوب المسالك المائية العريضة في حركة دؤوبة ليلا نهارا. ومن أعجب ما تراه العين تلك المباني العظيمة المنسقة تنسيقا هندسيا بديعا، تتقدمها مباني الكنائس والقصور والمسارح والمتاحف والجامعات، مبانٍ تتحدّث عن أمجادٍ خالدة وأيام تالدة ومنجزات طارفة. ومن أعجب ما تراه العين وتسمعه الأذن ويطرب له القلب، اعتزاز أهل البندقية بلهجتهم التي اتخذتها إيطاليا لغة رسمية، فتسمعهم في الشوارع يتراطنون بها في فخر واعتزاز، ولا يجيبونك إلا بلغتهم ولا يكتبون غيرها في جدرانهم أبدا، ويضيّقون دائرة استعمال لغات أجنبية، إلى درجة تثير الإعجاب، لعلمهم أنّ قوّة التمكين الحضاري تبدأ من اللغة وتنتهي إليها، وأمارة الوهن الحضاري تبدأ من اللغة وتنتهي إليها.

“تْشِنْكانْتا تْشِنْكوا” ! هكذا أجابني النّادل، بكل فخر واعتزاز بإيطاليته العريقة، وهو يردّ عن سؤالي عن ثمن قهوة وكأس عصير استهلكته في مقهى ! نعم ! الجواب هو : “تْشِنْكانْتا تْشِنْكوا” عن سؤالي بالانقليزي ! لكأنّه جذبني من أذني مؤدّبا وهو يقول لي : تكلّم إيطالي ! تبّا لك ! ولتذهب الإنقليزية تبيع اللّفت في أحواز بومباي !

ولقد طبعتْ مدينة البندقية روحها في الزّجاج، فلا يكاد النّاظر يغيّر نظره من محلّ لبيع منتجات بلّورية من تلاوين الزجاج إلى آخر، حتى ينسى ما كان قد سلب لبّه قبل لحظة، من كؤوس وأوانٍ وحليّ وتماثيل وتصاوير وأشكال إبداعية، يحار المتفرّج كيف تيسّر للفنّانين تخيّلها، وكيف تمكّن الصنّاع من تسوية مستقيماتها وتعويج منحنياتها ونحت أحافيرها وتمليس نتوءاتها. كما أنّ صناعة الملابس الجاهزة وصناعة الأحذية والجلديات بلغت شأنا عظيما حتى قال قائلهم : إدا لبست حذاء إيطاليا، فإنك قد لا تلبس حذاء يضاهيه قطّ !

كما برع أهل البندقية في تصنيع الأقنعة ذات الأشكال والألوان الزاهية. إنها أقنعة نسائية ورجالية، تعود تقاليدها لأزمان غابرة، حين كان الناس يختلط حابلهم بنابلهم في مهرجانات جامعة، أو في المحافل والمسارح والملاهي، وهي مناسبات كان لا يتخلّف عنها أحد من جميع طبقات الشعب، حتى رجال الدين والراهبات المتبتلات، فاتخذ الناس الأقنعة التي تساعد الجميع على خفر المروءة لبعض النهار، وتذوّق حلاوة الباطل في بعض الليل…

ولا أدري أيّ شأنيْ أهل البندقية أَخْبَر عن حقيقتهم، يوم سفورهم أم يوم تخفّيهم بالأقنعة! ولا حاجة أن نعرّج على طعام أهل البندقية وإتقانهم فنّ المائدة، فقد بلغوا الغاية، وأكتفي بالتنويه لما أعجبني عندهم مما هو فوق منطقة البطون والفروج.

ولقد أرهقني التجوال في دروب البندقية هذا الْيَوْم، وأدركتني صلاة العصر، فقصدتُ كنيسة عظيمة هي كنيسة القديسة مريم النّاصريّة، فوجدتُ عشرات من الناس يقابلهم قسّ وهم يقيمون قدّاسا، فجلست في ناحية منعزلة، وصليت الظهر والعصر جمعا على ملّة النبيّ محمد، ثم جلستُ أتأمّل في كنف هدوء الكنيسة وظلمتها الموحشة، وأقول في نفسي : هل نحن – معشر المسلمين – نعجز أن تكون لنا بندقية كهذه نزورها في مثل هذا الفصل ونكحّل بجمالها عيوننا مثلما نفعل مع بندقية إيطاليا ؟!

هل يمكننا مدّ الجسور الكثيرة بين مددنا المسلمة الثريّة بتجاربها وتراثها كهذه الجسور التي مدّتها البندقية الإيطالية بين جزرها المائة والثمانية عشر!؟ هل يمكننا أن نتآلف مع تاريخنا وقيمنا وتراثنا وحداثتنا ومستقبلنا ومصالحنا الحيوية … كما تصالحت البندقية خلال الثورة الإيطالية التي جرت أحداثها في منتصف القرن التاسع عشر ووحّدت مناطق إيطاليا تحت قيادة القائد الفذّ غاريبالدي؟

خرجتُ من كنيسة السيدة مريم العذراء وأنا أقول في نفسي، وسط زحام شديد من البشر من كلّ الملل واللغات والنحل : نعم ! يمكننا أن نصنع بندقية … بل بنادق ! يمكننا صنع بندقية من جميع مدننا المترامية على القارات الخمس ! يمكننا ذلك بكل سهولة. البحر مجرانا، والأرض مبنانا، والسماء ظلّنا ومنتهانا!

يمكننا بالتأكيد صناعة البندقية الأروع في هذا العالم. يمكننا صناعة أقوى البنادق حتّى ! نعم، يمكننا صناعة أقوى البنادق بشرط ألا يجاورنا فيها البيادق… أولئك الذين يشبهون في ضعفهم بيادق الشطرنج. إنهم بيادق السياسة وبيادق الدين وبيادق الثقافة وبيادق التعليم وبيادق الإعلام، إنها بيادق منبتة عن رعاية مصالح شعوبها تؤمر فتطيع، وتحمي مصالح آمريها قبل كلّ شيء!

لقد قلّبت صفحات وصفحات من تاريخ الإنسانية، ولم أقرأ قطّ أن البيادق تصنع البنادق…

كشْ مات…

✍? #بشير_العبيدي | ذو القعدة 1439 | كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أمَلًا |

علبة ياغورت

حسن الصغير

في أواسط سبعينيات القرن الماضي كانت معرفتنا نحن أطفال الريف بالياغورت (الزبادي) شبه منعدمة فلم تكن هذه المادة قد دخلت في الثقافة الاستهلاكية لبيوت القرية، كما أن دكاكين (بقالات) القرية الثلاثة لا تبيع هذا المنتج إذ لم تدخل الكهرباء حينها للقرية بعد وبالتالي لن يستطيع التجار حفظ هذه المادة، وربما أيضا لغلاء ثمنها وعدم الإقبال عليها من المستهلكين.

وفي تلك الفترة أيضا توفر كل الأسر حاجاتها من اللبن والحليب والزبدة والجبن من قطعانها الخاصة من الأغنام والماعز ويندر وربما يستحيل أن تجد أسرة في القرية تستهلك حليبا او لبنا او جبنا من الأسواق.
وكنت في السادسة من عمري عندما رأيت علبة ياغورت للمرة الأولى في حياتي إذ صادف يومها أن زرت رفقة أمي منزل عمي لمناسبة ما وكان عندهم ضيوف من المدينة لهم ابنة صغيرة في نفس عمري تقريبا اسمها ثريا يبدو ان أهلها جلبوا لها معهم علبة ياغورت لتأكلها لكنها ظلت تلعب بها.
وبمجرد وصولي لبيت عمي طلبوا منا نحن الصغار أن نخرج للعب خارج المنزل حتى نترك الكبار لأحاديثهم، فخرجنا ورافقتنا تلك البنت الصغيرة وعلبتها في يدها لم تفتح بعد.
انطلق أبناء وبنات عمومتي في اللعب والركض والصياح لكني بقيت مشدوها أنظر لتلك العلبة العجيبة التي لم أر مثلها أبدا كانت علبة مربعة الشكل قاعدتها أصغر قليلا من أعلاها لونها مثل صفار البيض عندما يختلط بالتراب ولها خطوط طولية تغطي جهاتها الأربع ومغلقة بقطعة من معدن لا أعرفه فضية اللون تذكرني بلون إحدى أسنان جارنا التي أراها كلما ضحك أمامنا.
والغريب أن بقية الأطفال لم يبدوا كثير اهتمام بالعلبة ربما لسابق معرفتهم بها أو لسبب آخر لا أعلمه، فتصنعت بدوري عدم الاهتمام ثم سألت أحد أبناء عمي عن اسمها فقال لي إنها ياغورت ولا توجد إلا في المدينة فزاد ذلك من استغرابي.
كنت أنتظر ان تغفل البنت قليلا عن علبتها حتى أتأملها عن كثب لكنها كانت تلعب وهي في يدها، وبعد فترة من اللعب يبدو أن البنت المدنية شعرت بالجوع فخضت العلبة جيدا ثم فتحتها بيد مدربة وجعلت الفتحة على فمها وشربتها حتى الثمالة ثم رمتها فوقعت بين شجيرات الصبار وعادت للعب كأن شيئا لم يكن.
وبعد فترة بدت لي دهرا نادونا للغداء في الداخل فتراكض الصبية لكني تخلفت قليلا حتى أقفرت الساحة أمام المنزل فركضت إلى حيث شجيرات الصبار وانتشلت العلبة من بين الأشواك كانت لا تزال فيها بقية من هذه المادة العجيبة فأدنيتها من أنفي وشممتها فإذا رائحتها غريبة لم أعهدها من قبل وبدت لي مزيجا بين رائحة الحليب والجبن والأعشاب، فغمست اصبعي في تلك البقية وتذوقتها لكني لم أستسغها وبدا لي طعمها أشبه بطعم الخميرة التي كنت أسرق منها حبات لأمي وهي تعد عجينة الخبز فرميتها بسرعة وركضت لمنزل عمي حتى لا يفوتني الغداء!!!

باقة الورد.. لا تشتري الدقيق

عبد القادر عبار

تحضرني هذه الواقعة الحكيمة القديمة التي تقول: قدم أحد معلمي القرآن “مِدِّبْ” إلى إحدى القرى ليحفّظ الصبيان كتاب الله.. وكان فقير الحال.. فكان الصبية اثر انتهاء الحصة يشبعونه بقولهم “أحسنت سيدي.. بارك الله فيك سيدي.. الله يرحم والديك سيدنا” ثم يرجعون إلى ديارهم يفطرون ويتنعّمون ويعود “المدّب” إلى مأواه فلا يجد ما يقتاته ولا من يتصدق عليه فيتفكّره بلقمة.. فقرر أن يتخذ موقفا فمن الغد واثر انتهاء الدوام والصبيان يهتفون بالثناء عليه قال لهم: “كفى.. فان قولكم أحسنت سيدي… لا تشتري الدقيق”.. ادفعوا حق الحصص لأعيش وإلا فاني إلى قوم سواكم سأرحلُ.

تذكرت هذه الواقعة وأنا اقرأ على صفحات التواصل الاجتماعي اعتزام بعض المجالس البلدية المنتخبة تكريم عمال النظافة لديها اعترافا بجميل دورهم في نظافة المدينة من مخلفات مرمّة ذبح علوش العيد التي كانت قبلُ.. تلوث المدن بسبب التقصير البلدي في التعامل معها.. وكان من جملة الاقتراحات تقديم “باقة ورد” لكل عامل شكرا له على ما قام به.
فأقول: باقة الورد.. صحيح لها رمزيّتها ووهرتها.. ولكنها للأسف “لا تشتري الدقيق”.. عوّضوا الورد.. بالمال “بالحنيْنات” ببعض السيولة.. فكثير من العملة مازال ديْن أضحيته في رقبته. وأمامه مرمّة الدراسة.. وجيبه مخروم من الإفلاس.. بالله عليكم ما تنفعه باقة ورد وكلنا نعلم أنه “لا يعطّر النفوس الا الفلوس”.

ثلاث شخصيات إستعمارية

أحمد الغيلوفي

انهيت الان كتابا حول شخصيات فرنسية ثلاث قادت السياسة الاستعمارية في تونس: برنار روا، مونشيكور وشارل سومانيي: الاول ادخل الاستعمار باقل التكاليف والثاني قاد الاستيطان وافتك الاراضي وواجه الجالية الايطالية والاخير قاد الانسحاب وضمن مصالح فرنسا. ماذا استخلصت؟

1. الاستعمار يراهن دوما على الفئة المُهيمنة:
في الفترة الاولى كان الجهل عاما وكانت الزوايا مُتحكمة في الناس لذلك استمالها وقسًم معها الغنائم مقابل تحريمها للمقاومة.
في الفترة الثانية راهن على الارستقراطية البلدية وربطها به لذلك كانت ترفض الاستقلال.
في فترة الانسحاب راهن على الشق الذي درس في باريس واصبح قريبا وجدانيا منه على حد عبارة سومانيي واستبعد الشق المربوط بالشرق العربي.

2. الدً اعداء التطور واعداء الشعوب هي الفئات الرابحة من النظام السائد. مصالحها مربوطة بالوضع القائم لذلك تعارض اي جديد.

3. الانتصار دوما لمن يحملون قيما جديدة: من الاستقلال حتى 2011 تكونت فئة وراكمت مصالحا ومواقعا واصبحت عائقا. 17 ديسمبر كانت بداية انحدارها. مسألة وقت. سوف تندثر.

4. ما يقوم به سفير فرنسا الان هو بالضبط ما كانت تقوم به الشخصيات الفرنسية المذكورة اعلاه: التنقل داخل البلاد والظهور بمظهر “صديق تونس”. الاول قال لنا انا ولي صالح والاخير قال لنا “مطهًر”.

ما فات الجاحظ في “رسالة إنكار المذاهب”

الخال عمار جماعي

اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة وقرّوا عينا بذلك ! وإنّ لهم فيما اتخذوا ملاذا من وحشة المفرد ورضى بالأوساع وقبولا بالمشترك، فعكفوا على الكتب يقرأونها والكراسات يحفظونها والنضالات يخوضونها ! كان هذا زمن غلبة السلطان وظهور أمره واستشراء ظلمه ونشاط أذنابه ! ولسنا نعتب عليهم فيما اختاروا -وإن اخترنا الهوامش المعرفيّة على الاحتشاد للمذهب !- بل نراه أمرا محمودا فإن لم يكن إلاّ ترسيخ المعرفة وإن كان في ضيق الملّة والنِّحلة ونهم القراءة وإن كانت لصحائف صفراء، لكفاهم ذلك !

ولكن -وهي في عُرف النّحاة أداة لرفع توهُّم حصل من كلام سابق- ظهر من أمر بعضهم ما لو اطلعتم عليه لولّيتم الأدبار من سوء بالغ وتبذّل ركيك وسماجة ضدّ الطبائع والأعراف. ولسنا نقصد بحديثنا هذا من تمسّك برؤيته وانغلق على فهمه فما غيّر ولا بدّل تبديلا. فهؤلاء لن يفيد في تفتيت صخرة جماجمهم الحديد ولا أمل في زحزحة أقفيتهم عن مقتعدهم. ورغم ما فيهم من تحجّر وتعصّب و”طيران الماعز” فإنّهم أقلّ سوء من أصحابنا أولئك !

أصحابنا المقصود بهم حديثنا هم من ابتليوا على كبر وجاءتهم الفكرة وقد بلغوا شيبة كهولتهم وكذلك -وهؤلاء أسوأهم وأكثرهم بلادة وابتذالا- من غيّر مذهبه إلى الضدّ وتبيّن لرأيه السديد أنّه كان على خطأ والحقّ كلّه في عكس ما كان يتبع!
فقد يكون في زمن ما “ملحدا منكرا للديانة جاحدا” فيأتي عليه زمن يثوب إلى رشده وينقلب إلى سرّة الاعتقاد ويغرق في إظهار تديّنه ويأمر النّاس بالاستغفار كثيرا ويخنقك بالآية المُحكمة وغير المحكمة حتى لتشعر أنّك ابليس أو أحد ذرّيته ! وقد يكون صاحبنا ممّن ضمّتهم جماعة “اخوان الصفاء” فغرق في رسائلها وأكل من موائدها ولمّا نزلت بهم المحنة تبرّأ منهم وادعى أنّ الكتب قد “طوّرته” وأمسى كنائحة المآتم يسبّ الدين ويزري بأهله ويحشر غليظ القول وفاحشه كمن يتخلّص من ذيل يراه في قفاه ولا يراه غيره ويصل في إظهار براءته مما كان فيه أن يجاهر بعورته الركيكة !
وكان يمكن أن نتبسّط في هذا الأمر ونأتي على سوءات كثيرة.. ولكننا أتينا به على قدر الحاجة.

ترامب-جيت القصة الكاملة لمعضلة دونالد ترامب الحالية

علاء عمر

هنا مختصر الحكاية لان الخوض فى التفاصيل المرعبة يحتاج الى كتاب كامل..
منذ الشهور الاولى لوصول دونالد ترامب للحكم برزت قضية التدخل الروسي فى الانتخابات الامريكية..
كان وصول ترامب للحكم مفاجاة مرعبة للاوساط السياسية والمثقفة فى امريكا حتى ان افتتاحية النيويورك تايمز كانت مخيفة..

كان العنوان الاساسي لها “دونالد ترامب وصل لسدة الحكم.. كلمات لم نكن نتمنى ابدا ان نكتبها”.. ولان ترامب بالاساس ليس سياسيا بل تاجر فقد اختار سياسة التصادم شديد الغباء مع الاعلام الامريكى ووصفه بالمزيف حتى انه فى احد مؤتمراته الاولى بعد الوصول للحكم طرد مراسل CNN.. صار ترامب عدوا صريحا للاعلام الامريكى… وهو الة جبارة يمكنها اكتساح الاخضر واليابس بلا مبالغة.. ثم ظهرت اولى التقارير التى تذكر ان المخابرات الامريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي تحقق فى تقارير تبدو حقيقية عن تورط روسي مؤكد فى التاثير على نتيجة الانتخابات وتسهيل وصول دونالد ترامب للحكم.. ولان الاعلام لا يكرهه… تلقف الاخبار واقام الدنيا ولم يقعدها.. صار ترامب حديث الصباح والمساء.. ثم ظهر الخيط الاول.. جيمس كومي.. مدير الـ FBI ..

معضلة كومى انه قبيل الانتخابات بايام قليلة تسبب فى هبوط شعبية هيلاري كلينتون بشدة عندمت اصدر تقريرا يشير الى احتمالية تورط هيلاري فى مراسلات رسمية مع الروس قد تضر بالامن القومى… وعاد بعد الانتخابات ونفى ذلك التقرير واعتذر بشدة لهيلاري على ما فعله.

المهم ان الجميع موقن بان ما فعله كومي احد اسباب خسارة كلينتون. المعضلة اذا انه لا احد يمكن ان يصدق بعد ذلك ان كومي قد يكون عدوا لترامب لانه احد اسباب وصوله للحكم. فوجيء الجميع باقالة جيمس كومي من الـ FBI.. ثم ظهر كومي وهاجم ترامب بضراوة ناعتا اياه بالكذب والتواطؤ وانه طلب منه حرفيا ايقاف التحقيقات فى التدخل الروسي ونشر كتابا مزلزلا يقصف ترامب بكل السبل..

وهنا يتضح كيف تعمل دول المؤسسات لا الافراد.. الكونجرس الذي يحوز اغلبيته الجمهوريين قرر تعيين المحقق الخاص روبرت موللر لاستقصاء الامور بكل الطرق الممكنة.. ولم يصمت ترامب.. هاجم مولر ولجنته.. وصمت مولر الذي يبدو كثعلب حقيقي.. وفى تلك الاثناء الملتهبة دوت القنبلة الجديدة.. ظهر مدير المخابرات الامريكية الاسبق ليقول انه يؤمن تماما ان روسيا تملك اشياء سوداء مخزية تبتز بها ترامب وتتحكم به تماما.. وهنا وجد مولر انه فى تحقيق مخيف. هذه شهادة اعلى رجال امن فى الولايات المتحدة مديرا الـ FBI والـ CIA وايقن مولر ان الامور ستزداد سوءا وهو ما كان..

ظهرت اربعة هدايا لمولر فى وقت واحد تقريبا.. جورج نادر.. ستورمي دانيالز.. كامبريدج اناليتيكا.. الجاسوس الاليكترونى الروسي الغامض…

جورج نادر هو رجل اعمال امريكي من اصول لبنانية سبق سجنه فى التشيك لارتكابه اعمال جنسية مشينة ضد اطفال. لديه علاقات متشعبة بالعديد من دول الشرق الاوسط خاصة الكيان الصهيونى ونتنياهو من اقرب اصدقائه… ومنذ العام 2016 بدا نادر يقدم نفسه على اساس انه مستشار ولى عهد ابو ظبي… ظهر وقتها تقرير لم يلفت الانتباه كثيرا بشان ترتيب لقاء سري بين ترامب وبوتين فى سيشل برعاية نادر.. تلقف مولر التقارير وقبض على نادر وحقق معه وهاله ما ادرك.. لم تكن روسيا فقط هى من تدخلت فى الانتخابات. كانت الاراضى الامريكية مرتعا للجميع.. ثم ظهرت ستورمي دانيالز ممثلة الافلام الاباحية التى ادعت ان مايكل كوهين محامي ترامب دفع لها اموال كبيرة لتخفى علاقتها الجنسية مع ترامب قبيل الانتخابات وهى جريمة خطيرة فى القانون الامريكي وانكر ترامب ونعتها بالكاذبة قبل ان يتراجع لاحقا… وصارت دانيالز ضيفة مستمرة فى كافة القنوات الامريكية تحكى باستفاضة كل التفاصيل المشينة عن علاقتها بترامب واتسعت فضيحة ترامب.. ثم ظهر تقرير استخباراتى يؤكد ان احد اشهر الهاكرز الروس تدخل فى الانتخابات الامريكية ثم تاكد الـ CIA من هويته. ضابط فى المخابرات الروسية ثم اتضح الاخطر.. انه تواصل مع حملة ترامب قبيل الانتخابات.. وازداد الطين بلة بظهور فضيحة كامبردج اناليتيكا.. وهى شركة ذات شهرة عالمية تعمل فى مجال الانترنت ومواقع التواصل واصدرت بيانا رسميا تؤكد تورطها فى التأثير فى الانتخابات الامريكية باقتحام ملايين حسابات فيس بوك فى امريكا وكانت فضيحة لفيس بوك وخسر يومها 10 مليارات دولار من راس ماله السوقى وجرت جلسة استماع لزوكنبرج فى الكونجرس وبدا متوترا قلقا الخوف يدبغ وجهه المتعرق واعتذر للشعب الامريكي.. وادرك روبرت مولر وقتها من ملايين الصفحات للتقارير التى يتابعها اعضاء لجنته ان هذه جريمة غير مسبوقة فى تاريخ امريكا لم تصنعها روسيا وحدها بل الكثيرين وان المال نجح فى شراء الامن القومى الامريكى وان الاختراق الامنى على مستوي الاعلى فى امريكا مخيف.

ثم ظهر تقريرين ايقن بعدها مولر انه امام جريمة تواطؤ كاملة تصل الى حد الخيانة العظمي..

التقرير الاول يوضح ان جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره اليهودي الشاب المتعصب للكيان الصهيونى اطلع على تقرير ارسلته المخابرات لترامب بان العشرات من امراء الاسرة الحاكمة فى السعودية ارسلوا تقريرا للمخابرات الامريكية يبدون رفضهم لوصول محمد بن سلمان لسدة الحكم.. فما كان من كوشنر بعد قراءة التقرير مباشرة الا ان طار للرياض التى وصلها فجرا فقابل بن سلمان ساعتين قبل ان يعود لامريكا دون توقف وبعدها بعدة ساعات جري توقيف الريتز كارلتون الشهير لامراء المملكة.

كانت كارثة على اثرها قررت المخابرات الامريكية دون الرجوع لترامب تخفيض التصريح الامنى لكوشنر وعدم السماح له بقراءة تقارير امنية من الدرجة الاولى مقدمة لترامب وقررت فتح تحقيق عميق بخصوص جاريد كوشنر.

اما التقرير الثانى الذي صعق مولر كان بخصوص ريكس تيلرسون وزير الخارجية الامريكي الاسبق.. وتيلرسون رجل شديد المهابة والاحترام والوطنية فى اوساط صناعة القرار الامريكية. اشار التقرير ان تيلرسون احبط غزو سعودي بحرينى بري لقطر فى اعقاب الازمة الخليجية مباشرة وان تيلرسون هدد ترامب وكوشنر ان هذا لو حدث ستكون كارثة كبري للخليج وامريكا. بعد ان سقط مخطط كوشنر لاجتياح قطر تسرب تقرير جديد ان جورج نادر اوعز الى اليوت برودي مستشار ترامب باقالة ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو وزير للخارجية وجون بولتون مستشار للامن القومى وهما معروفان بعداء كبير لايران وتركيا ومحبة كبيرة للكيان الصهيونى…
صار مولر يوقن ان التواطؤ وصل الى حد مشين وان حلقات صنع القرار فى امريكا مخترقة على كافة المستويات وواكب هذا مأساة قمة ترامب بوتن فى هلسنكي التى اسماها الامريكان قمة الخيانة..

صار الوضع ماساويا فى واشنطن..

اول امس وبعد تحقيقات لعام ونصف ايقن مولر انه لم يعد الانتظار ممكنا فى مستنقع الخيانة هذا..
بعدها تلقى ترامب طعنة نجلاء قاتلة من محاميه مايكل كوهين الذي رتب صفقة مع مولر للنجاة بنفسه سينال على مقتضاها 5 سنوات فى السجن بعد ان سلم ترامب تماما وأقر بكذبه بايعاز من ترامب وهاجمه ترامب بضراوة واصدر محامى كوهن بيان فجر الامس هدد ترامب علانية بان كوهين بامكانه تقديم معلومات اضافية بامكانها الاضرار الشديد بترامب…
ثم كانت الطامة الكبري فى نفس اليوم بادانة بول مانافورت مدير حملة ترامب الانتخابية بالعديد من التهم قد يحصل بسببها على 10 اعوام فى السجن…
وبدا مولر متحكم ومسيطر تماما وظهر وقد اعد الفخ كاملا ولم يعد بامكان احد ايقاف خطته…
وظهر ترامب بالامس مرعوبا. وللمرة الاولى يهدد بان عزله سيدمر الاقتصاد العالمي وسيؤدي للفوضى..
ولم يعره مولر انتباها. فهذا الثعلب كمن حتى صارت خطته كاملة..
هل سيعزل ترامب ؟؟… نعم… أظن ذلك
لماذا سيعزل وما هى تداعيات اللحظة الرهيبة الحالية فى السياسة الامريكية.
ساخبركم فى مقال اخر تفصيلى لان هناك لحظة فارقة فى التاريخ الانسانى الحديث تتشكل..

علاء عمر
علاء عمر